من عدن إلى المكلا.. فعاليات الجنوب ترسم مسار الإرادة الشعبية الواحدة    وزير المالية: دعم المنتج المحلي يمثل بداية الطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    مديرالمواصفات يشارك فيادات حكومية زيارة لمصانع قيد الإنشاء ومراكز تجميع الحليب    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    كرة قدم للمبتورين.. مسيرة نجاح للجزائري أوشين في الملاعب التركية    46 منظمة محلية ودولية تدين اختطاف متظاهرين سلميين في سيئون    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    غدا .. احتفالية بصنعاء بذكرى 11 فبراير خروج الأمريكي من اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الخارجية تبحث مع "أطباء بلا حدود" تعزيز التعاون الإنساني في اليمن    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    وزير التعليم العالي أمين القدسي: لن أؤدي اليمين خارج اليمن.. واحترام السيادة فوق كل اعتبار    تراجع طفيف في أسعار النفط مع تقييم مخاطر الإمدادات    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود    إب.. إصابة شيخ قبلي وشقيقه في مديرية يريم    ميسي يحسم موقفه من انتخابات رئاسة برشلونة    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    وزراء خبرة    بن شملان: باعوا الوهم فكانت النتيجة عودة هيمنة صنعاء على حضرموت    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    في ذكرى رحيل القائد عشال    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في يوم المسرح العالمي..المسرح اليمني أول مسرح في جزيرة العرب الإشكاليات والطموح
نشر في سبأنت يوم 26 - 03 - 2010

على الرغم من أنه أول مسرح على مستوى الجزيرة العربية، حيث دخل اليمن منذ أكثر من قرنٍ من الزمان إلا انه لا يتواجد في المشهد الثقافي اليمني كما يجب، ويرجع ذلك البعض إلى إشكالية عدم توفر خشبات المسرح، فيما البعض الآخر يشيرون إلى عدم توفر الدعم والكادر المتمكن والمختص للنهوض بمقومات هذا الفن.
وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) حملت على عاتقها البحث في تلك الإشكاليات لمعرفة مكامن القصور بهدف الخروج برؤى قد تسهم في تذكر تاريخ هذا الفن ومعالجة جوانب الضعف فيه من قبل الجهات المعنية خاصة ونحن نحتفل بيوم المسرح العالمي "27 مارس".
يقول وزير الثقافة الدكتور محمد أبو بكر المفلحي: هناك صعوبات يواجهها المسرح اليمني ونحن نحاول إخراجه من الإشكاليات التي يعاني منها سواء كانت في كتابة النص والإخراج أو تجهيزات المكان والديكور.
فيما عزت وكيل وزارة الثقافة للفنون الشعبية والمسرح نجيبة حداد المشكلة إلى أن فهم رسالة المسرح لا يزال قاصراً ما يؤدي إلى عدم وجود الدعم الكافي له سواء بتشجيع الأعمال المسرحية أو تجهيز قاعات المسارح المتمثلة في المراكز الثقافية.
وتضيف: وعلى الرغم من توجيهات فخامة رئيس الجمهورية بدعم المسرح إلا أن المسؤولين بوزارة المالية لا يولون هذا الجانب اهتمام كبير ويرفضون دعم الأعمال المسرحية.
البنية التحتية (خشبات المسرح):
نظراً لعدم توفر خشبات المسرح فقد عملت الدولة على بناء مراكز ثقافية في مختلف محافظات الجمهورية لاستغلالها في إقامة المهرجانات والاحتفالات والفعاليات المختلفة، وأوجدت بتلك المراكز خشبات للمسرح.
يشير مدير إدارة المشاريع بوزارة الثقافة المهندس خالد الحبابي إلى وجود 15 مركز ثقافي في محافظات الجمهورية، إضافة إلى المركز الثقافي بصنعاء وجميعها تضم مسارح.
موضحاً أن 13 محافظة يوجد بها مراكز تابعة لوزارة الثقافة، ومحافظتين بهما مراكز مستخدمة من الغير، و6 محافظات لا يوجد بها مراكز.
وعن المراكز المستخدمة من قبل الغير يذكر الحبابي أن وزارة الثقافة أنشأت مركزين ثقافيين بمحافظتي الجوف ومأرب في العام 1977م، الأول أخذته وزارة الدفاع والأخير حولته المحافظة إلى فندق، ولم يسلما لوزارة الثقافة، وكذلك الحال مع المركز الثقافي السابق بمحافظة أبين، حيث قامت المحافظة بتأجيره لأحد المستثمرين "صالة أفراح".
ويبين مدير عام المراكز الثقافية بالوزارة علي الحميدي أن المركز الثقافي بالجوف أخذته قيادة المنطقة لظروف خاصة، وأنه لم يتم التواصل مع وزارة الدفاع بهذا الخصوص،منوهاً بوجود ارض لبناء مركز جديد.
التجهيزات الفنية:
العمل المسرحي يحتاج إلى تجهيزات فنية خاصة بعد توفر المكان متمثلة في منظومتي الصوت والإضاءة وغيرها، يؤكد المهندس الحبابي أن 8 مراكز فقط مجهزة فنياً لإقامة الفعاليات الثقافية في محافظات ( صنعاء، لحج، الحديدة، تعز، المحويت، بالفقيه بحضرموت، قاعة فلسطين بعدن، والمركز القديم بمحافظة أبين).
ويضيف الحميدي: قامت الوزارة بتجهيز المركزين الثقافيين بمحافظتي صعدة وحجة، بالإضافة إلى إكمال تجهيز مركز المحويت الذي بدأت تجهيزه المؤسسة اليمنية الاقتصادية، وأصبحت مؤهلة للعمل المسرحي.
وأرجع تدهور بقية المراكز إلى عدم توفر التجهيزات الفنية من منظومة الصوت والإضاءة، إضافة إلى الأثاث، محملاً البيروقراطية المكتبية بالوزارة سبب عدم النهوض بتلك المراكز.
فيما عزا مدير عام المسرح بوزارة الثقافة الفنان عبد الحكيم الحاج عدم ملائمة المراكز وتجهيزاتها الفنية للعمل المسرحي إلى أنها صممت لإقامة الفعاليات الثقافية بشكل عام دون أن يوضع في الاعتبار المسرح.
مشاريع قيد الدراسة والتنفيذ:
ويتطرق الحبابي إلى جهود الوزارة في تنفيذ مراكز ثقافية ما زالت قيد الدراسة والتنفيذ على مستوى المحافظات والمديريات تنفيذاً للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، مشيراً إلى وجود 8 مراكز قيد الدراسة في مديريتي رازح وحيدان بمحافظة صعدة، رداع، البيضاء وجزيرتي سقطرة، كمران فيما تم إنزال مناقصات إنشاء مركزي سيئون وذمار، بالإضافة إلى وجود ثلاثة مراكز في عدن، ريمة، عمران حجزت الأراضي المخصصة لها.
ويشير إلى وجود مراكز قيد التنفيذ، حيث تم إنجاز أكثر من 20 % من المركز الثقافي بمحافظة أبين، فيما العمل مستمر بالمسرح الشعبي في المركز الثقافي بأمانة العاصمة وكذا مسرح في أرضية قصر الروضة التابع لمحافظة صنعاء الذي خصص له 50 مليون ريال من السلطة المحلية.
ويضيف الحبابي: كما يتم حالياً إعداد دراسة لتأهيل معهد جميل غانم بعدن بغرض تخريج كوادر مسرحية متخصصة في مختلف المجالات.
كما يشير إلى أنه تم اعتماد إنشاء مراكز للتوعية الثقافية بالمديريات بمختلف محافظات الجمهورية ، مؤكداً انه تم البدء بالمرحلة الأولى، والمتضمنة إنشاء 12 مركز توعوي ثقافي بمحافظة حجة بكلفة 150 مليون ريال تنفيذاً للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية.
خشبات المسرح:
توجد العديد من خشبات المسرح في جهات مختلفة وعن مدى الاستفادة منها والتنسيق مع الجهات التي تمتلكها لا قامة الفعاليات المسرحية تقول الوكيلة حداد: الاستفادة من خشبات المسارح قصيرة وأعتقد إنه من الصعب تقديم عمل مسرحي في أي موقع بحكم خصوصية العمل المسرحي واحتياجاته.
ويشير الحبابي إلى أن خشبات المسرح المتوفرة في بعض الجهات لا يمكن أن تلائم العمل المسرحي، مضيفاً: يتم التعاون مع جامعة صنعاء لإقامة بعض الفعاليات رغم عدم توفر الإمكانيات اللازمة للعمل المسرحي فيها.
المسارح المكشوفة:
ولفت الحبابي إلى استخدام مسرح الهواء الطلق بصنعاء القديمة للاحتفالات الفنية والإنشادية، مرجعاً أسباب تعثر العمل في مسرحي حديقتي الثورة والسبعين إلى توقف تمويلهما من صندوق صنعاء عاصمة الثقافة العربية للعام 2004م، بانتهاء فعالياته بالرغم من انجاز 60 % منهما، فضلاً عن تسليم المشروعين لأمانة العاصمة في العام 2007م تلبية لطلب الأمانة.
فيما عزا مدير عام المسرح الفنان الحاج توقف العمل في المشروعين إلى وجود أخطأ في البناء والتأسيس والتصميم ، مضيفاً " الخطأ انه تم إنشائهن بأسلوب المسرح الروماني وعند الوصول إلى الحاجز أو ما يسمى في التخطيط الهندسي (بُعد النظر) كان المسرح غير صحيح وأهمل نتيجة لعدم صحة البناء.
وعن المسرح الشعبي الواقع في خلف المركز الثقافي اليمني يؤكد الحاج تواصل العمل في التجهيزات الداخلية ( ديكور، إضاءة وغيرها )، والتي ستنجز خلال الفترة القادمة بدعم من صندوق التنمية الاجتماعية.
ويضيف: هذا المسرح تابع للإدارة العامة للمسرح ويتسع ل 500 كرسي وسيكون للعروض الجماهيرية وسيتم فتح شباك تذاكر وسيتحسن وضع الفنان ووضع الحركة المسرحية بشكل عام من خلاله وسيفتح المجال لعمل البروفات والتدريبات بالإضافة إلى تقديم الأعمال المسرحية.
المسارح المتنقلة:
يذكر البعض وجود اتفاق أولي مع الأصدقاء اليابانيين لإعداد مشروع مسرح متنقل يضم ( خشبة مسرح، كواليس، عربة مجهزة بمنظومة الصوت والإضاءة)، وبحيث يكون مسرح متكامل متنقل بين المحافظات.
يبين الحاج أن الاتفاق مع الجانب الياباني على أساس إيجاد مسرح يمتلك الحداثة من جميع الجوانب من إضاءة ليزرية وأشعة وتصوير وديكور إلكتروني وغيره.
وتشير وكيل قطاع الفنون والمسرح حداد إلى أهمية توفر مسرح متنقل في النهوض بواقع هذا الفن عبر نشره وفتح المجال أمام الفرق المسرحية الناشئة وتشجيع هواة المسرح.
ويوضح الوزير المفلحي : كنا طلبنا من الأصدقاء اليابانيين تجهيز مسرح متنقل وابدوا استعدادهم لكن في أخر لحظة جاء لنا اعتذار منهم بأنهم لن يستطيعوا تقديم ذلك المسرح، مؤكداً حرص الوزارة على إيجاد مسرح متنقل بين محافظات ومناطق الجمهورية إذا ما توفرت الإمكانيات اللازمة.
فيما يكشف الحبابي عن توقيع اتفاقية مع الجانب الياباني للمساعدة في تجهيز مسارح في ( عدن "حافون" ، تعز، المحويت ) بمنظومتي صوت وإضاءة
حديثة.
الكادر البشري (الفني):
المخرجة المسرحية إنصاف علوي خريجة أكاديمية المسرح والفنون السينمائية بروسيا البيضاء تفيد أن الإخراج يعكس توجه المخرج ووجهة نظره، مضيفةً: المخرجين في اليمن عددهم يتراوح بين 70 و75 مخرجا ومخرجتين مسرحيتين.
الكاتب والممثل المسرحي جمال غيلان يقول: لا يوجد كُتاب سيناريو إلا بعدد أصابع اليد الواحدة، ولذلك اضطريت للدخول في هذا المجال لإيصال العمل الحقيقي للمجتمع لأنه واجهته التاريخية والفنية والثقافية، مطالباً الجهات المعنية بتأهيل كُتاب النصوص المسرحية في الدول العربية التي لها باع طويل في المسرح.
فيما تشيد المخرجة علوي بمهنية الكادر البشري اليمني ومضاهاته للكادر العربي، وتضيف: لدينا كادر بشري (كُتاب، ممثلين، مخرجين مسرحيين) ذوي رؤية ثقافية وإبداعية وكلمة متميزة جداً والدليل على ذلك فوز مسرحيات يمنية في عدة مهرجانات.
مشيرةً إلى فوزها في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بالجائزة الذهبية، والذي شاركت فيه72 دولة عن مسرحية "أنت" وفوزها بدرع مهرجان دمشق الدولي عن مسرحية "الظل" والمسرحيتان للكاتب المسرحي اليمني عبدربه الهيثمي.
وتخلص المخرجة علوي إلى عدم إمكانية تحميل الكادر البشري مسؤولية غياب المسرح إلا بعد أن نوفر له الاحتياجات اللازمة فضلاً عن الحياة الكريمة، مؤكدةً وجود الإبداع والعمل المسرحي المتميز عند توفر تلك الاحتياجات.
مسؤولية غياب المسرح:
تقول الوكيلة حداد: المسؤولية ليست مقتصرة على وزارة الثقافة مثلما هي مسؤولية الجميع في إيجاد مسرح بكل مكوناته الفنية والإبداعية وذلك نظراً لعدم وجود الاعتمادات اللازمة لدى وزارة الثقافة، لافتةً إلى إهمال قيادة المحافظات لمكاتب الثقافة والمراكز الثقافية وعدم الاهتمام بها وصيانتها وتفعيل دورها.
ويرى مدير عام المراكز الثقافية بوزارة الثقافة علي الحميدي أن الوزارة تلقي المسؤولية على قيادة المحافظات والمجالس المحلية بينما المسؤولية مشتركة، فضلاً عن التداخل في الاختصاصات ومحدودية إمكانيات الوزارة.
وأرجع غيلان غياب المسرح إلى عدم توفر قاعة مسرح يمارس فيها العمل المسرحي بكل ديمقراطية وحرية، أما باقي عناصر المسرح من نص وفنانين وفنيين فموجودة.
ويضيف: لدينا قاعة المسرح الثقافي لجميع المناسبات وان فتحت للفنان تفتح قبل الفعالية بيوم أو يومين.
ويتفق معه الحاج في عدم توفر القاعات ويضيف: حيث لا يوجد لدينا في صنعاء إلا قاعة المركز الثقافي وهي مسخرة لاستقبال كل فعاليات الجمهورية على سبيل المثال نحن بصدد الاستعداد لاستقبال اليوم العالمي للمسرح وهناك فرقة فلسطينية ستأخذ المسرح يوم كامل والمهندسين يأخذونه يوم آخر بمعنى نحن كمسرحيين ما نحصلش نصيبنا في هذه القاعة.
ويؤكد أنه خلال الفترة الأخيرة شهد المسرح نشاطاً لا بأس به، حيث ظهور مسرح الأربعاء بالمركز الثقافي بصنعاء، والذي شهد عروضاً مسرحية لفرق من مختلف المحافظات تناولت العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة ومنها ما تطرق لقضايا الإرهاب والتطرف والولاء الوطني وغيرها من القضايا التي تهم المجتمع.
ويضيف: كما أصبحت المراكز الثقافية بالمحافظات أكثر تفاعلاً حيث بدأت تطالب بإضاءة وأجهزة صوت وغيرها وهذا يعكس إدراكهم بأهمية المسرح وبالتالي سيطوروا أنفسهم، وإن شاء الله بعد فترة غير بعيدة سيصبح هناك مسرح يمني قوي لا يقتصر على العاصمة فقط بل في جميع محافظات الجمهورية.
وأرجعت المخرجة علوي غياب المسرح إلى الحداثة والتكنولوجيا والعولمة التي حولت الإنسان والعالم إلى عصر السرعة، تقول: زرت دول عربية وأوربية وجدت نفس الأنين.. التطور التكنولوجي جاء نكالا على المسرح وأثر على الثقافة عموماً وأصبح الإنسان يعتمد السرعة في كل حياته فتجد الجمهور يقول بدلاً من التعب والذهاب للمسرح ممكن أشاهد أي شيء عن طريق السيديهات، الإنترنت، الفضائيات.
وتستدرك: لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك مسرح مستمر واليمن واحدة من تلك
الدول ويجب أن تسعى لإيجاد وتفعيل المسرح.
الصعوبات:
يؤكد الوزير المفلحي أن أبرز الصعوبات عدم توفر موازنة تشغيلية حيث يقول: الحقيقة نحن نعاني من الموازنة التشغيلية والدولة تبني مراكز وتبني معاهد ومؤسسات تعليمية وفنية وفي مختلف المجالات ولكن الاختناق الرئيسي يبقى في كيفية الصرف والإنفاق على هذه المؤسسات بعد أنشأها فالموازنة التشغيلية هي العائق الرئيس أمام تشغيل هذه المؤسسات.
ويرى الوزير أنه لو تم توفير الموازنات التشغيلية لتلك المراكز والمؤسسات ستلعب دورا رئيسا في التطوير المجتمعي في الجوانب الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية المختلفة، مضيفاً: أعتقد إننا بحاجة ماسة إلى أن توفر وزارة المالية موازنات تشغيلية لكل المؤسسات التي بُنيت بمئات الملايين من الريالات.
وتقول الوكيلة حداد: صعوبات العمل المسرحي كثيرة منها عدم استطاعتنا تلمس احتياجات وهموم المكاتب والمراكز الثقافية نظراً لعدم وجود اعتمادات كافية أو موازنة معتمدة لمثل هذا البند.
ويعتبر الحبابي غياب الكوادر المتخصصة في الصوت، الإضاءة، التصوير بالمراكز الثقافية عدا مركز صنعاء الذي يوجد به أخصائيين صوت من أهم صعوبات العمل المسرحي، مشيراً إلى أنه لم يتم مراعاة بند الجدوى الاقتصادية عند إنشاء المراكز الثقافية بحيث تتحمل نفقاتها وتوفر تمويل للفرق المسرحية من عائداتها من خلال اتساعها لإعداد كافية من المشاهدين.
وينوه بأن أكبر مسرح يتسع لأقل من 600 مشاهد، فيما يصل إيجار المركز لليوم 50 ألف ريال، مؤكداً أنه تم تلافي هذه السلبية في المراكز قيد الإنشاء بحيث صبح السعة 1400 كرسي في المركز.
ويلفت الحبابي إلى عدم الاهتمام بالمسرح بشكل عام وبأن وزارة المالية لا توافق على دعم العمل المسرحي ضمن موازنة وزارة الثقافة، حيث يتم اعتماد موازنات الأيام الثقافية والمناسبات الوطنية فقط.
ويرى الحميدي أن المشكلة في أن العمل المسرحي موسمي مرافق للمناسبات الوطنية خاصة مكاتب المحافظات التي ينتهي دورها بانتهاء المناسبة ولا يوجد تفعيل لها على مدار العام.
ويضيف غيلان: هذا فضلاً عن البيروقراطية المكتبية فعندما تحتاج أن تعمل عرض مسرحي لابد من معاملة طويلة وتوجيهات من الوزير، لافتاً إلى عدم وجود الدعم المالي للعمل المسرحي.
الرقابة:
هناك اشتراطات ينبغي أن تمتثلها الفرق الفنية ومن ذلك الحصول على ترخيص مزاولة المهنة من ديوان عام الوزارة يقول مدير عام المصنفات بالوزارة عبد الملك القطاع: لا يحق لأي فرقة فنية (موسيقية، مسرحية، رقص شعبي) مزاولة العمل الفني إلا بعد حصولها على ترخيص من ديوان عام الوزارة وفق الشروط والإجراءات المحددة بدليل الخدمات العامة.
ويضيف: إلا أننا نواجه بعض الصعوبات المتمثلة في قيام بعض مكاتب المحافظات بإصدار تراخيص لبعض الفرق لكننا نقوم الآن بمعالجة التراخيص السابقة الممنوحة من المكاتب باعتبار إصدار التراخيص من اختصاصات الديوان.
ويؤكد القطاع أن عدد الفرق الفنية المرخص لها 20 فرقة فنية بمختلف المحافظات فيما بقية الفرق لا تملك تراخيص، منوهاً بأنه يتم متابعتها لتنظيم عملها وحصولها على الترخيص.
ويشير إلى أنه تم نشر تعميمين، الأول للفنادق التي تقام بها حفلات غنائية لمنع عروض الفرق التي لا تحمل ترخيص، والأخير للمكاتب للالتزام بالأنظمة والقوانين النافذة، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة السياحة بهذا الخصوص.
وعن تعارض ذلك مع نظام الحكم المحلي يقول القطاع : لا يوجد تعارض باعتبار المرجع القائم قانون السلطة المحلية، حيث أن لائحة أوعية الرسوم المحلية لم تشمل هذا النشاط ومهمة المكاتب متابعة سير نشاط الفرق داخل المحافظات وإيقاف تلك التي لا تحمل ترخيص.
الحل
اعتبرت الوكيلة حداد أن الحل بدعم الأعمال المسرحية الفنية والإنشائية تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية فضلاً عن ضرورة تفقد أحوال مكاتب الثقافة والمراكز وتلمس احتياجاتها من خلال القيام ببرنامج نزول إلى المحافظات.
وأشارت إلى ضرورة وضع خطة لدعم العمل المسرحي وبأن لا يكون الاهتمام بهذا الجانب موسمي بسبب أيام ثقافية أو مناسبة وطنية ومن ثم إهماله، منوهةً ضرورة اضطلاع الإعلام بدوره في هذا الجانب وكذا بث عروض مسرحية على الشاشة الصغيرة لجذب اهتمام الناس للمسرح.
ويشترط الحميدي التعاون وتنسيق العمل سواء بين إدارات الوزارة، وكذا بين الوزارة وفروعها بالمحافظات لإنجاح العمل المسرحي والارتقاء به يقول الحميدي: لا بد من إيجاد عمل ممنهج، ونحاول الآن تحديث العمل وفق برامج وأنشطة جديدة وسنعمل خطة عمل شاملة ونوزعها على المكاتب وخلال النصف الأخير لهذا العام سنبدأ بالتباحث حولها بالتوافق مع قيادة الوزارة.
ويرى الحاج أن العمل على إسهام القطاع الخاص في العمل المسرحي سيؤدي إلى النهوض بواقع هذا الفن بمختلف جوانبه وسيخلق جواً من المنافسة في ظل التطور الفني والأكاديمي الذي يشهده هذا الفن مؤخراً في اليمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.