معين عبد الملك : وقف إطلاق النار فرصة لتأمين اليمن من مخاطر فيروس كورونا    نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية يعزي محافظ الحديدة بوفاة شقيقه    لجنة الطوارئ بشبوة تؤكد على استكمال مشروع مركز الحجر الصحي    أول تعليق ل"بن دغر" على قرارات الفصل التي اتخذها مؤتمر صنعاء    أول تحرك عسكري عقب إعلان إيقاف الحرب يحدث في هذه الجبهة    حريق يلتهم أحد المصانع بحي الدرين في العاصمة عدن    بالفيديو : شاهد قصف ميليشيا الحوثي للأحياء السكنية في حيس بالحديدة وما خلفه من دمار    هجوم مسلح على منزل شيخ قبلي في عدن (صورة)    حضرموت : مكتب الصحة بالوادي يتسلم من شركة بترومسيلة الدفعة الاولى من التجهيزات لمراكز العزل الاحترازي لوباء كورونا    فريق البحارة يتأهل إلى دور الثمانية في دوري فقيد الحركة الرياضية الكابتن فضل بكر    القيادة المحلية للمجلس الانتقالي بمديرية الطلح م. شبوة تزور مركزي معبر والصييقة وتلتقي بالشخصيات الأجتماعية والاهالي    رويس ينصح سانشو بالبقاء مع دورتموند    تحذير رسمي في السعودية من جل معقم اليدين والمطالبة بوقف استخدامه فورا"تفاصيل "    "جرعة زائدة" تنهي حياة نجمة راب شهيرة    حبر مختلف)..    فيديو – تصريحات قائد المنطقة السادسة اللواء أمين الوائلي من الجوف    ايفرتون يسعى لخطف البرازيلي كوتينيو نجم برشلونة الاسباني    برنامج الأغذية العالمي يزف نبأ غير سار للسكان في مناطق سيطرة الحوثيين    رويترز: وزير الطاقة السعودي يبلغ أوبك+ الاستعداد لمواصلة خفض الإنتاج بعد 2022    مأرب تناقش مع الهجرة الدولية وإئتلاف برامج التدريب والنقد مقابل العمل    وكيل اول محافظة الحديدة يلتقي الشريك المحلي لميد جلوبال الامريكية لوك ان سايد    كورونا.. عدد الاصابات تجاوز 1.5 مليون في العالم    30 وفاة جديدة بكورونا بالجزائر.. وإصابة واحدة بالسودان    دواء لعلاج COVID-19 جاهز لاختباره على البشر    لن تتخيل.. كيف يبدو فيروس كورونا بعد تكبيره مليون مرة؟ "صور"    لأول مرة في رمضان..فيفي عبده تنافس رامز جلال في برامج المقالب    رئيس انتقالي لحج يلتقي المدير التنفيذي لمؤسسة يافع للأعمال والإنجاز    انهيار الريال اليمني مساء اليوم الخميس أمام العملات الأجنبية.. آخر التحديثات    القيادي في الحراك الجنوبي احمد عمر العبادي المرقشي يعزي العقيدعبدالله مخزق باستشهاد اخيه الثالث في جبهات الضالع    وكيل الوزارة - مدير تربية حضرموت يدشّن العمل بإصدار الشهادات للصف الثالث ثانوي للعام الدراسي 2018 – 2019م بحضرموت    صندوق الطرق يفتح مظاريف مناقصة تأهيل وصيانة الطريق الواصل بين محافظتي لحج و تعز    كاظم الساهر يعتذر من شاعر يمني شاب لهذا السبب    الوالي يبحث مع رئيس نقابة عمال النقل فرض تعرفة مناسبة للمواصلات    مسئول بالوحدة السعودي: التحكيم قضى علينا هذا الموسم    الميسري: لم نتقدم باستقالتنا وإنما طالبنا هادي بالتدخل    هذا ما عرضه ابن زايد على الأسد مقابل خرق إطلاق النار بإدلب    مؤسسة خطوات للتنمية ومنظمة الفاو تدشنان توزيع مدخلات الدواجن في مديرية خنفر بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية    مجلس تنسيق نقابات الجامعات الحكومية ونقابة مركز الدراسات والبحوث يناشدون المجتمع الدولي لصرف مرتباتهم    إرتفاع أسعار النفط    أول رد أمريكي على إعلان التحالف العربي وقف إطلاق النار في اليمن    تقرير: احور رونق جمال أبين والتراث العريق..    شكراً العميد علي الذيب الكازمي أبو مشعل    حكاية نورس المخرج المايسترو عمرو جمال    الحوثيون : التحالف يحتجز 17 سفينة نفط ومواد غذائية    وداعا (وخز الضمير)    إفتتاح الدورة التدريبية لمدربي كرة القدم في مديرية المخا    جريمة مروعة .. شاب يقتل "والده وشقيقه" في الضالع    لامبارد يسعى لتجديد عقود لاعبي الفريق الاول في تشيلسي    راكيتيتش يتحدث عن افضل لحظات حياته ... ويتمنى إعادة نهائي موسكو ..    التحالف العربي يعلن وقفا شاملا لإطلاق النار في اليمن ويكشف الأسباب    مليشيا الحوثي ترد على"هدنة" التحالف.. قصف مأرب بصاروخ باليستي    فريق الكود يطيح بفريق حي الضباط في دوري الفقيد سمير لزرق    "يمنيون" ينوون استيراد البنزين والديزل من "معاوية" وبيعه بسعر أقل من نفط"علي بن أبي طالب"!    حياة الفهد ستعتنق الديانة اليهودية في رمضان وغضب عارم بين الكويتيين    صحف العالم تنشر نصائح مذهلة قالها النبي محمد منذ قرون بعيدة وتطبق اليوم    إنها ليلة النصف من شهر شعبان .    محافظ أبين يترأس اجتماعاً لتقييم ما تم إنجازه من أنشطة وفعاليات في المديريات وتدخلات الصناديق والمنظمات    فلكي يمني يكشف عن موعد بداية شهر رمضان المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دعوها فإنها منتنة
نشر في 14 أكتوبر يوم 08 - 06 - 2014

إن اشتعال الفتن هنا وهناك وتراكم البغضاء وازدياد الأحقاد والشحناء والشقاق وثوران بركان الوحشية وتراشق الأقلام بالكلمات المسمومة والعزف على وتر النخوة والحمية الطائفية والعصبية بين أوساط الشعب اليمني الواحد كل هذه التركة المتوارثة القبيحة في نظر الشرع والعقل السليم كاف في تفكيك قوة وتماسك وتراحم الشعوب، وتكون النتيجة الضعف والتصدع والتناثر والتلاشي، ومن هذا المنطلق نرى أن ما يحدث في بلادنا اليوم من ضعف الإيمان لدى بعض الأفراد والجماعات والطوائف وغياب الحكمة عن كثير منهم ونكوسهم عنها والإعراض والتنكر للقيم في إفهامهم حتى صاروا لا ينظرون إلا بمنظار فهمهم الضيق فقط مما يؤدي إلى هضم حقوق الآخرين والوقوف في صف الباطل وصار الناس في أمر مريج بل في حالة نزع مؤلمة يرثى لها، مضطربين متذبذبين فيما بينهم موجهين سلاحهم إلى بعضهم البعض لأنهم يفتقرون إلى رؤية واضحة وصحيحة ويفتقرون أيضاً إلى قوة رادعة تقف في مواجهة الباطل والمخالف والمعتدي على الآخر، فما الذي يمنع هؤلاء الفرقاء المتناحرين فيما بينهم أن يتركوا السلاح ويجلسوا إلى طاولة حوار سلمي يحفظون به دمائهم وأرواحهم وأموالهم ويعيشون في أمن وأمان وسلام دائم؟!
فكل هؤلاء الجماعات المتناحرة في بلادنا نراها في ظل دولة وحكومة ودستور وقانون واحد، ناهيك أن يكونوا يمنيين ومسلمين على رب ودين واحد، فلماذا يتقاتلون وعلى ماذا يتازعون؟!
فهل الدنيا وكراسي الحكم أعمت أبصارهم عما هو خير لهم عند ربهم وأبقى؟! على الرغم أن القواسم المشتركة فيما بينهم أكثر مما يجعلهم يختلفون!!
فمتى يجتاز اليمنيون هذه الخلافات والعصبيات المدمرة والماحقة لهم ويخرجون من هذا التيه الذي هم غارقون فيه من صراعات طائفية وقبلية وحزبية وعداوات مستمرة فيما بينهم - وكأننا في زمن داحس والغبراء أو في حرب البسوس فلماذا لا يتفرغون لبناء دولتهم والتعايش فيما بينهم تحت مظلة الإسلام والدولة المدنية الحديثة كشعب وأمة واحدة ويكفينا عصبيات الجاهلية الأولى فقد تجاوزناها بكثير إلى عتبات القرن الحادي والعشرين. فلماذا يريد البعض أن يعيدنا إلى حياة القرون الوسطى حياة الجهل والتخلف والوحشية والهمجية؟!
وقد يصعب على البعض إلغاء الآخر وتصفيته أو أن يصادر عليه حق الحياة والبقاء مهما أوتي من قوة. وعليه فهل من وسيلة لإنقاذ هذه الجماعات المتناحرة من الاقتتال فيما بينها؟!
وهل يمكن تهذيب هذه الجماعات وصقلها لكي تترقى وتترفع عن ما هي عليه من قتل وإرهاب وتشريد للبشر وتدمير للممتلكات دون إحساس بالمسؤولية والشعور بقيمة النفس أو الخوف من الله المنتقم الجبار؟
فهذا هو السؤال الذي يطرح نفسه ويبحث عن جواب لما يحدث بين الفرقاء في ظل دولة ونظام وقانون، فصار من المتعين على الدولة إيضاح الجواب عن هذا السؤال حتى تخلي ذمتها أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام هذا الشعب المتحكم بمقدراته.
إن ما يستحق الإشارة إليه هنا هو التزام الجميع بلغة الحوار العقلاني الهادئ حتى لا تتسع الشقة بل تتقارب الأفهام وتسود الألفة والمحبة والمودة بين الناس.
فقد كانت الرابطة الجامعة للتعايش قديماً مبنية على سلالة النسب أو الوطن أو اللون أو اللغة وكانت جزيرة العرب آنذاك تقوم على النظام القبلي والعصبية القبلية الجاهلية وذلك في إطار وحدة الدم ولحمة النسب وتتحزب القبيلة وتعيش حياتها تحت قيادة سيدها الذي تدين له القبيلة كلها بالولاء المطلق ويكون شيخاً عليها بالقهر أو الغلبة أو بالوراثة أو بالعصبية، ومهما يكن من اتساع الدائرة أو ضيقها فإن قوامها العصبية الجاهلية المذمومة المقيتة وهي كلمة تدل بكل ما تحمله الكلمة من معنى الانقسام والتشرذم والتفرق والصراع القبلي الممزق القائم على الاعتداد بالنسب وعصبة القبيلة، فهي عصبية قبيلة أمام قبيلة أخرى وطائفة أمام طائفة أخرى وشعب أمام شعب آخر وهكذا دواليك إلى أن تتكون لدينا مجموعة عصبيات نتاجها التهارش والتحارش والهرج والمرج والفتنة والقتل، فلا للإسلام نصروا ولا للشر والنعرات والعصبيات الجاهلية الغثائية كسروا، فقد جاء الإسلام بنبذ هذه العصبيات كلها وجمعهم تحت جامع وهوية ورابط واحد يتنادون به وينتسبون إليه ويفتخرون به وهو رابط الإسلام الذي به يتجاوز الناس كل خلافاتهم صغيرها وكبيرها من أجله فيصبحون بذلك أمة واحدة على قلب رجل واحد ورب ودين واحد، فلماذا إذن التفرق والتشرذم بعد أن أعزنا الله بالإسلام ونحن في الأصل أمة واحدة لا تنقسم ولا تتجزأ؟!
قال الله سبحانه وتعالى: «وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون» المؤمنون/52
وعليه فقد ذابت تلك الولاءات القديمة في ظل الإسلام وتصدعت العصبيات القبلية بعد أن سد النبي صلى الله عليه وسلم المنافذ الموصلة إليها وأبقى الرابط الوحيد والوثيق وهو رابط التوحيد، فعليه يعقد الولاء والبراء والتعاون والإخاء والمحبة، فعندما نادى أحد الصحابة رضي الله عنهم جميعاً وهم في غزوة بني المصطلق: يا للمهاجرين! وقال الآخر: يا للأنصار! صرخ النبي صلى الله عليه وسلم بهم بأعلى صوته قائلاً لهم (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم دعوها فإنها منتنة) متفق عليه. وهكذا كلما برز مظهر من مظاهر التحزب والعصبية والفرقة والجاهلية كبته النبي صلى الله عليه وسلم وقضى عليه، فلا طائفية ولا عصبية ولا مناطقية ولا جهوية بين الشعب اليمني الواحد فكل يمني عربي مسلم يجب عليه أن يحتضن كل الإسلام وكل مواطن يمني من أبناء هذا الشعب وهذا الوطن بل وكل مسلم على وجه المعمورة. فإن المسلمين قاطبة على وجه الأرض إخوة في ظل هذا الدين العظيم السمح الذي أزال الفوارق والحواجز والطبقات والعصبيات ووحد بين الناس جميعاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يحقره...) وقوله أيضاً (المسلم للمسلم كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضاً).
وهكذا فمن قام منهم بإرهاب أو شغب أو فوضى أو أذى أو إقلاق حياة الناس أو حمل على أخيه السلاح بعد أن صقلهم الإسلام في بوتقة واحدة وأكسبهم زيادة الإيمان ورفعهم في عزائم لا تعرف الهزائم وألبس عدوهم لباس الذل والهوان فهتك أستارهم وفضح أحوالهم ومخططاتهم التآمرية على الإسلام والمسلمين في القرآن العظيم فإن بغت بعد ذلك جماعة على جماعة أو شخص على شخص من أبناء هذا الشعب وجب الإصلاح بينهم وكف المخالف والمعتدي ورد المخطئ إلى جادة الصواب فإن أزداد وتمادى في غيه وبغيه بعد استنفاد الصلح والنصح وجميع السبل المشروعة وجب ردعه بما يلائمه ويكفه عن بغيه وعدوانه على الآخرين لقوله سبحانه وتعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) الحجرات/9 .. وقال أيضاً: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) الحجرات/ 10 فهل هناك من يعي هذه الآيات الكريمات؟
(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) محمد/24.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.