بدأت اليمن بتنفيذ تجربة هي ألاولي من نوعها تستهدف اشراك منظمات المجتمع المدني في مجال الرعاية الاجتماعية فيما يعرف " بالإسناد الاجتماعي" المرتكز على علاقة شراكة بين المؤسسات الحكومية المعنية برعاية الفئات الاجتماعية الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بهذا النمط من النشاط الانساني . التجربة اليمنية التي بدىء بتنفيذها كمرحلة اولى في ثلاث مدن رئيسية هي صنعاء وعدن وتعز , تعد – بحسب المختصين – الأولى من نوعها في المنطقة, والتي تقضي بخصخصة المؤسسات الحكومية الناشطة في مجال الرعاية الاجتماعية مستقبلا وإسناد مهامها الإنسانية كاملة الى مؤسسات المجتمع المدني مع توفير الدعم اللازم لهذه المؤسسات للاضطلاع بدورها في مجال الرعاية الاجتماعية وفقا لتسلسل يبدأ بالتنسيق والتعاون بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني مرورا بتعزيز مستوي التنسيق إلى " توأمه " بين هذه المؤسسات وانتهاء بمرحلة " الإسناد الكامل " أو الخصخصة. وتستهدف الفكرة توسيع قاعدة المشاركة الاجتماعية في المساهمة في جهود مكافحة الفقر وإيجاد وسائل وبدائل اجتماعية أكثر مرونة تنشط في مجال رعاية الفئات الفقيرة . وزارة الشئون الاجتماعية والعمل, الجهة المختصة برعاية التجربة والإشراف العملي على تطبيقها ميدانيا نشطت مؤخرا لتفعيل آليات تنفيذها.. وتقول الدكتورة امة الرزاق حمد وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل ان تجربة الإسناد الاجتماعي تستهدف في الأساس أشراك مؤسسات المجتمع المدني في مجال الرعاية الاجتماعية كوسيلة لتوسيع نطاق المساهمة الاجتماعية في تفعيل قنوات الرعاية الاجتماعية وعدم جعل مثل هذا النشاط الأنساني الملح حكرا على المؤسسات الحكومية.. مشيرة إلى أن اليمن تعد من الدول الرائدة وقد تكون الأولي في المنطقة التي تدشن تنفيذ مثل هذه التجربة في مجال مكافحة الفقر . وفي ورقة عمل قدمتها شفيقة علي نعمان, استشارية في منظمة التعاون الدولي للتنمية "آي,سي,دي" " في ورشة خاصة بتقييم تجريه الإسناد الزمني نظمت بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية الاجتماعية مؤخرا وهدفت إلى تطبيق مبدأ الشراكة في مجال الرعاية الاجتماعية بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني,اشارت إلى ان ثمة مبررات موضوعية دفعت اليمن إلى تبني تنفيذ تجربة الإسناد الاجتماعي اهمها رفع مستوي خدمات برامج الرعاية الاجتماعية من خلال ايجاد نظام اداري مستقل يتميز بالشفافية وتفعيل مبدأ المساءلة ويسعي إلى خلق شراكة بين الجانب الحكومي والجمعيات الخيرية والقطاع الخاص لادارة ودعم تلك الخدمات . وتلخص الاستشارية النفسانية الإكلينيكية شفيقة نعمان مفهوم الإسناد الاجتماعي بالقول " بانه احالة مسئولية ادارة الموارد والخدمات في المراكز ودور الرعاية الاجتماعية الحكومية لمؤسسات اجتماعية غير حكومية مع الإبقاء في نفس الوقت على اشراف ودعم الجانب الحكومي". وتضيف" هناك عوامل آخري ساعدت على سرعة تبني هذه التجربة كونها تتوافق وتوجه الدولة في اشراك القطاع الاهلي والقطاع الخاص للعب دور فاعل في الخدمة الاجتماعية ودعم الجمعيات اليمنية للعمل في كافة مجالات التنمية.. كما انها تصب في تحسين الانظمة الإدارية لتعزيز الكفاءة ومبادئ المساءلة والشفافية, وتهدف إلى تحسين البرامج والخدمات المقدمة للمستفيدين من تلك الدور التي تعاني من قصور شديد في هذا الجانب". خدمات نوعية: مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية الناشطة في مجال الرعاية الاجتماعية والتي كان بعضها طرفا ثان في علاقة شراكة مع وزارة الشئون الاجتماعية ترى بدورها بحسب القائمون عليها بأن تجربة الإسناد قد أضفت المزيد من الايجابية على طبيعة ونوعية ومستوي الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات والجمعيات للشرائح أوالفئات المستهدفة من انشطتها..وهو ما تؤكده جمانه صالح البيضاني رئيسة جمعية التحدي لرعاية المعاقات احدى الجمعيات الإنسانية غير الحكومية الناشطة في مجال رعاية " ذوي الاحتياجات الخاصة من الإناث " بقولها" تجربة الإسناد شكلت نقلة نوعية ومتميزة في العمل الاجتماعي وخاصة الطوعي وهي بالفعل تطبيق عملي لمفهوم الشراكة بين مؤسسات القطاع الحكومي والمؤسسات الاجتماعية غير الحكومية, وبموجب هذه التجربة أوعلاقة الشراكة تتحمل مؤسسات المجتمع المدني جزءا هاما من مسئولية إدارة مراكز ودور الرعاية الاجتماعية الحكومية, كما ستسهم هذه التجربة في إضفاء المزيد من الشفافية على اداء الجمعيات, وبالتالي تحقيق الانضباط في اعمالها الإدارية والمرونة في إجراءاتها ". فيما ترى الدكتورة مريم احمد سعيد ناصر الغرباني, اكاديمية وناشطة في مجال الرعاية الاجتماعية ان انتهاج اليمن لتجربة الإسناد الاجتماعي جاءت نتيجة لعدم تحقيق نتائج مؤثرة وملموسة على صعيد تحسين مستوي ونوعية الرعاية الاجتماعية المقدمة للفئات الاجتماعية المستهدفة. وقالت " الاسناد الاجتماعي نظام يعتمد على آليات أكثر مرونة لتحسين مستوي ونوعية الرعاية الاجتماعية التي تحتاجها شرائح كبيرة في المجتمع, بحيث يتم تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني المعنية في مجال الرعاية الاجتماعية وتشجيعها على توسيع وتطوير قدراتها وآليات عملها, وهذه ببساطة الفكرة التي ترتكز عليها تجربة الإسناد ". وبحسب الاحصاءات, يوجد في اليمن حوالي 5ر1 مليون شخص من الجنسين يحتاجون لخدمات الرعاية الاجتماعية لاسباب تتعلق بالإعاقة أوعدم القدرة على العمل وكسب لقمة العيش, وهو ما يجعل من الصعب ان لم يكن من المستحيل توقع نجاح جهود الرعاية الاجتماعية الحكومية في توفير احتياجات هذا العدد من المحتاجين أو حتى نصفهم, ان لم يكن لمؤسسات المجتمع المدني دورا حيويا في تعزيز هذه الجهود . سبانت