ماس كهربائي يتسبب بإتلاف الأجهزة والمعدات الكهربائية لدى المواطنين في احد احياء العاصمة زنجبار    يافع ..النصر يخطف نقاط اللقاء من السلام في بطولة الشهيد عبدالله علي اليزيدي    "غوتيريش" يدعو للتعاون لوضع اللمسات الأخيرة ل"الإعلان المشترك"    وزارة الخارجية تتسلم أوراق إعتماد الممثل المقيم الجديد لمنظمة اليونيسيف في بلادنا    وقع في حبها بعد كراهيه وانفصال دام لسنوات    تعرف على مستجدات فيروس كورونا في اليمن بحسب اللجنة الوطنية العليا    رابطة أمهات المختطفين تتهم الحوثيين بالاعتداء على سجينات في صنعاء    قائد تشيلسي يطالب فريقه بالتخلص من الأخطاء الفردية    وصول ثالث سفينة مشتقات نفطية الى ميناء الحديدة خلال اسبوع    تعازينا آل بن براهم العامري    مدير تربية لحج يتفقد سير الدراسة في مدرسة الفاروق بالفرشه.    وثائق – اليمن يسعى لاستعادة قطع أثرية منهوبة بيعت في فرنسا    الصليب الأحمر الدولي في اليمن ينتهك القانون الدولي والحقوق الجنائية ويقف شريكا مع الحوثيين    بعد واقعة المعلم المذبوح.. 3 فرنسيات يلصقن رسوما مسيئة للنبي محمد ومفاجأة بقرار الشرطة    السباعي: كورونا لا يزال منتشراً ويجب تكثيف الاجراءات الاحترازية لتفادي الموجة الجديدة    في أول زيارة منذ تطبيع العلاقات.. وفد إماراتي رسمي يتوجه إلى إسرائيل    استهداف تركيا مجددا في جنوب اليمن    وزارة حقوق الإنسان تقيم ورشة عن دور المنظمات والفعاليات بدعم اتفاق الرياض (نسخة إضافية)    لأول مرة.. عرض عسكري ل"الانتقالي الجنوبي" بسقطرى    أثناء حفره لبناء أساس منزله ...مواطن يمني يعثر على كنز من الذهب الخالص .. صورة    وزارة الشباب والرياضة تقر دراسة مشروع استكمال ملعب سيئون الأولمبي    الكتبي مدير عام مديرية التواهي يزور الشخصية الرياضية والاجتماعية الكابتن بدر حمود    مقاتلات التحالف تصطاد مجاميع حوثية في الجبهة الجنوبية بمأرب    وزارتا الأوقاف والثقافة تنظمان حفلاً خطابياً وفنياً بذكرى المولد النبوي الشريفصلى الله عليه وسلم    فيديو.. قصف صاروخي للحوثيين يدمر 5 منازل وسقوط جرحى في الحديدة    إعلان هام من مصلحة الهجرة والجوازات اليمنية    سعر أحدها يزيد عن 50 مليون دولار.. تعرّف على أغلى خمسة كتب في العالم    تعز.. إصابة مسؤول أمني جراء انفجار عبوة ناسفة في مركبته    صعدة.. توزيع 250 سلة غذائية للأسر الفقيرة والأشد احتياجاً والمعاقين    وزارة المياه والبيئة تدشن فعاليات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف    قبل تهريبها إلى الخليج ... مصادرة صقور مهددة بالانقراض تبلغ قيمتها مليون دولار    أول تطبيع ضمني للعلاقات في العاصمة المؤقتة عدن بين الحكومة اليمنية و"الانتقالي"    قائد الثورة يدعو الشعب اليمني إلى التفاعل الكبير في إحياء ذكرى المولد النبوي    سرُ أُمي الذي لم ينكشف...    البنك الدولي يخصص 371 مليون دولار لثلاثة مشاريع في اليمن    انتحار زوجة فنان عربي شهير    خلال أسبوع فقط... الجبايات الحوثية القسرية تتمكن من جمع ( نصف مليون دولار ) لإحتفالات المولد النبوي "تفاصيل"    بينها دولتان عربيتان.. تعرف على الدول التي صنفتها أمريكا داعمة للإرهاب في العالم والعقوبات المفروضة عليها    اوراق في الادب والثقافة    بعد 15 عاما قضاها في غيبوبة.... فيديو لردة فعل جديدة " للأمير النائم" في السعودية    تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم الثلاثاء بعدن    السعودية: تفاجئ المجتمع الدولي بموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية وتحدد أمام الأمم المتحدة شرط تحقيق السلم والأمن والاستقرار للشعب بالحصول على حقوقة المشروعة    أسراب جراد تهاجم مزارع في مناطق خاضعة للحوثيين    جريمة جديدة ضد المرأة تهز محافظة " إب " راح ضحيتها " زوجة " من بعدان ( تفاصيل)    مواطن يمني قضى حياته في رعاية الكلاب الضالة وحينما مات ما الذي فعلته الكلاب له (صورة)    الأمم المتحدة لطفولة:تعلن رسمياً إغلاق 26 برنامجاً في اليمن ومليون طفل بحاجة ماسة لعلاج سوء التغذية    تعرف على موعد لقاء القمة بين PSGومانشستريونايتد في دوري ابطال اوروبا    ميسي ضمن المرشحين لجائزة افضل جناح ايمن على مر التاريخ    هل تم إلغاء الشهائد التعليمية الصادرة عن اليمن؟!..وزارة التربية والتعليم تجيب ...    ورد للتو : السعودية ترفع حالة التأهب وتصدر تحذيرات عاجلة وهذا ما سيحدث خلال الساعات القادمة    "راعوا مشاعر العزاب..وعدلوا الخطاب"    سلم لي على سهيل    تحذير خطيير.. لا تتناول هذا النوع من الفاكهة على الريق    كيف ستواجه الدول الضرر الشديد في قطاع السياحة العالمي جراء فيروس كورونا؟    شاهد.. العميد طارق صالح للأسرى المحررين: الرجال هكذا تَغلب وتُغلب تَأسر وتُؤسر وهذه فاتحة خير    تعرف على المستوى التهديفي لميسي هذا الموسم    مختص يكشف عن المدة التي يظل فيها فيروس "كورونا" على العملات الورقية والمعدنية    عادل إمام ينعى محمود ياسين بكلمات مؤثرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مواجهة صنعاء وعدن: اليمنيون مهددون بسيناريو "ليبيا جديدة"

رست الأزمة اليمنية على عاصمتين وسلطتين، إحداهما سلطة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في عدن، والأخرى سلطة اللجنة الثورية العليا التابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، التي تلقّت ضربة قاصمة على إثر مغادرة هادي المفاجئة إلى عدن، وإعلان عودته رئيساً شرعياً، بعد شهر من استقالته، واتخاذ الحوثيين العديد من الإجراءات في طريق تشكيل سلطة انقلابية بديلة له في صنعاء، وإعلان "اللجنة الثورية العليا" التابعة لها هادي "فاقداً للشرعية" ومطلوباً ل"العدالة".

وأظهرت ردة فعل جماعة الحوثيين وخطواتها خلال اليومين الماضيين، المأزق الكبير الذي وقعت فيه، وبدا أنها صارت أمام تحدٍّ أكبر من قدرتها حتى على التعامل السياسي، إذ لجأت لما يعتبره خصومها خطوات "هيستيرية" بتكليف الحكومة المستقيلة بإدارة الأعمال، على الرغم من علمها برفضهم التكليف، وفوق ذلك أطلقت تهديدات لرئيسها خالد بحاح وأعضاء الحكومة بالمحاكمة ب"تهمة الخيانة الوطنية"، إذا رفضوا قرارات "اللجنة الثورية العليا" المكلفة بإدارة البلاد، حسب البيان الانقلابي (الإعلان الدستوري) الصادر عن الجماعة في السادس من الشهر الحالي.
ومع ظهور هادي من عدن ممثلاً للسلطة الشرعية ومدعوماً من المجتمع الدولي، ومن العديد من القوى المحلية، أصبحت الجماعة أمام خيارات صعبة، فإما المغامرة برفضه والإصرار على سلطتهم غير الشرعية، أو الاعتراف بسلطته التي عادت من عدن والتراجع عن الخطوات الانقلابية، وبالتالي بدء العد التنازلي والعودة خطوات إلى الوراء. ويبدو أن الجماعة ستتجه للاستمرار بخيارها الأول، وهو ما ظهر من خلال إعلان "اللجنة الثورية العليا" التابعة لها أمس الثلاثاء أن هادي "فاقد الشرعية" وهو "لم يعد ذا صفة في أي موقع رسمي بل هو مخلٌّ بالمسؤولية ومطلوب للعدالة". خطوات عصبية إذا ما قوبلت بجملة الإجراءات التي يتخذها هادي في عدن، فإنها تشير إلى أن المواجهة بين عدن وصنعاء، أي بين هادي وباقي المؤيدين لشرعيته وللحوثيين ولجزء كبير من رجال الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من التصعيد.
سيطرة الحوثي وسلطة هادي
وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة فيها، بما في ذلك وسائل الإعلام الرسمية والمصرف المركزي، المعني بصرف رواتب موظفي الدولة، ويلتقي معها في الموقف من عودة هادي للرئاسة، حزب "المؤتمر الشعبي العام" الذي يقوده الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهو حزب يمثل "الدولة العميقة" ويمتلك النفوذ الأكبر داخل الجيش والأمن.
ولا تزال مسألة إفلات هادي من الإقامة الجبرية بصنعاء، محل استفهام كبير، حول الجهة التي سهلت مغادرته، وما إذا كان صالح أو الحوثي قد سهل أحدهما مغادرته نكاية بالطرف الآخر. إذ من المعروف أن كلا الطرفين (صالح والحوثيين)، أسهما بنسب متفاوتة في إيصال الأوضاع بصنعاء إلى مستوى فقدَ معه هادي وحكومته المقدرة على التحكم بالوضع ما أدى لاستقالتيهما، وبالتالي ثمة من يعتقد أن خلاف صالح والحوثيين على تركة هادي قد أدى بالطرف الذي شعر بأنه صاحب النصيب الأقل في التركة، إلى مساعدة هادي على الهروب ليخلط الأوراق على حليفه في الانقلاب.
إقرأ أيضاً: أدوات تفكيك الانقلاب: الرئيس اليمني نحو تشكيل حكومة مصغرة
وتُعد السيطرة على العاصمة من قبل الحوثي وانتفاء سيطرة هادي عليها ووجود أطراف أخرى رافضة له، الورقة الأقوى بيد الحوثي، في المقابل لا يزال هادي يُعتبر هو الرئيس الشرعي المعترف به من أغلب القوى السياسية المحلية والمجتمع الدولي، ونقل مقر إقامته إلى محافظة عدن، مركز المحافظات الجنوبية، وتخضع لسلطته على الأقل نظرياً، المحافظات الجنوبية والشرقية، التي تمثل أكثر من ثلثي مساحة البلاد، بالإضافة إلى عدد من المحافظات التي كانت ضمن "الشطر الشمالي"، وأبرزها محافظات مأرب، وتعز والجوف. وتُمثّل هذه المحافظات مصادر الثروة النفطية، المصدر الأول الذي تعتمد عليه الخزينة العامة في البلاد.
وتُعتبر قوة هادي في كونه يمثّل الشرعية وأصبح في ثاني أهم المدن اليمنية، غير أنه في المقابل، رئيس فقد السيطرة على العاصمة، كما أنه لا يسيطر على الجيش بشكل جيد، إذ ينتشر في عدن مسلحون موالون له، تحت مسمى "اللجان الشعبية"، ما يعكس عدم ثقته بالجيش المرابط في عدن.
ولجأ الحوثيون إلى تشديد الإجراءات في صنعاء وحصار ما تبقى من المسؤولين ومنعهم من مغادرة العاصمة، كخطوة احترازية لتجنّب مزيد من المفاجآت، بعد الضربة الكبيرة التي تعرضوا لها بمغادرة هادي، الذي ثبت أنه لم يكن "مريضاً" يبحث عن العلاج، بل غادر من أجل التمسّك بشرعيته. ولا يُستبعد أن يكون تمسّك هادي بشرعيته قد دفع جماعة الحوثيين وحزب صالح إلى التحالف من جديد.
ويبدو واضحاً من خلال معطيات المعادلة أن موقف حزب صالح سيكون له دور بارز في تحديد مستقبل الصراع، فإذا ما استمر بتشجيع الحوثيين برفض سلطة هادي والتمسك بخطواتهم الانقلابية في صنعاء، فإنهم قد يُكملون بذلك، وإذا ما ترك الحوثيين وحيدين في مواجهة العاصفة، فإن الأمر سيكون مختلفاً. ولا يُستبعد أن يبدأ "المؤتمر" باستخدام أوراقه بشكل مستقل، مستغلاً أخطاء الحوثيين التي تحد من غرورهم.
مخاوف الانفصال
على الرغم من أن مغادرة هادي إلى عدن مثّلت ضربة للحوثيين، إلا أن آثارها قد لا تقتصر عليهم، بل تضع اليمنيين أمام سلطتين وعاصمتين، وضع كل منهما هش للغاية، ليبدو اليمن أمام أزمة مركّبة شمالاً وجنوباً، يحضر عندها العديد من النماذج في المنطقة العربية، أبرزها ليبيا، حيث الحرب الأهلية تختصر وجود جيشين، وبرلمانين، وحكومتين، وسلطتين ماليتين.
وحرص هادي خلال الأيام الماضية على التأكيد على وحدة البلاد، وتوجيه الدعوة للاجتماع في عدن أو تعز كرسالة تطمين بأنه متمسّك بالوحدة، وفي المقابل بدأ بترسيخ "تقسيم الأقاليم" الموصى به من مؤتمر الحوار الوطني، إذ التقى بمحافظي محافظات ما يعرف ب"إقليم عدن"، ومحافظي محافظات "إقليم حضرموت".
وبرزت من ناحية أخرى، مخاوف من احتمال الحرب، إذا ما قررت جماعة الحوثي الزحف نحو عدن، كخيار في مواجهة سلطة هادي. غير أن ذلك يبدو خياراً انتحارياً، إذ لم تتمكن الجماعة بعد من تأمين سيطرتها على الشمال، ومن الصعب عليها فتح مواجهة مع هادي المدعوم دولياً.
ووضعت التطورات الأخيرة اليمن أمام طور أعمق من التعقيد، لا يُستبعد معه أن تشهد البلاد في الأيام والأسابيع المقبلة، تطورات دراماتيكية، تُغيّر عناصر المعادلة الراهنة، مثلما كانت مغادرة هادي ورقة مفاجئة غيرت مسار العملية السياسية. ولعل أخطر ما يمكن أن تصير إليه هو أن تنقل البلد من مشكلة مركزية حول السلطة أو مع المليشيات، إلى مشاكل مراكز متعددة، ينهار معها ما تبقى من الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.