تميز النصف الأخير من فترة حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك ببزوغ نجومية نجليه علاء وجمال في سماء السياسة المصرية وبروز اسميهما بشكل سريع في ساحة الفعل المصري على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها مستغلين في كل ذلك الحالة الصحية المتدهورة لوالدهما وتقدمه في السن حتى طغى اسميهما في السنوات الأخيرة على اسم أبيهما الذي هو رئيس الدولة فكانا يمارسان الحكم بالانابة عنه فقفزا على مفهوم العمل المؤسسي للدولة وتعاملا مع الوزارات والأجهزة الحكومية بشكل مباشر مشروعيتهم في ذلك فقط انهم أبناء الرئيس . كان ذلك عن مرحلة أرجو ان تكون قد طويت مع كل مئاسيها الى غير رجعة بعد ثورة 25 يناير 2011م المجيدة لينطلق الشعب المصري الشقيق الى آفاق جديدة من الحرية والديمقراطية والنماء, ولكن هل يمكن لظاهرة "جمال وعلاء" أن يكون لها وجود مشابه في مكان آخر غير مصر "مبارك" وفي بلادنا الجنوب على سبيل المثال ؟؟!! قد يقول البعض بعدم امكانية ذلك من حيث اختلاف الظروف المكانية والزمانيه والبيئه التي أنتجت تلك الظاهره في مصر عنها في الجنوب الذي يعيش حالة ثورية متمثلة في الحراك الشعبي السلمي بينما ظاهرة "علاء وجمال" في مصر كانت في ظل دولة يحكمها نظام دكتاتوري معززين رأيهم بالقول ان التاريخ لايعيد نفسه, لعل في قولهم ذلك نسبة لابأس بها من الصحة ولكني أقول ان التاريخ يمكن ان يعيد نفسه بظروف وشخوص ليست بالضرورة ان تكون هي ذاتها في التاريخ الأول ولكن النتائج والمئالات تكون متشابهة في التاريخ الأول والتاريخ الثاني ولهذا كانت المقولة العربية " ما أشبه الليلة بالبارحه " , ولان المسألة تتعلق بتشابه الأحداث والنتائج فان النظر الى واقع الحراك الجنوبي والتركيز على أوضاع قياداته (التاريخية) والعناصر المتصدرة للمواقع القيادية فيه سنجد ان أغلبها في حالة شبيهة بوضع الرئيس المصري السابق من حيث طول مدة عملهم في المواقع القيادية فأغلب القيادات (التاريخية) العليا للحراك هم من العناصر التي كانت على رؤوس سلطات الدولة والحزب في فترة ماقبل عام 1990م ومنها من كان مسئولا في فترة مابعد الوحدة والبعض الى سنوات قريبه جدا , وجميع هؤلاء هم ممن تقدم بهم العمر الى جانب انهم يعانون من أمراض مختلفه منها مايتعلق بكبر السن وأمراض أخرى وبالتالي فان كل ذلك يجعلهم في حالة مشابهة لحالة حسني مبارك من حيث التقدم في السن والوضع الصحي المتدهور وهي ظروف مؤاتيه لأن يظهر حولهم من يقوم بدور "علاء وجمال" ويظل أبناء هذه القيادات هم الأقرب لممارسة هذا الدور , ولعل كثير من المهتمين بالقضية الجنوبية والمتابعين للأوضاع التي يعيشها الحراك الجنوبي بوصفه المعبر عن الحالة الثورية المعاشه في الجنوب يدركون ان كثير من المشاكل التي يعيشها الحراك هي بسبب الخلافات المصطنعة بين قياداته (التاريخية) العليا وعند التركيز أكثر وبحث أسباب هذه الخلافات سنجد ان لأفارب هذه القيادات وتحديدا أبنائهم دور كبير في وجودها من خلال وضع أنفسهم محل آبائهم في اتخاذ القرارات بالانابة عنهم والتصرف بعيدا عن المؤسسات لا بل انهم يقفون عائقا أمام اية محاولة لايجاد عمل مؤسسي من شأنه أن يرتقي بالمستوى التنظيمي لمكونات الحراك وبالتالي يجعلها أكثر فاعلية وانتاجية بالنسبة للقضية الجنوبية وعلى مستوياتها المختلفة الداخلية والخارجية وبما يعجل في حل القضية ورفع المعاناة عن الشعب في وقت قياسي . ان أبناء بعض القيادات العليا للحراك الجنوبي الذين تحولوا الى بوابات وحيدة للتواصل مع هذه القيادات بحكم القرابة الأسرية وصاروا يتحكمون بالقرارات ويتواصلون مع مختلف الجهات باسماء آبائهم يأمرون وينهون بعد أن مارسوا القيادة بالانابة عن هذه القيادات التي بات المرض وكبر السن يحاصرها , ورفضهم لأي صوره من صور العمل المؤسسي يجعلهم صورة طبق الأصل من "علاء وجمال" نجلي حسني مبارك على الرغم من الفارق في وضعية الأخير الذي كان رئيسا لدولة ونظام ووضع القيادات العليا للحراك الجنوبي الا ان أوجه الشبه في الحالتين سبق ان شرحناها فهي تتمثل في سيطرة الأبناء على آبائهم والحلول محلهم في التعامل مع الجهات والمكونات الموازية والأدنى واصدار الأوامر والتوجيهات نيابة عنهم والغاء المؤسسات ورفض أي محاولة للتعامل بأي شكل من أشكال العمل المؤسسي لأن وجود عمل مؤسسي صحيح سينهي النفوذ الشخصي لأبناء بعض قيادات الحراك وهو نفوذ تعاظم لظروف وأسباب مدروكة الا ان ذلك كان سببا أساسيا في تشويه صورة الحراك السلمي على المستوى الداخلي والخارجي والاضرار بنضالات الشعب الجنوبي وتنفير قطاعات واسعه من الشعب من الانضمام الى كيانات الحراك للعمل على الدفع بالثورة السلمية وتحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال وهي الأهداف التي تصر هذه النماذج المكررة لعلاء وجمال في تعطيلها وتأخير تحقيقها الأمر الذي جعل كثير من قطاعات الشعب الجنوبي تشك في وجود مصالح ومنافع شخصية يجنيها هؤلاء الذين يقومون بأدوار "علاء وجمال" في الحراك الجنوبي ولكنها قطعا نضر بمصلحة الشعب الجنوبي وأهدافه النضالية السامية . النصيحة الوحيده التي أقدمها لاخوتي وزملائي في الحراك الجنوبي والى كل الشرفاء المناضلين والمؤمنيين بعدالة القضية الجنوبية وبحق الشعب الجنوبي في نيل حقه في الحرية والاستقلال أن يوحدوا الصفوف ويلتفوا خلف أهداف الثورة الشعبية السلمية وأن لايلتفتوا للخلافات المصطنعة بين بعض القيادات العليا التي أثبتت الأيام وبحكم أوضاعها الخاصة فقدانها القدرة على اتخاذ القرارات باستقلالية وتركت الأمور لأبنائها الذين باتوا يسيطرون على كل شئ , وعلى الجميع العمل من أجل ايجاد عمل مؤسسي سليم يقود نضالات شعبنا بعيدا عن التشخيص والشخصنه أو محورة نضال الشعب حول أشخاص معينين فالقضية أهم والجنوب فوق الجميع وعلينا أن نقول جميعا يكفي من تشويه وتعطيل للقضية الجنوبية وعلى "علاء وجمال" أن يغادرا ساحاتنا النضالية وليبحثا عن مكان آخر يمارسا فيه هوايتهما في الاستحواذ والسيطرة والنفوذ لأن الجنوب ساحة ثورة وقضيه لامجال فيها للاستثمارات الشخصية والنفعية الضيقه … اللهم اني بلغت اللهم فاشهد.. وللحديث بقية ..