كشف المستور.. مشروع ال 100 ميجاوات بحضرموت صفقة فساد بغطاء الدعم السعودي    إيطاليا تعرض استضافة محادثات بين لبنان وإسرائيل    تعز.. انهيارات صخرية وانزلاقات طينية في جبل حبشي تلحق أضرارًا بالممتلكات وتعرقل حركة السير    حجة.. شرطة المحابشة توضح بشأن حادثة انتحار فتاة بالقفز من سطح منزل والدها    لن ننساك    وزير الصناعة:حريصون على دعم المشاريع التي تسهم في بناء قدرات الشباب    3 بذور طبيعية تعيد التوازن للهضم بعد الوجبات الثقيلة    "فيديو".. السيول تغرق ميدان التحرير بصنعاء وتحوله الى مستنقع    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    مصري بنكهة يمنية    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    قائد فيلق القدس: اليمن نموذجٌ ملهم أفشل مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة    أزمة السيولة.. من المسؤول عن إخفاء ترليونات النقد وتعطيل الدورة المالية؟    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    السقلدي يقرأ علاقة الانتقالي والإمارات بالسعودية في ضوء رسالة الشكوى الموجهة لمجلس الأمن    استئناف عدن تؤيد حكم الإعدام الصادر بحق المدانين باغتيال الشيخ العدني    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء وحدة صحية بمبادرة مجتمعية بمكيراس    بطل البريميرليج سيتحدد الأحد المقبل    لويز إيتا أول مدربه لفريق للرجال في أوروبا    أسعار النفط تتجاوز102 دولار للبرميل    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    تعيين باعلي رئيساً للهيئة السياسية.. خطوة تصحيحية تعكس التوجه نحو الكفاءة والثبات    سياسي أمريكي يهدد بغزو لبنان عبر القاعدة والجولاني.. توظيف الإرهاب لخدمة أجندات إقليمية    قوات بن حبريش وكهرباء ال 500 ميجا تبخرت مع رياح الصحراء جحافل الغزاة    سقوط الأقنعة إعلام مأجور يطعن الجنوب من الخلف    جددت ثبات موقف اليمن في حال اسئناف العدوان على إيران.. الخارجية اليمنية: ثبات المفاوض الإيراني يُعد انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة    بمشاركة باحثين وإعلاميين من الدنمارك وفلسطين وإيران ولبنان والعراق.. ندوة بعنوان " اليمن في موازين القوى والمصلحة الوطنية في دعم محور المقاومة"    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (61)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"    بعد فشل جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية.. مقر خاتم الأنبياء : أعددنا لكم من الجحيم ما يليق بعنادكم    تجليات النصر الإلهي    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    مرض السرطان ( 7)    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية    مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء    مآتم الضوء    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    لقاء يجمع المجموعة الجنوبية المستقلة بالفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بمفوضية الأمم المتحدة    عدن.. مودعون غاضبون يغلقون مجمعًا تجاريًا بعد افلاس شركة المفلحي للصرافة    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الربيع العربي
نشر في أخبار الساعة يوم 17 - 06 - 2011

قطعتُ وقرناء العمر سنين وأياماً في رحلة الحياة الشاقة،نكابد الآلام التي كانت تعتصرنا وتطغى أحياناً كثيرة على وجودنا كأفراد أو كمجتمع،لكن الآمال بغدٍ مشرق كانت السلوة لنا جميعنا في رجاء العيش برخاء مطمئنين على أمتنا العربية،وعلى مستقبل أبنائها،وقد بذل الكثير منّا جلّ جهد عمله لتلك الغاية،لكن وكلما ومضت إشراقه لا يطول أمد ضوئها لتخبو من جديد ولتعود الظلمة ثانية،ورغم كل ذلك وخريف عمرنا أوغل كثيراً حتى بتنا على أبواب الوداع الأخير مازلنا نحمل معنا زاد حياتنا الدائم.....إنه الحلم بالربيع القادم.
كانت الموجات تتناوبنا في صعودها وهبوطها فنعلو معها علواً كبيراً ونزهو بالانتصارات التي تحملنا إلى ماضي أمتنا التليد نبع الصفاء لأجيالنا وإنسانيتنا فتزيد من إصرارنا على إحياء إرثها وأمجادها الرائعة،لكن وفي حالات كثيرة كان الهبوط يودي بنا إلى مراحل من التعاسة،والشقاء،والبؤس.
كانت الثورات العربية ضد الاحتلال الغربي- إنكلترا،فرنسا،وإيطاليا- منارات تاريخية....رمز بطولات،وعشقا دائما للحرية في سوريا،العراق،مصر،المغرب العربي،والسودان تألق فيها الشباب حكايات بطولة وقصص تضحيات،واستمر شيوخ الأمة في عطائهم رغم كبر سنّهم يحفزّهم إيمان كبير بربّهم ووطنهم....كان الجليل"عمر المختار" في ليبيا،وكان"إبراهيم هنانو"و"صالح العلي"و"سلطان باشا الأطرش" في سوريا وتوزع الرواد المناضلون على كل الأرض العربية ،وتزايدت التضحيات فلقد قدّمت الجزائر مليون شهيد ثمناً لحريتها واستقلالها،وانطلق عصر البناء في مطلع ثورة مصر زمن الراحل"جمال عبد الناصر:وبدأ ببناء السدود منها – السد العالي- وإقامة المعامل والمنشآت،ونما الحنين للانتماء القومي فوقفت الأمة العربية بكاملها خلف الأشقاء في مصر إبان العدوان الثلاثي – الفرنسي الإسرائيلي البريطاني - عليها مرددة معهم "دع سمائي فسمائي محرقة" وكانت الوحدة عام1958 بين مصر وسوريا لكن لم يطل عمرها،وجاءت ثورتا العراق واليمن وكان عام1967عام النكسة دفع بتيارات تحمل الأحزان لتتوضع على الأرض العربية برمتها،وفي عام1973لاحت ومضة تحرير الأراضي التي احتلت فكانت حرب تشرين التحريرية اشتركت فيها القوات المصرية والسورية ضد العدو الإسرائيلي،وبدأت الانتصارات تتحقق...عبور القناة،والاشتباكات في الجولان وسيناء تبيّن بعد أن تكشفت الحقائق أن النظام المصري أرادها حرب تحريك لا حرب تحرير،ومجريات الأحداث على أرض المعارك أثبتها السيد"محمد حسنين هيكل"في كتابه عن الخطتين الموضوعتين للحرب...غرانيت1،وغرانيت2إحداهما رتبت لعبور القناة والتمركز بعدها على بعد خمسة أو عشرة كيلو مترات ومن ثم التوقف،والاكتفاء بمناوشات مع الجيش الإسرائيلي،والثانية كانت لتحرير أرض مصر المحتلة حتى ممرات المتلا والجدي ،وبالتطبيق اكتفي بالعبور والتموضع , إضافة إلى أن مذكرات الراحل"عبد المنعم الشاذلي"رئيس الأركان كشفت صحة مابُيّت حول توقف القوات المصرية بعد العبور وعدم تحركها إذ كتب فيها "كنا نتحدث مع السوريين أثناء التحضير للحرب بأننا سنتوقف بعد عبور القناة لنتمكن من نقل معداتنا وأسلحتنا لمتابعة العمليات"وذكر بالحرف"كنا نصمت عن تحديد مدة هذه الوقفة"التي سمّاها "بالوقفة " التعبوية " وخلالها جرى خرق إسرائيلي لمنطقة الدفرسوار غربي القناة ،وعندما أصدر مجلس الأمن قراره بوقف إطلاق النار بادر النظام المصري إلى مفاوضات ما سُمي"بالخيمة101"مع مندوبين عن إسرائيل،واستمرت المهزلة وكانت الثمرة فيما بعد اتفاقيات"كامب ديفيد" " بتحرير" سيناء الممنوع على القوات المصرية دخولها سارع إثرها النظام الأردني إلى توقيع اتفاقية "وادي عربة" أجّرت فيها أراضٍ مهمة استراتيجياً لإسرائيل لمدة99عاماً،وانطلقت منظمة التحرير لتوقيع اتفاقية"أوسلو"التي تركت المفاوضين الفلسطينيين ما يقارب العقدين يدورون في دوامة المفاوضات وما من نتائج،وبقيت الأراضي السورية حتى اليوم تحت الاحتلال ومعها أراضٍ من جنوب لبنان،وبعد توقيع الاتفاقيات تغيرت توجهات الصراع ليصبح الصراع بين الأنظمة العربية التي كان يتوجب عليها البقاء في صمودها لمقاومة العدوان،وفي حالات التبعثر والانشقاق أتيح المجال لأعداء الأمة للحصول على مكاسب لم يكن يطمحون لتحقيقها في ظل تماسك عربي محدد الأهداف والإستراتيجية....احتل العراق تحت مبررات ثبت كذب المحتلين بادعائها،والأسوأ من كل ذلك دعم أنظمة محددة للمحتل الأمريكي وتقديم العون اللوجستي والعسكري،وحتى المادي له،والعراق ومنذ عام الاحتلال2003يعيش شعبه في أسوأ ظروفه،والنظام المصري الراحل بعد الثورة الشعبية الأخيرة كرّس جهده لحصار مليون ونصف عربي في قطاع غزة تماشياً مع الإملاءات الأمريكية والرغبات الإسرائيلية،وجميعنا يذكر أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية وقبل عدوان نهاية عام 2008 ومطلع عام 2009 على غزة أطلقت تهديداتها للفلسطينيين من القاهرة وبحضور وزير الخارجية المصري في تلك الفترة الذي ظل على صمته وعدم اعتراضه ،وكان العدوان،ولأن النظام المصري أولى اهتمامه للعلاقات مع إسرائيل نسي،بل تناسى السودان في جنوبه،ودعم الحركة الشعبية في الجنوب التي تواجد أقطابها لديه ،وكان انفصال الجنوب عن السودان،والرئيس السابق مبارك والقذافي وأمين الجامعة العربية زاروا الخرطوم قبل أيام من موعد إعلان نتائج الاستفتاء على الانفصال لمباركته .
أمام هذه التردي الكبير في السياسات الإقليمية والدولية تظهر السياسات القطرية(الداخلية) تردياً أكثر،فالتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام2001يتحدث عن:
1- الفجوة الغذائية العربية بلغت20مليار دولار طبقاً لتقديرات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام2001،وتزداد تبعاً للمصدر ذاته بنسبة3%سنوياً.
2- وصل عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي إلى18مليون نسمة من مجموع القوى العاملة والبالغة98مليون نسمة،ومن إجمالي السكان الذين بلغوا280مليون نسمة.
3- يعيش125مليون عربي،أي قرابة52%من تعداد السكان على دخل يومي يتراوح ما بين2-5دولاارات.
4- يعيش الملايين من العرب تحت خط الفقر في13قطراً عربياً تحتل موريتانيا المقدمة في هذا المجال ف57%من سكانها حظوا بهذا التفوق،وجاءت اليمن بعدها فنسبة من يعيشون تحت الخط27%،أما في مصر فالنسبة19%.
ورغم قسوة الظروف الحياتية هذه فقد قابلتها قسوة قلوب الحكام والمسؤولين وأصحاب الرساميل.
كانت هناك التدفقات المالية،ولقد قصدنا استعمال كلمة التدفق بكل معانيها لأنها تعني الفيض الغزير في توجه الاستثمارات العربية الى الخارج والتي يصعب الحصول على دقة أرقامها،لكن البعض يقدرها ما بين800-2400مليار دولار،ومركز دراسات الخليج قدّر الأموال المهاجرة من دول الخليج إلى دول الاتحاد الأوروبي فقط ب365مليار دولار،و365مليار دولار أخرى إلى بقية دول وتجمعات العالم الاقتصادية،إنما المنظمة العربية للتنمية تقدرها بنمو14تريليون دولار بينما تراكم الاستثمارات البينية العربية خلال السنوات الثماني الماضية لم يتعد30مليار دولار،وحجم التجارة البينية العربية وصلت نسبتها إلى24%من حجم التجارة العربية مع الخارج،كما أن ديون العالم العربي الخارجية والداخلية تبلغ560مليار دولار،ولأهمية التنمية الداعمة للأوضاع المعيشية وبناء مقومات الدفاع الوطني،وتعزيز السياسات،وتطويرالبنى الثقافية والتي غابت معالمها عن الوطن العربي كما وضح لنا،لا بل الأوضاع الاقتصادية تتزايد سوءاً،وفي استراتيجيات أعداء الأمة العربية التضييق على التنمية بل الحد منها إن أمكن ذلك،وليس ذلك بجديد،ولو عدنا إلى اليوم الخامس من حزيران عام1967عام ما سمي بالنكسة ف"جولدا مائير"رئيسة وزراء العدو الإسرائيلي تقول في حديث لها مع"بن غوريون" "إن التأكيد أن5حزيران- يونيو- لم تكن هجمة توسعية قدر ما الهدف منها هو إصابة مكنون الإيمان المصري بالتنمية في مقتل،وأن"عبد الناصر"ورغباته في التنمية وبناء جيش مستقل،ومصانع حربية،ومصانع ثقيلة،واقتصاد مستقل لم ولن ينفع مصر،هكذا كان الهدف"وتتابع في مذكراتها الحديث:"لو سمحنا ل"عبد الناصر"بالتنمية ستنمو معه البلدان العربية وحينها سيكون مصير إسرائيل البحر كما وعدنا"ناصر".
هذه المنطلقات والرؤى ما زالت مستمرة،وباقية ما بقي الصراع العربي ضد إسرائيل والحليف الأمريكي قائماً،ف"جيمس براون"وكان نائباً لوزيرة الخارجية الأمريكية "أولبرايت" كتب مقالا ًفي الغارديان البريطانية ينصح فيه العالم الغربي وليس أمريكا لوحدها لأن تحافظ على المسلمين أذلاء فقراء لأنهم كلما تحرروا،أو اغتنوا تمردوا،و"دانيال بابيس"المؤلف والمؤرخ الأمريكي المتخصص في الإسلام ومؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط،وهو مركز أبحاث،و منظمة مستقلة تزيد ميزانيتها عن مليون دولار سنوياً رسالتها تعزيز المصالح الأمريكية، يرى أن تجويع المسلمين إنهاء للإرهاب،والمؤتمرون في الندوة التي عقدها سلاح الجو الأمريكي في عام1995توصلوا إلى رأي بدعم الديكتاتوريات في العالم الإسلامي وتفضيلها بأي حال من الأحوال على فرصة الحركات الإسلامية في العمل السلمي والعلني،والمشاركة في التنافس الانتخابي ولو أدى ذلك إلى التضحية بالديمقراطية وحقوق الإنسان،ومن الطبيعي أن يتناغم رئيس وزراء العدو"نتنياهو" أيام وزارته السابقة وأمام الكونغرس الأمريكي ليقول :"إن القضاء على الإسلاميين يستلزم القضاء على الثروة في بلاد الخليج،وإفقار السكان فيها فمن أصابه البعوض لا يقتلها واحدة....واحدة ولكنه يجفف المستنقع"ويرى أن تُجفف الدول العربية من الثروة.
وهكذا فالتنمية وفق الإملاءات والواقع العربي ممنوعة حتى تجفيف الثروة وتضييق أحوال العباد،لذا كان دعم الأنظمة المستبدة في مساراتها العميقة في كل المجالات وخاصة في قمع الحريات ،والمعروف أن المناخ الوحيد للتنمية والضروري....الحرية،وإشراك مجموع الشعب في التخطيط والتنفيذ لمشاريع بلده، لكن وأمام دعم الأعداء وقمع الحريات انتشرت ظاهرة الفساد في الوطن العربي لتشمل أغلب المسؤولين وأعوانهم،والقطر العربي القائد- مصر- وعلى الرغم من كل المآسي التي أحاطت بأوضاعه الداخلية والخارجية،زمن العصر البائد تقول مجموعة "النزاهة المالية الدولية" وهي منظمة تعنى بالأبحاث والاستشارات مقرها العاصمة الأمريكية"واشنطن"صرحت أن57مليار دولار تدفقت خارج مصر في الفترة ما بين عامي2000-2008وهو يعني أن رصداً دقيقاً لما يجري في الدول العربية على كافة الأصعدة،وفي ذلك إشارة واضحة لحجم الأرصدة للقادة والزعماء العرب،والسياسيين،ورجال الأعمال المشبوهين،والفساد هو أكبر عمل تهديمي لكل مشاريع التنمية فإضافة الرشاوى والمدفوعات للفاسدين على المشروعات التي ستقام تضعف من قدرتها التنافسية،وتحمل مدفوعاتها لأكلاف الإنتاج لذا ليس غريباً أن يحتل إنتاج بلد غير عربي ويملأ الأسواق العربية المجاورة لعدم قدرة الإنتاج الوطني على منافسته.
لقد حصلت معظم الأنظمة الشمولية على علامات سالبة في أدائها خلال عقود مضت،لذا فالاستدلال والاستنتاج المنطقيين أن تكون حصائل اجتماعات جامعة الدول العربية أرقاماً سلبية في نتاجها،فالكارثة تكمن في جمع السوالب ليتعاظم رقمها.... فالجامعة العربية تجاوزت الستة والستين عاماً من عمرها ولم يصدر عنها إلا النذر اليسير من الإيجابيات.....لقد عطلت اجتماعات مجلس الدفاع المشترك المكون من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان،كما أن مجلس الوحدة الاقتصادية ما زال مصراً إصراراً لا قبل لنا به على تثبيت الشعارات النظرية التكاملية والأسواق العربية المشتركة،والاقتصاد العربي الموحد،وجميعها أحاديث إعلامية،وقرارات على أوراق صفراء لم يصب الخجل من كتبوها.
والسؤال الآن المطروح هل عرفنا المؤامرة،وطبيعتها،وكنهها،وقدّرنا عمرها،والجهات الداخلة في رسم معالمها وتطبيق بنودها؟!....
أردنا ذلك لبيان مدى الضلالة التي راح بعض الكتاب مؤخراً يصنفون ربيع الثورات العربية الشعبية بين ربيع حقيقي وسليم،وبين تآمر خارجي،وهنا لا يستطيع أحد إنكار التآمر،أما أن تغيب جذور المشكلة وتطلق الأقوال جزافاً لتكرم الثورة في قطر وتدينها في قطر آخر بدل تقديم العون لأهلها والنصح لهم،ففي ذلك منتهى عدم الوفاء والوطنية لتطلعات الشعب من أجل رفع المعاناة الموغلة في القدم عنه.
صور راحت تهتز أحياناً بفعل اضطرابات عقلية هذيانية لبعض الكتّاب،وبعض المشوهين الذين احترفوا مهنة حرف الكلم عن مواضعه،والله جلت قدرته وفي سورة فاطر،الآية10صعّد الكلم الطيب والعمل الصالح،ورفعه في قوله"من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور".
في المقدمة تحدثنا عن أملنا الخالد أبداً بالربيع العربي،وها قد بدأ،وظهرت تباشير الخير معه رغم كل السوءات التي تنقل لنا عبر أجهزة الإعلام عن معاناة المناضلين،واستمرار طغيان أصحاب القرارات الذين دمروا البلاد،وما زال بعضهم مصّراً على البقية الباقية منها،لكن الأمل باقٍ مهما طال الزمن.
لقد تبدت وظهرت المعالم المضادة للثورات،وعمادها:
1- القيادات والأحزاب التي سيطرت على الحكم خلال المراحل السابقة.
2- المنتفعون من الأوضاع القديمة.
3- من طاب لهم العيش في الظلال الوارفة السابقة من العاملين في أجهزة إعلام.
4- مجموعة المستعدين لبيع ضمائرهم لقاء منافع خاصة.
5- البعض ممن يطمعون في حصاد ثمار الثورة من أجل مصالحهم.
وأساليب التنفيذ تعددت بتأخير تنفيذ الإصلاحات،ومحاسبة الفاسدين،وتشويه صورة الثوار،ووضع العراقيل أمام الانتقال إلى جو الديمقراطية الحقة،والحرية الكاملة التي عاشتها العديد من شعوب العالم،ومن أجل الوصول للغايات المنشودة ومع تقديرنا الكامل للثوار ومدى قدراتهم المتعاظمة يوما بعد يوم في معرفة تفاصيل الأمور،والتخطيط المتصاعد للأخذ بالموجب منها،ودفن السلبيات نرى ولزاماً علينا بإبداء النصح للتمسك ب:
1- تعزيز منظمات المجتمع المدني،والانضمام إليها،ودفع مسيرتها.
2- جعل التنمية الهدف الأول والأسمى،وهذا يتطلب جهوداً كبيرة خيّرة ومتصاعدة لبناء اقتصاديات الأقطار عن طريق المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمكن الغالبية من الشعب العربي العمل بها،والبدء بالتفكير في إقامة المشاريع الصناعية والزراعية الكبيرة لضمان إنتاج وافر يغطي الفجوة الغذائية وتصدير الفائض منه،والنظرة الاقتصادية لابد من أن تكون قومية الرؤى والمخططات،فالتكامل الاقتصادي العربي،والوحدة العربية هما الطريق العملي لبناء اقتصاديات قطرية في شمولية قومية،وتعزيز إمكانيات نجاحها،فالوحدة أصبحت قدر أمتنا المتوجب الوجود بمقدار ماهي تطلعات تاريخية مشحونة بالعواطف والمشاعر العقلانية،لذا كان من الضروري أن تكون لكل ثورة لجنة قومية مهمتها تبادل الخبرات مع الثورات ا لعربية الشقيقة ،والعمل على خلق الظروف الدافعة للتنمية والتكامل والوحدة العربية،وكل من يلبّي مطالب الثوار من أصحاب القرار فسيدخل التاريخ من أشرف أبوابه.
الأمل بالربيع باقٍ،ومنى النفس أن نتنسم بوادر عبق ربوعه وأزهاره قبل الرحيل الأخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.