الكتابة الصحفية كما نعلم جميعا رسالة نبيلة لنشر المعرفة ولتبادل الرأي والرأي الآخر بما يثري الفكر ويوسع مدارك الوعي ويحلل جوهر الحقائق كما هي لا كما يريدها الكاتب أو المحلل السياسي.. هذا المفهوم الواسع للكتابة الصحفية الذي يؤمن به الكثير دفعني للتوقف كثيرا عند كتابات الأخ منير الماوري وتحليلاته السياسية التي يتحفنا بها بين الحين والآخر عبر صفحات بعض المواقع الالكترونية. فمن خلال قراءتي لبعض تلك الكتابات أو التحليلات لا أجد نفسي أمام كاتب عادي إنما أمام ما يشبه (وكاله الأنباء السرية) التي تكشف المستور وتحلل المسائل المعقدة وتفك الألغاز المركبة (وتنير) لنا طريق المعرفة والمعلومة التي لم تخطر على بال احد.. فأي كاتب هذا، وأي عقل خارق ذلك الذي يمتلكه الماوري، وأي معلومات تلك التي تمده بما ظهر وما بطن في البلد من أسرار وما شابه ذلك؟؟ هذا هو الكاتب منير الماوري للأسف الشديد أشبه بالوكالة الخبرية الإستخبارية التي تشطح بالمعلومات وتحولها من بقعة ضوء عادية وواضحة إلى شمس ساطعة تحرق كل من يحاول الاقتراب أو النظر إليها, ولكي لا تصل أشعه شمسه الحارقة تلك إلى السذج من القراء أو محدودي الفهم، وهم قليل، لابد من التنبيه هنا، وعبر منبرنا الحر هذا، إلى ان تحليلاته المسمومة تعدت كل الخطوط والثوابت الوطنية، خاصة في الآونة الأخيرة.. فالقارئ لما بين السطور لتحليلاته تلك يخرج إلى نتيجة واضحة ومكشوفة ان الرجل يحاول إثارة الفتن في الوطن، متظاهرا بالغيرة الوطنية والحرص على مقدرات الشعب ومنجزاته! وهذه المحاولات الكلامية البائسة للإثارة لن تنطلي على احد حتى وان تظاهر صاحبها بالذكاء الخارق لأننا نعيش في هذا الوطن ونعرفه أكثر من غيرنا خاصة إذا كان هذا الغير يعيش خارج الوطن.. ولا اعتقد أننا نحتاج لمن يعلمنا فنون وجنون التحاليل السياسية التي تضر أكثر مما تنفع, والتناقضات التي يستغلها الكاتب والتي تحدث أحيانا في الحياة السياسية في البلد ويصعب على المرء أحيانا تحليلها أو معرفه بواطنها لا يستطيع هو أو غيره فك رموزها أو تحليلها وفقا لمفهومه الضيق أو أهدافه وأغراضه الخبيثة عبر تلك الكتابات أو التحاليل التي يسميها سياسيه، مدعيا معرفة ما لا يعرف وكأننا قراء سذج و محدودي الفهم والإدراك..!! وللتوضيح أكثر عندما يعجز الفهم أحيانا عن تحليل بعض المسائل أو القرارات السياسية يسارع منير الماوري كعادته (لفك الشفرة) وبث صوره ضبابيه للواقع وكأننا مقبلون على مرحله السقوط إلى عمق الهاوية التي يبشرنا بها دائما, مسترسلا في تحليلاته تلك بالمعلومات الخطيرة التي لا يعلمها سواه في محاوله منه لإيهام القارئ بأنه صاحب المعلومة التي لم تخطر على بال أحد، وانه ككاتب ومحلل سياسي يمتلك من هذه المعلومات ما لا تمتلكه الأجهزة الأمنية في البلد بكل إمكاناتها.. ففي احد مقالاته التحريضية والمغرضة يحاول تبشرينا كيمنيين بغد مظلم ملئ بالاغتيالات والتصفيات السياسية والانقلابات العسكرية وصراع مراكز القوى في الدولة وكأننا مقبلون على "صوملة" البلد وبأيدينا وأيدي المبشرين من أمثاله.. وفي مقال آخر يبشرنا المحلل الكبير بان البلد يعد لتوريث الحكم وبان الإمام احمد سيخرج من قبره ليعلن نفسه المهدي المنتظر..! وفي تحليل آخر يبشرنا بحرب سادسة وأخرى سابعة في صعده وفي غير صعده وان هناك تحضيرات لحروب قادمة ستأكل الأخضر واليابس ولن يبقى في الوطن سوى الأرض المحروقة تمهيدا لعوده الماوري وأمثاله إلى هذه الأرض لأعمارها ؛؛... هذا هو كاتبنا الكبير وتلك هي تحليلاته العظيمة والتي كتبها في بلاد العم سام محتسيا كأس الحرية التي زادت عن حدها إلى درجة الثمول وهو الشئ الذي لم يستطع من خلاله كاتبنا الماوري، فريد عصره وزمانه، التفريق بين التحليل السياسي (والتحليل الكيميائي)، ولم يستطع التفريق أيضا بين المعلومة الصحيحة والمعلومة الملغومة بفكر صاحبها. في الختام أرجو ان لا يفهم الأخ منير عند قراءته لهذا النقد باني أتهجم على شخصه لأنني لا اقصده كشخص، خاصة إذا علم إني لا اعرفه إلا من خلال كتاباته تلك ولا أعتقد انه يعرفني حتى من خلال كتاباتي المتواضعة والمحدودة في هذا المنبر الحر الذي اخترت عن قناعة وحب الكتابة عبره.. و من هنا فقط استخدم حقي كقارئ أولا، وكاتب ثانيا، في النقد والرد على تلك الكتابات التي اعتبرها من وجهه نظري مسيئة لكاتبها ومسيئة للوطن خاصة وأنها تحمل من الإثارة للفتن والنعرات الشئ الكثير سواء ما ظهر منها أو ما بطن.. وهناك نصيحة إلى جانب ذلك النقد أود ان أسديها للأخ منير، ومفادها: ان لا يستغل تلك الشهرة التي اكتسبها من مسألة كشفه (( كما يقال)) لصفقه بناء محطة الكهرباء النووية, فإذا كان وطنيا بحق وتهمه مصلحه البلد فليكف عن كتاباته تلك وتحليلاته المسمومة، وان لا يحاول تلبيسها بدافع الحب والحرص على الوطن لأنها كما يعرف ونعرف عكس ذلك تماما ولسنا كما يعتقد سذج ومحدودي الفكر والفهم,.. وانبهاره بالحضارة المادية التي يعيشها في أمريكا لا تستدعي منه كل ذلك الجهل الذي يتصوره فكره عن الوطن وأبنائه, فالقارئ اليمني يمتلك قدر كاف من الوعي والقدرة على التفريق بين الغث والسمين من الأفكار أو فنون وجنون الكلام... والله من وراء القصد.