أكد مسؤول مالي فرنسي إن الاتحاد الأوربي يسعى حاليا لإجراء إصلاحات اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على قوة اليورو كعملة مقابل الدولار الأميركي واليوان الصيني. وقال جان بيير جوييه، رئيس هيئة الأسواق المالية الفرنسية/ وزير الدولة للشؤون الأوروبية سابقاً، في محاضرة ألقاها مساء أمس الاثنين، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في ابوظبي حول " التكامل الاقتصادي والنقدي الأوروبي: دروس مستقاة" أن الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه مجموعة دول الاتحاد الأوربي يتمثل في إجراء إصلاحات اقتصادية بوجه عام والحفاظ على قوة اليورو كعملة مقابل الدولار الأمريكي واليوان الصيني. وأشار إلى أن الاتحاد الأوربي يسعى أيضاً إلى معالجة الاختلالات الناجمة عن الأزمة المالية الراهنة، التي عصفت بالاقتصاد العالمي. واعتبر جوبية أن نموذج اليورو يشكل مصدر إلهام لمناطق أخرى في العالم بسبب قوته، قائلاً "إنه ليس هناك أدنى شكّ في أن الوحدة الاقتصادية والنقدية هي أعظم الإنجازات التي حققتها أوربا؛ فاليورو هو الرمز الحقيقي للاتحاد الأوربي، واعتماد عملة موحّدة هو مظهر نجاحه الكبير، إضافة إلى أنه أثبت أنه أداة كبيرة لامتصاص الصدمات، بخاصة في أثناء أسوأ أزمة مالية عرفها هذا القرن. واستطرد جوبيية يقول " صحيح انه لم يفلح اليورو في إطاحة الدولار عن عرشه، غير إن هناك زيادة كبيرة في المنتجات المقوّمة باليورو، ويعدّ ذلك مؤشراً إيجابياً على تعاظم التأثير الأوربي؛ ولذا، فإن اليورو يمثل من دون شكّ عملة إقليمية ناجحة". بيد أن اليورو، حسب جوييه، هو أيضاً - عملة بلا دولة - ، وبالنظر إلى غياب التكامل السياسي، فإن ثمّة غياباً واضحاً للحوكمة الاقتصادية والحوكمة النقدية؛ ومن هنا تصعب إدارة الارتفاع في قيمة اليورو مقابل الدولار والجنيه الإسترليني والعملات الآسيوية وهذا يعني أن الدول الأعضاء في منطقة اليورو لا تمتلك السيطرة على تضخّم هذه العملة، وهي مضطرة ببساطة إلى تحمّله. وأشار جوبييه إلى أن الاتحاد النقدي الأوربي لا يتضمّن أحكاماً تقضي بإرساء آلية للإشراف المالي، إلى جانب "المصرف المركزي الأوربي"، وتساعد على منع المخاطر على مستوى النظام ككل، كما لا توجد منظومة موحّدة لمساعدة الدول الأوروبية المفلسة، متوقعاً أن يكون بمقدور دول اليورو خلال عام 2011 معالجة مشكلة العجز والدين العام لهذه البلدان.