وزير الدفاع يرأس اجتماعاً موسعاً في عدن ويشدد على التنسيق لتنفيذ الواجبات الوطنية    أسعار صرف العملات مقابل الريال اليمني    منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    إلى أين يفرّون.. العليمي والمحرمي والصبيحي من دعوة عجوز في طابور الغاز ومن لعناتها..؟    إغلاق مقر الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي ومنع الموظفين من الدخول    تسجيل هزتين أرضيتين في خليج عدن    الغاز في الجنوب: صيام النهار وطوابير الذل تحت حكم العليمي وخبرته (صور من المكلا وشبوة)    أول تعليق من أربيلوا بعد سقوط ريال مدريد أمام أوساسونا    بينهم قيادي.. مقتل وإصابة 11 شخصا جراء اشتباكات بين عناصر المليشيا في صنعاء    مستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت وصعوبة في السداد    إنتر ميامي يبدأ مشواره في الدوري الأمريكي بخسارة ثقيلة    الأرصاد: طقس بارد إلى بارد نسبياً على المرتفعات والهضاب والصحاري    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    العليمي يهنئ القيادة السعودية بذكرى يوم التأسيس ويؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية    غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحولات المثقف اليساري من الفكر الأممي إلى الإمامي!
نشر في نشوان نيوز يوم 19 - 03 - 2013

شكل عقد السبعينات من القرن الماضي مرحلة انتشار وعلو لصوت التيار اليساري في العالم العربي حيث سيطرت عناصر اليسار على منابر الإعلام والثقافة في مصر والعالم العربي وكان من نتائج الاتفاق الذي أبرمه عبد الناصر مع الإتحاد السوفيتي أن سلم لليساريين المنابر الإعلامية والثقافية في مصر ومعروف دور مصر وتأثيرها الثقافي والفكري في العالم العربي كما تغلغلت عناصر التيار اليساري في كثير من الدول العربية في المنابر الإعلامية والثقافية وهنا لابد من إنصاف التيار اليساري والقول بأنه كان ذكيا وسبق التيار الإسلامي في استخدام المنابر الإعلامية كمنابر لنشر الفكرة ومخاطبة الجماهير الواسعة من خلالها في حين كان التيار الإسلامي ينظر بتوجس وريبة لبعض هذه الوسائل الإعلامية المؤثرة كالتلفزيون وأكتفى بعض العلماء والدعاة بتحريمها ومنع أهله وذويه من مشاهدتها.
لقد تبنى التيار اليساري الخطاب الأممي المناهض للراسمالية والمنحاز كما يبدو للكادحين والعمال ضد الإقطاعيين والمستبدين وهو خطاب يستمد أدبياته من الفكر الشيوعي الذي تبناه الإتحاد السوفيتي الذي شهد التناقض العملي الصارخ بين الفكرة والواقع حيث تأسس الإتحاد السوفيتي على بحر من الدماء ومارس القمع وبقوة الحديد والنار وتعامل بدموية رهيبة مع كل مخالف لفكرته ثم أنهار في الثمانينات كنتيجة حتمية لتجربة بشرية خاطئة وفاشلة.
الاشتراكي والحصاد المر
هنا في اليمن كانت التجربة اليسارية الاشتراكية في الحكم في الجنوب كافية لرسم صورة منفرة ومخيفة عن هذا التيار الذي تسلم السلطة ثم شهدت أجنحته أبشع التصفيات والصراعات الدموية كما مارس إرهابا بشعا بحق المخالفين والمعارضين من شتى التيارات ولعل حديث الأستاذ علي سيف حسن في مؤتمر الحوار عن مجازر الاشتراكي بحق الناصريين وكشفه لأبرز أسماء الضحايا هو جزء من هذه المجازر المسكوت عنها حتى فر كثير من العلماء ورجال الأعمال والمفكرين والسياسيين للشمال ولم يكتف بهذا بل حارب الهوية الإسلامية المتأصلة عند أبناء الجنوب حربا لا هوادة فيها وفرض الأفكار الشيوعية والأدبيات الماركسية المخالفة للتعاليم الإسلامية ولهوية البلد وثقافته في المناهج التعليمية والمنابر الإعلامية والثقافية ورغم كل هذا الحصاد المر من الشيوعية والحكم الإشتراكي ظل مثقفو اليسار يتغنون بالإنحياز للعمال الكادحين والوقوف بصف الفقراء ومحاربة الاستبداد وغيرها من الأدبيات والشعارات.!!
الاشتراكيون والظاهرة الحوثية
وشكل بروز الظاهرة الحوثية في شمال اليمن اختبارا للنخبة وللفاعلين في المشهد السياسي وكان الكثيرون يتعاطفون مع الحوثيين خلال فترات الحروب الست كونهم يواجهون بطش النظام الفاسد ويواجهون كجماعة جيشا نظاميا لديه إمكانيات لا تقارن بإمكانياتهم ، كان المتعاطفون مع الحوثيين وأولهم كتاب اليسار ينظرون للأمر من زاوية فساد السلطة وقبح نظام صالح الفاسد ولكراهيتهم لهذا النظام الفاسد تعاطفوا مع الحوثي كأول الخارجين عليه والمجاهرين بمعارضته وكانت صحف الاشتراكي والحسوبة على اليسار تطفح بكتابات وتناولات لكتاب من التيار اليساري والإمامي تتعاطف مع الحوثيين وتؤيدهم إلا أنه بعد ظهور حقيقة الحوثيين البشعة كعصابة إرهابية تمارس نفس اخطاء النظام السابق وفساده وتزيد عليها لم يبق كثير من كتاب اليسار هذا التعاطف مع الحوثيين بل انتقلوا للتحالف في تناقض غريب ودليل على تخبط وتيه وضياع المشروع اليساري وتحول عناصره لمجموعة من الإنتهازيين الذي يسعون لتأجير أقلامهم ومواقفهم لمن يدفع.!!
ظهور حقيقة الحوثيين
ومضت الأيام ووضعت الحرب بين الدولة والمتمردين الحوثيين أوزارها وبدأ الحوثي يلملم شتاته وصفوفه ويبني دويلته الإمامية وينتقم ممن وقف مع الدولة ضده من القبائل والمشايخ والشخصيات الفاعلة واحدا تلو الآخر وبدأ يتقوي ويتلقى الدعم الإيراني وغيره ويبني مليشياته العسكرية وجاءت الثورة الشبابية السلمية فدرس الحوثي الوضع وقرر الدخول في الثورة ضد نظام صالح وهو قرار لاقى ترحيب من القوى السياسية في البداية والتي ابتعلت الطعم واعتقدت بصدق الحوثي في الدخول في الثورة بينما اتخذ الحوثي من الثورة فرصة للتبشير بحركته وللتوسع والتمدد والانتشار وانخرط كثيرا من الاشتراكيين واليساريين عموما في فعاليات الحوثي وأنشطته رغم ظهور حقيقته البشعه وانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعداؤه للديمقراطية والحرية والتبادل السلمي للسلطة وهي مفردات ظل اليسار يدعو لها على مدى عقود من الزمان.!!
وأخذت مليشيات الحوثي تتوسع بقوة السلاح لتستكمل مناطق صعدة وبدأت تتوسع في بعض مديريات حجة والجوف وعمران مستغلة غياب السلطة وانشغالها بما يحدث في صنعاء وبدأت تصفي الحسابات مع مخالفيها وتحاول استئصالهم كما حدث مع السلفيين طلاب دار الحديث بدماج وكما حدث ويحدث للناشطين المخالفين للحوثي وكما حدث للمساجد التي دمرتها مليشيات الحوثي ولمدارس تحفيظ القرآن وللقرآن الكريم ( مزق الحوثيين في عاهم حجة في إحد الجوامع ومدرسة تحفيظ القرآن 3000 مصحف وهذا موثق وبالصور وحولوا الجامع لمايشبه الفندق وهذا موثق أيضا) ولو كان في هذه عصابة الحوثي الإجرامية خير ما قاموا بسب الصحابة كما تطفح بذلك ملازم سيدهم الهالك حسين بدر الدين وأدبياتهم ولما تبنوا الكتاب المناهضين للإسلام وقاموا بإيواء محسن عايض " طاهش الحوبان " في مران وهو يجاهر بسب الذات الإلهية ويعلن هذا في كل أنشطته والرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والذي يزعم سيد الحوثيين أنه جده يقول في حديث الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما حدثه رسول الله صلى الله عليه و سلم بأربع كلمات : "لعن الله من ذبح لغير الله ,لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض" وهذا اللعن لن آوى المحدث المبتدع فكيف بمن يأوي من يشتم رب العاليمن!؟
كما تمارس هذه العصابة الإجرامية القتل الهمجي للمخالفين وسجنهم وزرع الألغام في حجة والتي أودت بمئات الأشخاص بين شهيد وجريح وظهرت حقيقة الحوثي كمليشيات مسلحة وهمجية تقتل على الهوية (للتوسع حول انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان راجع تقارير مؤسسات وثاق لدعم التوجه المدني) كما تسعى عصابة الحوثي للسلطة والتي هي اكبر هم لزعيم الحوثيين وسيدهم عبد الملك بدر الدين ومبلغ علمه وغاية رغبته حيث يراها حق إلهي له منحه الله وهي ثيوقراطية ظل كتاب اليسار يعاير التيار الإسلامي بها في حين كشفت المستجدات أن التيار الإسلامي إن وصل للسلطة فإنما يصل عبر الشعب وعبر صناديق الاقتراع وعبر انتخابات نزيهة.!!
اليساريون والتناقض العجيب
ورغم الخطاب الحوثي الموغل في التخلف والهمجية إلا أنه لم يجد من مثقفو اليسار أي رد أو نقد ( باستثناء بعض الكتابات لفتحي أبو النصر ) بل لقد تغاضى مثقفو اليسار عن هذا الخطاب المناقض للدولة المدنية وللديمقراطية وللحرية ولحقوق الإنسان وانخرط كثيرا من المحسوبين على الثقافة من التيار اليساري في صفوف جماعة الحوثيين وشاركوا في انشطتها وفعالياتها ودافعوا عنها وكتبوا في صحفها وظهروا في قنواتها كالمسيرة والقنوات المتعاونة معها كالعالم والميادين وبعضهم وفد على سيد الحوثيين في صعدة وجثا على الأرض وقبل ركبتي سيد الحوثيين وقدميه متناسيا تلك الأفكار والشعارات التي كان يرددها عن العبودية والاستبداد وقيمة الحرية في حياة الإنسان تناقض صارخ وعجيب بين ما ظلوا يدعوا له من الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والمساواة وبين ما يمارسه كثيرا منهم اليوم من الانخراط في عصابة همجية إرهابية باسم التحالف التكتيكي وباسم معاداة التيار الإسلامي الذي إن جاء للسلطة فإنما يأتي عبر الشعب وعبر صناديق الإقتراع وبعضهم خصصوه للهجوم على الإصلاح لخدمة الحوثيين وقد سافر كثيرا منهم للبنان وطهران وهيصوا وتلقوا الدورات التدريبية والتعليمات على أيدي ملالي طهران وعناصر حزب الله في لبنان وبعضهم ظهروا في قوائم الحوثيين لمؤتمر الحوار الوطني كالمدعو صلاح الدكاك وأمل الباشا وغيرهم.!!
الخلاصة
والخلاصة لقد كشفت الثورات العربية الكثير من الوجوه الكالحة التي كانت تتخفى تحت أقنعة شتى وعرف الناس من هم الانتهازيون والنفعيين وبياعو الأفكار والقيم بأبخس الأثمان ومن هو التيار الوطني من العميل رفعت الأقلام وجفت الصحف.!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.