قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» و«الفتنة أشد من القتل» وبحسبنا وعياً وفهماً وادراكاً خطورة ومآخذ ايقاظ الفتن وتأجيج اسبابها، إذ ان تحذير رسولنا الكريم لابناء الانسانية والرسالة النورانية العظيمة رسالة الاسلام والاسلام عقيدة وشريعة نابع مما خصه الله سبحانه وتعالى من مميزات كشف الحجب عن ماقد يعصف بالامم في قادم الازمان من عواصف واساسها اشعال فتيل الفتن وكان -صلى الله الله وعليه وسلم- يستعيذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.. وذلك هو سيد الخلق اجمعين محمد -صلى الله علي وسلم- رسولنا الكريم ومرجعنا ومرجعيتنا كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد ان خذلنا شيوخنا وبعض من علمائنا حين طغت على نفوسهم وعقولهم العصبية الحزبية او الاهداف السلطوية فباتوا في دوامة التناقضات بين فتاوى وتصريحات تناقض بعضها بعضاً، إذا اصبحوا لسان حال «بأن لكل مقام مقال..» وجنحوا عن سمت الوقار والكلمة والفتوى المسؤولة الى حالات التخبط والإضلال، فأحياناً يحذرون من مغبة اشتعال الفتن وماستؤدي إليه من حالة عبثية وصراع ومداخل للشيطان بان ينفخ في نفوس بني آدم الشر والاذى والهوان على بني الانسان وعاقبة الخروج عن ولي الامر ومعصيته الا اذا اعلن عن كفر بواح، واحياناً اخرى يجهرون بخراب البلاد والعباد وقتل الابرياء مادام في ذلك اسقاط نظام حاكم استعصي عليهم اسقاطه عبر الشرعية الدستورية، فرأوا ان لابأس للفتنة ان كانت سبيلاً الى ذلك. وما حدث ويحدث في مدينة تعز ومنذ اليوم الاول هو مدعاة وتداعي فتنة تحت مسمى الثورة.. حين استغلت مطالب الشباب وحقوقهم المشروعة واصبحت وسيلة لغاية الوصول الى السلطة، وكان لذلك مقدمات تمثلت في تصريح احد الاخوة في قيادة المشترك الذي اصبح حاله مهمشاً ولم نعد نسمع له صدى لاسباب لا نعلمها وهو يعد ابرز المنظرين وخليفة لرأس الفكر الاشتراكي الشيوعي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية -سابقاً- عبدالفتاح اسماعيل، صرح ذلك المسؤول الاشتراكي في ذات حديث بذات صحيفة معارضة قبل سنة ونيف قائلاً: «لاتتحاوروا مع الحزب الحاكم ولا تجلسوا معهم، حتى يتم الدفع بالبلاد والنظام الى الازمة وعندئدٍ تصعب السيطرة عليها وبعدها سيسقط النظام والحزب الحاكم تلقائياً». وتلك هي ابرز الاجندة الدافعة للتفلت من الحوار والهروب منه والازورار عنه الى شرك الفتنة وخراب البلاد وتعطيل المصالح. ويبدو ان توكل كرمان والاستاذ حسن زيد وغيرهم اما يغفلون او يتغافلون عن الدلالة في اللفظ والمعنى فيما يلقونه على مسامع الشباب ويؤججه فيسبوك توكل كرمان من مسمى «اقتحام أو زحف».. على المنشآت السيادية او الحكومية ويقحمون في ذلك اللفظ الخطير ابناءنا الشباب مستغلين مطالبهم وحقوقهم التي يطالبون بها وطالبوا بها منذ بداية الثورة ولكنها استغلت بصورة عبثية ولمطامع سلطوية دنيوية ويبدو ان كثيراً ممن سقطوا ضحايا هذه الفتنة كانت شفرة سقوطهم تلك الالفاظ التي روج ومازال يروج لها البعض مثل «اقتحام .. أو زحف» ولفظة اقتحام تعني الهجوم على المكان المراد اقتحامه وطرد او اسر او قتل من فيه للاحاطة به واحتلاله والزحف تعني الهجوم على المكان المراد الزحف عليه وتعطيل قوة وارادة ودفاع المزحوف عليه وإذلاله. وامام هذ الالفاظ لاشك اننا امام دعاوى فتنة والقاء نفوس ناس الى التهلكة وخصوصاً اذا كان المقتحم متأبطاً شراً للمقتحم -بفتح العين- ويراد من اقتحامه إذلاله وخضاعه ولا نظن ان المقتحم -بفتح العين- سيكون بحال من الامان والطمأنينة إذا كان في خلده انه مستهف للاضرار به وعندئدٍ يحدث ما يسمى بالدفاع امام الاقتحام او الزحف الذي يعني الهجوم وفي ذلك المشهد شبح فتنة بدايتها لفظة عابثة غير عابئة بعواقب اطلاقها وضحاياها في ذمة اولئك الذين كانوا سبباً في دفع اولئك الضحايا لالقاء انفسهم بالتهلكة التي حذرنا منها الله -سبحانه وتعالى- ولعلنا امام خلاف فيما يخص انه حسب علمنا وما فقهناه من علمائنا الاجلاء ان الشهيد من قتل في سبيل الله ونية جهاده خالصة لله -سبحانه وتعالى- والله وحده اعلم بمكنون النوايا.. وازاء ذلك ادعو توكل كرمان ومن لف لفها الجلوس لحظات مع الضمير للحساب قبل حساب رب العرش العظيم في مغبة حركتها الدؤوبة ونشاطها والفاظها الحديدية النارية المتمثلة ب«زحف.. اقتحام.. إسقاط.. الخ» هل فيها شرارة من ايقاظ فتنة..؟! حتى لا تكون تحت طائلة من حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امته والانسانية جمعاء في حديثه النبوي الاخلاقي الديني الدنيوي: «الفتنة نائمة، لعن الله من ايقظها» و«الفتنة أشد من القتل» وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.