محمود الصبيحي... جيت أسلم عليكم وأستهزئ بعقولكم؟    صراع سعودي أوروبي.. محمد صلاح يتلقى عروضا مغرية    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    من يخطف البطاقات الست الأخيرة لمونديال 2026؟    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    عراقجي: لم نجر أي مفاوضات مع الجانب الأمريكي    ليس دفاعًا عن الانتقالي، بل لتعرية كذبهم.    وفد الانتقالي يختتم مشاركته بالدورة ال 61 لمجلس حقوق الإنسان    تحذير من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع الجاهزية لمواجهة التقلبات الجوية    الانتقالي يؤكد على التصعيد المستمر حتى فتح مقراته في عدن    الرئيس المشاط: سننتزع جميع حقوق شعبنا كاملة دون منقوصة    آخر عمليات حزب الله ضد العدو الصهيوني خلال ساعة    تعز.. الإفراج عن الأديب السروري وأسرة المعتدي تلتزم بعدم تكرار الاعتداء    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    الحكومة: ضبط سفينة تهريب إيرانية يؤكد الجاهزية لحماية الملاحة الدولية    رداً على قرارات العليمي.. الجنوب يتصدى لتهديدات المجلس الرئاسي ويتمسك بصور الرئيس الزبيدي    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف من رفع أسعار الفائدة    أمن التحيتا بالحديدة يضبط متهمين بالتعذيب والقتل    بمشاركة الحالمي .. الأمانة العامة للانتقالي تؤكد مواصلة الوقفات الاحتجاجية والتصعيد رفضاً لإغلاق مقرها بالعاصمة عدن    اجتماع حكومي بصنعاء يبحث تطوير الزراعة والثروة السمكية    حجة.. تشييع جثمان الشهيد الحسن محمود المغربي    المخلافي يوجه برفع الجاهزية وتشكيل غرفة عمليات تزامنا مع موسم الأمطار    وزير الاقتصاد يتفقد شركة كمران ويشيد بالانضباط الوظيفي    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    الداخلية السعودية تعلن عن إجراءات لمعالجة أوضاع حاملي التأشيرات المنتهية    ردود فعل عاطفية تجتاح ليفربول بعد إعلان رحيل صلاح    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    أمطار متوقعة على 19 محافظة    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    أمطار الوديعة تتسبب في سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية (صور)    تحذيرات من انهيار وشيك للعملة جنوب شرق اليمن    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    الأرض هي المبتدى    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    هل يجرؤ رشاد العليمي على الاقتراب من شارب بن وهيط ليعرف أين تذهب نصف مليار ريال يوميا من غاز مأرب    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يطلع على سير العمل والانضباط الوظيفي بالوزارة    إصلاح عدن ينعى المناضل ياسر مغلس ويشيد بأدواره التربوية والاقتصادية    الشيخ فهيم قشاش يهنئ الدكتور سالم لعور بمناسبة زواج نجله الشاب أيمن    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الانكليزي الممتاز: ايفرتون يلقن تشيلسي درساً قاسياً    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعلمون في حضرموت يصرخون : أنقذوا التعليم..الأجيال في خطر!!
14اكتوبر تستطلع آراء المعلمين والطلاب بمحافظة حضرموت
نشر في 14 أكتوبر يوم 06 - 03 - 2013

بدأ الفصل الثاني من العام الدراسي 2013/2012م في مدارس حضرموت للتعليم الأساسي والثانوي كبقية مدارس الجمهورية بحسب التقويم الدراسي، وتظل الهموم في هذه المراحل المهمة من التعليم هي نفسها كالسنوات السابقة ، وترحل مشاكل التعليم من جيل إلى جيل دون أي تغيير ولو بسيط على مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب.
فلم تعد المدارس في حضرموت اليوم منابر للتربية والتعليم مثلما كانت في العهد السابق القريب والبعيد في فترة من الزمن ، بل اصبحت أماكن لتمضية وقت الفراغ ، وراحة الآباء من تصرفات أبنائهم المزعجة لبرهة من الوقت في المنزل وهروباً من قبل الطلاب من مراقبة آبائهم ليفعلوا ما يحلو لهم من التدرب على قيادة الدراجات النارية او تصفح الانترنت في الجوالات داخل الصفوف وغيرها من الأمور الأخرى وتحولت نظرة بعض الأسر للمدرسة الى أنها مكان حضانة للطالب الكبير قبل الصغير.
فانعدم التواصل بين الأسرة والمدرسة ، وغابت شخصية المدرس المؤثرة في الطالب ، فلم يعد المدرس مدرساً ولا الطالب طالباً ، وأزمة مدارس في كل مناطق حضرموت تسببت في ازدحام داخل الصفوف الدراسية، ومنهج مكثف دون هدف يذكر ، وأصبح المجتمع ضحية هذا الوضع ، فوجد في مدارسنا طلاب شبه متعلمين.
نظام التقييم سبب أساسي في ضعف التحصيل
حسن باسمير،مدير مدرسة الخنساء للبنين للتعليم الأساسي( بنين) ، يلقي باللوم في تدني التحصيل العلمي لدى طلاب التعليم الأساسي على سبب رئيس من وجهة نظره،مع مجموعة من الأسباب قائلا ( هذا السبب هو نظام تقييم الطالب الذي يساهم مساهمة مباشرة في نجاح الطلاب وترفيعهم من مستوى إلى آخر،بغض النظر عن قدرتهم على القراءة أو الكتابة والتي هي أساس ومحور العملية التعليمية في الصفوف الأولى من التعليم الأساسي،فالطالب يتحصل على (25) درجة على التزامه في الحضور وحل الواجبات،بينما يتحصل على (20) درجة على الامتحانات التحريرية)ويؤكد باسمير أن هذا مقياس غير صحيح لتقييم الطالب،وهذا النظام سبب أساسي في ضعف تحصيل الطالب،ويصبح فردا غير قادر على تأدية المهارات الكتابية والقرائية،وهذا النظام يساعد الطالب على النجاح تلقائياً؛ولتفادي عدم قدرة الطلاب على القراءة والكتابة ، يقترح بأن يتم إدخال أسلوب (القاعدة البغدادية) في التعليم الأساسي .
كثير من المعلمين غير مؤهلين
أحمد بارحمان،مدير مدرسة الشيخ ناصر لوتاه للتعليم الأساسي ،يقر بوجود ضعف وتدن في مستوى التحصيل العلمي لدى طلاب المدارس في التعليم الأساسي والثانوي ، حيث يلخص أسباب التدني في التحصيل العلمي في ستة عوامل أساسية قائلا (هي أولاً ،المنهج الدراسي ، الذي يصفه بأنه صعب ومكثف،لايتناسب مع النمو العقلي للطالب وخصوصاً في مادة الرياضيات.ثانياً،الطالب نفسه الذي أصبح يؤمن إيماناً مطلقاً بأن الغش هو الوسيلة الأساسية للنجاح ، وهو حق له ،أيضاً غياب التواصل بين الطالب والأسرة. ثالثاً،المعلمون وغالبيتهم غير مؤهلين مهنياً وأكاديمياً ،وكثير منهم غير متخصصين في المواد التي يدرسونها،وعدم التفرغ الكامل للتدريس في المدارس الحكومية من قبل كثير من المدرسين الذين يعملون في مدارس خاصة في نفس الوقت.رابعاً ، الإدارات المدرسية ،التي تفتقر للتأهيل والتدريب في مهارات الاتصال والقيادة والتنظيم وإدارة الوقت ورسم الأهداف والتخطيط التربوي السليم. خامساً،المبنى المدرسي ، الذي يتصف بالنقص في عدد الصفوف، ولايتناسب مع الكثافة السكانية لمدينة المكلا ، مما يشكل تزاحماً فيها ، ينتج عنه تدني التحصيل العلمي للطالب.العامل السادس، الأسرة والمجتمع والمجلس المدرسي، فهناك فجوة بين المدرسة والأسرة ، وعدم المتابعة الأسرية للأبناء في واجباتهم ودرجاتهم وتحصيلهم العلمي، وينحصر دور مجالس الآباء في جمع الصدقات للمدرسة فقط ) .
أصحاب الحالات النفسية وقليلو التعليم مدرسون
عمر عبدالله مدرس في التعليم الأساسي منذ (12سنة)، يلخص مشكلة ضعف التحصيل لدى الطلاب،في عدم اهتمام الجهات المعنية ممثلة بوزارة التربية والتعليم ومكتب وزارة التربية والتعليم بمحافظة حضرموت وادارة التربية والتعليم بالمديرية بالصفوف من الاول إلى الرابع من التعليم الأساسي ، التي يعتبرها أهم مرحلة من التعليم ، لأنها المرحلة التي يتعلم فيها الطالب القراءة والكتابة والحساب،فإذا استطاع الطالب في هذه المرحلة أن يتعلم القراءة والكتابة والحساب فباقي المراحل تكون سهلة بالنسبة له ؛ مع الفروق الفطرية لكل طالب.
ويضيف المعلم عمر بقوله : تعليم اللغة العربية الحالي يعتمد على أسلوب (من الكم إلى الجزء ) ، وليس (من الجزء إلى الكم) أي من الكلمة إلى الحرف وليس من الحرف إلى الكلمة مما ينتج عنه جيل لا يجيد القراءة ولا الكتابة ؛ وأسوأ ما في الأمر يقول عمر ( أن يتحول تعليم الصفوف الصغرى إلى منفى للمدرسين المغضوب عليهم من قبل التربية والتعليم بمحافظة حضرموت، وهذه أكبر مشكلة تواجه تعليم الأطفال في مدارس التعليم الأساسي ، فأصحاب الحالات النفسية ، وقليلو التعليم يصبحون مدرسين لطلاب المستويات الصغرى من التعليم الأساسي ) .
هذه وجهات نظر المعلمين في التعليم الأساسي ، فما هي آراء طلابهم في هذه المرحلة؟
غياب الاحترام بين المدرس والطالب
محمد رياض بن غودل،طالب في الصف الثامن ، يقول ( إن الطلاب الفاشلين يشكلون إزعاجاً داخل الصف ، وهذا يؤثر على تحصيل بقية الطلاب ) ، ويرى أن ( المنهج مكثف ، ويجب على الطالب أن يراجعه أولا بأول حينها يصبح سهلاً ، أيضاً غياب الاحترام بين الطالب والمدرس يجعل المدرس لا يحترم الطلاب ، وهذا يؤثر على أداء المدرس داخل الصف،ويؤثر على تحصيل الطالب ) .
ثلاثة كتب تشكل مادة واحدة
محمد أحمد باوافد ، في الصف الثامن ، يقول إن صعوبة المنهج تكمن في الحشو الزائد في المعلومات ، ويضرب مثلاً بمادتي التاريخ والوطنية والتي تضم عددا لامتناهيا من التواريخ، وهاتان المادتان مع مادة الجغرافيا ، تشكل مادة واحدة هي (الاجتماعيات)، وهي عبارة عن ثلاثة كتب،مما يشكل مشقة على الطالب في دراسة هذه المادة المكعبة،ومن الأسباب التي تجعل الطالب يحب المادة أسلوب المدرس وتعامله الطيب مع الطلاب داخل القاعة.
هذه اراء المدرسين والطلاب في مدارس التعليم الأساسي ، فهل تختلف هذه الأسباب في الثانويات؟
المنهج غير مرتبط بالواقع
عبدالحافظ محسن اليهري، مدير ثانوية الشاطئ ، يعترف بوجود مشكلة كبيرة في التحصيل العلمي بقوله،إن تدني مستويات التحصيل العلمي لدى الطلاب مجموعة في عدد من المحاور،تضم مجموعة من النقاط هي،أولاً:إدارة التربية و التعليم وأبرز المآخذ عليها هي(ضعف التخطيط المسبق من قبل إدارة التربية و التعليم على وجوده،وقلة الإمكانيات المادية لديها،و هذا يظهر جلياً في المخصصات المالية للمديريات و عدم تناسب التوزيع المالي بحسب الكثافة السكانية للمديريات،وعدم وجود مفهوم التناسب الطردي بين الزيادة السكانيةو بناء المدارس فيما يتعلق بإعطاء الأولوية لتوظيف المعلم،والمركزية في اتخاذ القرارات وغياب التنسيق المسبق بين الإدارة العامة و المديريات المبني على قراءة الواقع الحالي و ترتيب أولوياته فيما يتعلق بالبدء من الأهم وصولاً حتى المهم) ثانياً: المدرسة،وأبرز مشاكلها (قلة عدد المدارس في المديرية نسبة للنمو السكاني سواء أكان النمو طبيعياً أم كان ناتجاً عن ازدياد الهجرة من الريف إلى المدينة أو كان له أسباباً أخرى مؤقتة،وضعف التجهيزات فيها من أثاث مدرسي للطلاب و المعلمين و الإدارة المدرسية،وازدحام الفصول فيها،وانعدام تجهيزات الأنشطة الرياضية) ثالثاً:المنهج و الكتاب المدرسي،وأبرز العيوب(كثافة المنهج الدراسي،وقلة ارتباطه بالحياة العملية،وعدم توفر الكتاب المدرسي بصورة كافية مع بداية كل عام دراسي) رابعاً المعلم،وأهم النقاط السلبية(قلة عدد المعلمين نسبة لاحتياجات المدارس،والإهمال و التقصير في أداء الواجب،وغياب التأهيل الدوري و صقل المهارات) رابعاً:الأسرة و المجتمع،وفيها يبرز (تلاشي دور الأسرة في متابعة أبنائها،وعدم تفاعل المجتمع مع المدرسة و قلة دعمه لها،وغياب دور مجالس الآباء الفاعل)،خامساً:الطالب من خلال(اعتماده على الغش في تحصيله الدراسي،وقلة انضباطه و عدم تقيده بالنظم واللوائح المدرسية).
للمجتمع دور في هذه المصيبة
سعيد عبدالله،مدرس ثانوي ، يرى أن تدني مستويات الطلاب في التحصيل العلمي؛ يعود الى عدة عوامل مرتبطة مع بعضها ارتباطاً وثيقاً وهي (المدرسة والأسرة والطالب والمجتمع وإدارة التربية والتعليم).فالإدارات المدرسية لا تتابع الطلاب ولاتهتم بتحصيلهم العلمي،ناهيك عن ازدحام الطلاب في غرف الدراسة،وعدم صلاحية المبنى المدرسي،وعدم متابعة أداء المدرسين وتقييمهم باستمرار.أما الأسرة فتساهم في تدني مستوى التحصيل العملي لدى الطلاب من خلال : عدم متابعة الأبناء في الذهاب للمدرسة ، وعدم التأكد من مستواهم العلمي والأخلاقي والسلوكي في المدرسة ، عدم غرس أهمية المدرسة في نفوس الطلاب من قبل الأسرة ؛ بالإضافة إلى فقر بعض الأسر مما يمنعها من توفير الاحتياجات المدرسية ، والخلافات الأسرية بين الأب والأم ، التي ينتج عنها الطلاق.وفيما يخص الطلاب،يكمن في عدم تحديد الهدف ومصاحبة رفقاء السوق.وللمجتمع دور في هذه المصيبة التي يعاني منها جيل الغد،ويكمن في قلة تقدير العلم وضعف احترام المعلم ، وعدم حماية المبنى المدرسي ومؤسسات التعليم من العابثين، وإلقاء اللوم على المعلم وحده في فشل الطلاب من قبل المجتمع.وتتحمل إدارة التربية والتعليم جزءا من هذا الفشل من خلال: ضعف تأهيل المعلمين،ضعف الاهتمام بحقوق المعلم ( ولم يحدد أو يوضح الجعيدي هذه الحقوق)،واختيار الإدارات المدرسية من غير أهل الخبرة والكفاءة،وحشو المناهج وكثافتها،وقلة الاهتمام بالمبنى المدرسي وساحاته وما به من وسائل ترفيه للطلاب،وضعف الإجراءات العقابية تجاه الطلاب المخالفين.
هذا تشخيص المعلمين في الثانوية لأسباب تدني مستويات الطلاب في التحصيل العلمي ،فما هي آراء طلابهم؟
معلمون غير متخصصين
عمر خميس محسن طالب في الصف الثالث الثانوي (علمي) يرى أن الضعف في التحصيل الدراسي سببه الازدحام في قاعات الدرس،و قلة خبرة بعض المدرسين وضعف قدرتهم على توصيل المعلومة للطالب،ودخول مدرس غير متخصص لتدريس المواد،وأهم عامل من وجهة نظره حيازة الطلاب أجهزة جوالات حديثة تتصل بالانترنت، تعمل على الهائهم عن الدروس.
المنهج عبارة عن معلومات في ورق
محمد فرج،في الصف الثالث(علمي)،يرى أن المنهج عبارة عن حشو للمعلومات دون أي فهم فيه،ولايساعد الطالب على الفهم،بل عبارة عن مجرد معلومات في أوراق لابد من حفظها فقط،ويظن أن الازدحام الشديد في القاعات عامل مهم في ضعف التحصيل العلمي للطالب،وكذلك غياب حصص الترفيه أثناء الدراسة.
منهج مكثف
أسعد خالد باجبير،الصف الثاني الثانوي (أدبي)، يقول : يوجد بعض الطلاب لايجيدون القراءة ولا الكتابة،وأغلبهم يعتمدون على الغش المباشر في الاختبارات والامتحانات،أما المنهج فيراى أسعد بأنه مكثف،وخصوصاً مادة الرياضيات،أما مادة الانجليزي فهي مهمشة،وعدم اهتمام الطلاب وجديتهم في التحصيل الدراسي،وغياب التوجيه من قبل الأسرة له دور أساسي في فشل الطالب،فكثير من الطلاب يختارون العلمي أو الأدبي بالعاطفة،أي أنه يذهب أينما ذهب أصدقاؤه، وليس اختياراً مدروساً،مما يسبب الفشل،وهذا يرجع إلى عدم اهتمام الأسرة،ويقترح أسعد تخفيف مادة الرياضيات على الأقسام الأدبية،وتكثيف مادة الإنجليزي وبعض المواد الأخرى المرتبطة بالأقسام الأدبية.
أولياء الأمور يتحملون جزءاً من هذه المشكلة بحسب رأي المعلمين في مدارس التعليم الأساسي والثانوي ، فماذا يقولون عنها؟
أساليب التعليم خاطئة!!
أحمد عوض بكير،أب لطفلين أحدهما في الروضة والآخر في الصف الثالث الابتدائي؛يرى أن تدني مستويات الطلاب في التحصيل العلمي،وتحديداً في التعليم الأساسي،يرجع إلى أساليب التعليم الخاطئة في المدارس،أيضاً الازدحام في قاعات الدرس،والذي ينتج عنه عدم إدراك المعلم الأخطاء الشائعة بين الطلبة؛كما أن إرهاق المعلم بكثرة الحصص تسبب عدم مراعاة المعلم للفروق الفردية بين التلاميذ بتوفير نشاط لهم،ونتيجة لهذا تعمل كثير من الأسر على معاقبة أبنائها في المرحلة الأولى من التعليم على ضعف القراءة والكتابة لديهم دون التأكد من قدرات الطفل نفسه،ويحمل بكير المدرسة هذه المعضلة بقوله:للمدرسة دور كبير في كشف وعلاج هذا التدني،من خلال ملاحظة المعلم المستمرة للتلميذ وبيئته وظروفه الاجتماعية التي تؤثر على قدرته في القراءة والكتابة.
يمثل الموجه التربوي ركيزة مهمة في تقييم العملية التعليمية ، فهو بمثابة الطبيب للمريض ، وهو يمثل هنا الطبيب بالنسبة للعملية التعليمية ، والمشخص الوحيد لمشاكلها والتي تشمل امكانيات الطالب والمعلم ، وتناسب المنهج مع قدرات الطلاب والمعلمين ، فما هو تقييم الموجهين التربويين لهذه المشكلة؟
الخريجون من العلوم والآداب والتربية غير مؤهلين للتدريس
الأستاذ صالح،عمل لسنوات طوال موجهاً تربوياً ، يشخص هذه المشكلة بقوله: المشكلة تتركز في عوامل أساسية،مترابطة مع بعضها البعض؛هي(المعلم والطالب والمنهاج والأسرة)فالمعلمون الخريجون من كليات العلوم والآداب والتربية لاتوجد لديهم الطرق الصحيحة في تدريس مواد تخصصاتهم،أما المعلمون المخضرمون فلا يتعاملون مع الوسيلة التعليمية داخل الصف،كما لايبذلون جهداً في ربط المادة بواقع الحياة اليومية،وبعض المعلمين غير قادرين على التحضير اليومي للدروس لكي يتأكد من تحقيق أهداف الدرس؛وأهم عنصر في تدني تحصيل الطلاب هو تكليف معظم المعلمين بمواد غير تخصصاتهم.
ويحمَل الأستاذ صالح المنهج جزءاً كبيراً من هذا التدني،فالمنهاج مكثف وخاصة في الفصول من(أول إلى ثالث)ابتدائي،وبالذات في اللغة العربية والرياضيات،أيضاً تعامل المعلم مع المنهاج بصورة مجردة وغير مرتبطة بالواقع؛كما يلوم الأستاذ صالح الأسرة على عدم قيامها بواجبها الصحيح نحو أبنائها ومتابعتها لأعمالهم الصفية اليومية،وهذا يرجعه إلى الحالة المعيشية الصعبة للأسر،ولضعف متابعة الأسر للأبناء في الجوانب التربوية والتعليمية . كما تساهم كثافة الطلاب في قاعات الدرس في عدم قدرة المعلم على متابعة جميع الطلاب في أعمالهم اليومية، وسبب هذه الكثافة في القاعات الدراسية صغر هذه القاعات؛ولتجاوز هذه المشكلة الخطيرة،يوصي الأستاذ صالح بتوفير معلمين متخصصين في كل المواد التعليمية،مع قدرات في تدريسها،وتوفير الوسيلة التعليمية للمدارس،وتوفير المختبرات،وتوفير بيئة صفية جيدة،وترتيب وتسلسل المقررات بما يواكب المجتمع والواقع والحياة اليومية،وتدريب المعلمين في جوانب طرق التدريس،وضرورة تدريس الخريجين مادةً وطريقةً( أي في مجال تخصصهم ، مع طريقة تدريس صحيحة).
التوجيه التربوي أكثر الأقسام في التربية والتعليم دراسة بهذا الوضع فكيف يعمل هذا القسم؟
تقديم المقترحات التطويرية التي تخدم تحسين أداء المعلم والإدارات المدرسية
علوي الحامد رئيس قسم التوجيه التربوي بالإدارة العامة لمكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت ؛ يقول إن عملهم يتم بحسب اللائحة التنظيمية للتوجيه التربوي أهمها،تقييم العملية التعليمية،واقتراح المعالجات بشأنها،وإعداد التقارير السنوية،ومناقشة وإقرار خطة التوجيه السنوي للمحافظة،والترشيح للعمل في التوجيه التربوي،وتحديد الاحتياجات من الموجهين لسد العجز،واقتراح الوسائل والتقنيات التعليمية اللازمة التي تساعد المدرس على تنفيذ عملية التدريس وفقاً للمنهاج واقتراح تحسينها بما يحقق أعلى قدر من الفائدة،وتحسين المستوى المهني والوظيفي للمدرسين والإدارة المدرسية،ووضع الخطط الزمنية للزيارات الميدانية،وإعداد النشرات التوجيهية التربوية اللازمة بحسب حاجة الميدان لها ومتابعة تنفيذها،و الإشراف على سير الاختبارات الفصلية والنهائية،و المشاركة في إعداد نماذج لاختبارات إكمال المرحلتين الأساسية والثانوية....لدينا خطة متكاملة للعام الدراسي 2013/2012م تشمل العديد من المناشط والفعاليات من أهمها الزيارات الميدانية لمديريات الساحل بهدف الوقوف على سير العملية التربوية والتعليمية ورصد جوانب الضعف والقوة والتعرف على الفرص والمخاطر التي تعترض ذلك وتقديم كل ما لدينا من خبرات لتجاوز الصعوبات والمشكلات والمشاركة في ايجاد الحلول وتقديم المقترحات التطويرية التي تخدم تحسين أداء المعلم والإدارات المدرسية وصولاً إلى ايجاد مخرجات تعليمية جيدة تسهم في التطوير والتقدم لهذه البلاد.
كلام جميل وكلام معقول،ولكن هل يتم تطبيقه على أرض الواقع،هذا ما لانستطيع معرفته،ولن يؤكده أو ينفيه أي مسئول في مكتب وزارة التربية والتعليم،فالواقع خلاف ذلك تماماً،وكرة الجليد تكبر يوماً عن يوم،وسنكون نحن كمواطنين،وهم كمسئولين في التربية والتعليم ضحايا لهذه الكرة المتدحرجة،عندما يأتي هذا اليوم،وربما قد أتى فعلاً فنحن جميعاً ندفع ضريبة هذا الإهمال والتجاهل من قبل الجميع لمعالجة هذه المشكلة معالجة عملية وليس كلامية ،فهذا الفشل أفرز لنا اليوم ،مدرسين فاشلين يعلموننا ، ويعالجنا أطباء فاشلون،ويخطط لنا مهندسون فاشلون،ويقودنا سياسيون فاشلون؛فهذا الفشل نتيجة تدني مستويات الطلاب في مراحل التعليم الأساسي والذي ينتقل إلى الثانوي،ومن ثم إلى الجامعي،فتكون هناك مخرجات فاشلة،تصبح سراباً لاتحقق شيئاً .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.