مضى 41 عاماً حتى اليوم ولا يزال مصير المناضل الوطني البارز سلطان القرشي مجهولاً علي صالح وعلي محسن نقلوا المعتقلين من سجن حنظل إلى سجن دار الرئاسة قبل أحداث 11 فبراير 2011م ابتسام سلطان: الغشمي أمر باعتقال والدي في الأمن الوطني لأنه رفض المشاركة في مجلس الشعب التأسيسي بالتعيين بعد اغتيال الشهيد إبراهيم محمد الحمدي عمد النظام السعودي الإجرامي إلى استخدام أدواته الإجرامية التي اسند لها مهمة قيادة البلد بالقضاء على القيادات السياسية والعسكرية الوطنية من خلال التصفية الجسدية أو الإخفاء القسري في غياهب السجون، باستثناء البعض الذين تمكنوا من الفرار من جبروت وبطش أدوات النظام السعودي «قتلة الشهيد الحمدي». وفي سياق هذا الحوار الذي تناول قصة واحد من أبرز القيادات الوطنية –المخفي قسراً منذ ال20 من فبراير 1978م وحتى اليوم انه سلطان أمين القرشي الذي يؤكد الكثير ممن عاشوا وتعايشوا معه سواء في مسار حياته النضالية أو أثناء تواجده في سجن ما كان يسمى بالأمن الوطني بأن رأس النظام السابق علي عبدالله صالح قد مارس ضد أبشع صور التعذيب الجسدي والنفسي وضد أسرته استخدم صنوف التخويف والترويع.. شهادات كثيرة تحدثت للعديد من وسائل الإعلام لاسيما خلال فترة ما بعد ثورة 11 فبراير 2011م ولكن كانت شهادة ابنته الأستاذة ابتسام أكبر أبنائه وأكثرهم قرباً منه التي تابعت مصير والدها وبذلت كل مافي وسعها علها تجد من يساعدها للوصول إلى والدها الذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم. تقول ابتسام وهي تتحدث عن قصة والدها ونظرتها الأخيرة له عندما وصل الى المنزل شخص يسأل عن والدها.. وهنا ونترك الحديث لها باعتبار ذلك شهادة موثقة تحكي عن واحدة من جرائم النظام السابق التي لم تسقط بالتقادم وفقاً لمبادئ وتعاليم ديننا الإسلامي ولكل القوانين والأعراف الدولية الإنسانية. قالت ابتسام سلطان القرشي في حوار وثقه موقع «الكرامة نت» وغيره من وسائل الإعلام: في يوم 20 فبراير 1978م كان الوالد (مقيِّل) وكان عنده عدد من الأهل والأصدقاء مخزنين بالديوان.. كالعادة كان يقول لِّي يا ابتسام جيبي الماء.. جيبي الشاي وأمي تقول له: “ابنتك كبرت” قال: سيبيها تتعرف بالناس سيأتي يوم احتبس وسوف تدافع عني.. أنا لا أريد أن أذلها.. أريدها تعرف ماذا يدور.. كانت تقول له أمي: “مو معاك رجال” ورد: أيوه معي رجَّال ويهمس سراً ويقول لي “اوبهي تصدقي”.. كان يعطيني الثقة بنفسي.. كان يعطيني مفتاح السيارة ويقول تعلمي السواقة على شان تكوني توصلي اخوانك أنا ممكن يحصل لي حاجة وكأنه يحس أنه سوف يعتقل في ذلك اليوم ولن يرى أسرته وأولاده مرة ثانية. في ذلك اليوم أذكر كان من الموجودين طه نور الدين الله يرحمه ومحمد عقلان الشيباني الله يرحمه وعبد القوي ومن الأهل عبد القادر أحمد صالح وجدي وناس كثير (مقيلين)، وفي تمام الساعة السادسة إلا عشر دقائق دخل واحد وقال لي (أين الوالد؟) قلت أكيد واحد من أصحابه فقلت له موجود.. أتفضل فدخل وقال تعال يا والد أشتي أكلمك.. قله: اتفضل.. قله جاوب.. أنت صدمت بالسيارة.. فجاء على أنه الوالد صدم –فظن الجالسين أن القضية قضية مرور- وقال له الوالد أتصل وتأكد من رقم السيارة وخرج إلى عند البوابة فأخرج له ورقة فيها أمر !! قال له الوالد: لماذا لا تقلي من أول- جاء من الأمن الوطني- كانت تلك آخر لحظة أشاهد فيها الوالد.. خرج وأنا أتابعه وهو يقول: يا ابتسام قولي للوالدة أننا ذاهب الأمن الوطني.. وطلع بالسيارة حق محمد طربوش وهو يسوقها. كنت حينها في الصف الثاني الاعدادي وعمري -15 سنة- فدخلت أذاكر فقد كان عندي اختبار، (في ذلك اليوم وكنت قبل الظهر عندما وصلت البيت كان الوالد ينتظرني بالنافذة وأول ما دخلت قال: (كيف الامتحان؟!) كان يهمه أن نكون متعلمين وأن نواصل التعليم إلى جامعة عين شمس بالقاهرة.. المهم مرت الدقائق وأذن المغرب طبعاً الوالد كان بعد المغرب يدخل الغرفة وفي ذلك اليوم لم يدخل وعندما أتأخر سألت الوالدة عنه فقلت لها أنه بالأمن الوطني هل كان يعرف الوالد أنه سيعتقل في ذلك اليوم؟ قبل أن يعتقل الوالد كان يقول أنا باعتقل هذه الأيام لأننا قابلت الغشمي وأقترح أنه سيعمل مجلس شعب تأسيسي عن طريق التعيين من قبله وأنا اقترحت أن لا يكون المجلس بتعيين منه، وطلبت أن يكون عن طريق الترشيح والانتخاب من المواطنين وقلت للرئيس الغشمي إذا عينت فأنا سوف أنسحب.. وأضاف: حسيت أن الرئيس الغشمي ما أعجبه الرأي ولم يرتاح لكلامي.. شعر وكأننا أفرض رأيي (ثم واصل الوالد مازحاً) “هيا طرفوا لي فرش وكمبل” عن طريق الضحك.. كان يحس ويهيئ نفسه ويمهد لنا حتى لا تكون الصدمة قوية علينا.. وبالفعل اعتقل ومنذ ذلك اليوم ونحن نبحث عنه. المقطري يتحدث ألا توجد أسباب أخرى لاعتقاله؟ (السؤال موجه للأخ فؤاد المقطري زوج أبتسام)؟ هناك أسباب أخرى تراكمية كونه من مؤسسي الجبهة الوطنية الديمقراطية وكانت تضم عدداً من الأحزاب والجبهات مثل حزب الطليعة الشعبية والحزب الديمقراطي وغيرها وكان سلطان أحد أقطاب الحركة الوطنية ومن قادتها المعارضين في تلك الفترة.. كان يطالب بإصلاح الأوضاع في البلاد، وكانت الحركة تنزل بيانات وهذا هو سبب اعتقاله بالإضافة إلى عدم رضوخه لتعيينه في مجلس الشعب أيام الغشمي طبعاً، لذلك تم انزال منشور مدسوس يسيء للقيادة السياسية ويستفزها رغم أن سلطان القرشي كان يحمل مبادئ وأخلاقاً أسمى مما قيل وما تضمنه المنشور، فطلبوا منه أن يعد منشوراً مضاداً للمنشور السابق وتكذيبه، ولكنه اعتذر وأصر على عدم مسئوليته أو علاقته بما يدور حول ذلك المنشور قال: “كيف أصدر بياناً أو منشوراً ضد منشور أنا أصلاً لم أنزله وليس لي أي علاقة به”.. ذلك التصرف مكن القوى المعادية بأن تركز وتحرض على شخصية سلطان القرشي مما أدى إلى اعتقاله من قبل الأمن الوطني أيام العقيد محمد خميس في فترة حكم الرئيس الغشمي في 20 نوفمبر 1978م أخذوه من بين أولاده السبعة وزوجته وأودعوه في زنزانة انفرادية في سجن حنظل.. استاذة ابتسام.. هل قمت بزيارة والدك سلطان القرشي في سجن حنظل كما كنت تزورينه أثناء حبسه أيام الرئيس الحمدي؟ في صباح اليوم الثاني من اعتقال الوالد أخذت الأكل- مثل كل مرة- أني والسواق حق الوالد أسمه عبادي، وهو شاب من أبناء منطقة آنس كان يعطف عليه الوالد وعلمه السواقة وكان يسكن عندنا وكأنه واحد من الأسرة، ركبنا السيارة وأول ما وصلنا الأمن (زنازن حنظل) طلبت من الحارس أن أدخل الصبوح.. فقال: لمن؟! قلت له: للذي اعتقلوه بالمغرب.. قال: الذي شعره أبيض؟! قلت له نعم.. أنه أبي.. بادخل له الأكل وباصطبح معه.. افتكرت الأمور مثل زياراتي السابقة أيام الرئيس الحمدي.. قال: با استأذن لكم المدير يقصد العتمي أو محمد خميس.. ذهب ثم رجع بشكل آخر وكانت صورته مقلوبة وكأنه عوقب كونه اعترف واخبرنا أن أبي في الداخل.. فعاد وقال: أنه غير موجود! قلت له أنت قلت الآن قبل دقائق أنه داخل السجن، فأنكر كلامه فبقى الصبوح كما هو وتوجهت إلى المدرسة كي أختبر. الغداء لم يصل هل عدتي إلى السجن بعد خروجك من المدرسة؟ بعد أن أكملت الاختبار عدت إلى البيت فأخبرت الوالدة بما حدث بالصباح فقالت لماذا لا تذهبوا إلى عبدالله عبد العالم ليتصل بالغشمي لنعرف أين الوالد بالضبط لنوصل له الأكل، وبالفعل جهزنا الغداء وأخذته معي إلى منزل عبد الله عبد العالم وبعد أن جاء الموكب طلعت منزل عبد الله عبد العالم والأكل بيدي فقال: اجلسي اتغدي! قلت له با اتغدى مع أبي ثم حكيت له أمر اعتقاله وطلبت منه أن يتصل بالرئيس الغشمي لمعرفة أين ابي، فقام يرفع سماعة التلفون واتصل بالغشمي وقله: “بيت القرشي يسألوا عن أبوهم”.. كان يتصل واني أسمع صوته نهاية القاعة يصيح ثم عاد إليَّ عبد الله عبد العالم وقال: “يا ابتسام روحي وزارة الداخلية عند محسن اليوسفي.. الخبر عنده اعتقد أنهم أخذوه من السجن إلى هناك”.. ذهبت إلى هناك وأول ما سألناه عن الوالد رد: “قد لي من وجهه سنة” ومن ذلك اليوم ونحن نبحث عن الوالد وننتظره بكل لحظة.. هل واصلت البحث عن والدك بعد مقتل الرئيس الغشمي؟ بعد مقتل الغشمي طرح مجلس الشعب رسالة موقعة من أربعين عضواً لمناقشة قضية المخفيين، لم يكن أبي وحده مخفياً سياسياً بعض رفاقه كانوا معه أمثال عبد العزيز عون، علي خان، علي مثنى جبران، عبد الوارث عبد الكريم، طه فوزي، ومن سبقهم أمثال المناضل علي قناف زهرة.. كان أول الموقعين على الرسالة يوسف الشحاري، رائد النضال وهو(رجل بسيط مثل الوالد.. رجل مواقف يتأثر في مثل هذه القضايا.. كان يراني أتردد على المجلس أتابع وأبحث عن أبي فتدمع عيناه..) كنت منفعلة ومنهارة كنت با أجنن أريد أشوف أبي.. لدرجة أنه حدث موقف بيني وبين المقالح مرة أخرى في مجلسه بالبيت وكنت أصرخ لا شعورياً.. المقالح يستقيل ماذا قلت له؟ أمام الجميع قلت له والحاضرين لماذا جالسين هنا أيش عملكم.. أريد أعرف أين أبي هل هو حي أم ميت، وأني على يقين على أنه حي يرزق.. كنت أصرخ هل مشاهدتي لأبي حرام أم جريمة؟ لماذا الرفض إذا كانت إسرائيل تسمح للفلسطينيين يزوروا أهاليهم السجناء.. فقال المقالح: “ما نقدرش” فقلت له: أجلسوا في بيوتكم، وقلت له: من قال “أن الصمت عار” وقال “سنظل نحفر في الجدار” فتأثر وقدم استقالته ورفض العضوية في مجلس الشعب.. أذكر كان موجود أحمد قاسم دماج وغيره.. بكيت والذي أبكاني أكثر أب المعتقل (علي خان) المعتقل مع أبي كان يقول أشتي أشوف ابني وأعطي له هذا (الكوت) حتى لا يبرد كان إنساناً بسيطاً يتكلم ويبكي في المجلس وأبكى الجميع وكان موجود عبد الله الصقل الرجل التهامي المتواضع صاحب جريدة السلام قلنا من حقنا نزور المعتقلين.. كنت أنا وأب المعتقل علي خان وأب المعتقل علي مثنى جبران وأب المخفي عبد العزيز عون رجل يخاف الله، وأذكر أن أبي كان لا يخاف أحداً بقدر ما كان يخاف من الصقيل كان إذا جاء البيت يخاف الوالد ويقول أكيد هناك مظلوم ما دام زارنا عبد الله الصيقل. وثيقة ترعب السعودية هل عدت مرة أخرى إلى سجن حنظل للبحث عن أبيك؟ لم أعد إلى هناك إلا بعد ما استلمت آخر رسالة بريد من الوالد تبين أنه مسجون هناك ذهبت وقابلت العتمي:قلت له أشتي أشوف أبي قال أبيك مش هانا.. فقلت له إلا هانا بالأمن الوطني.. قال أبيك بعدن قلت له أصدقك وأكذب أبي.. قال روحي شوفيه بعدن.. نفس ما كان يقوله محمد خميس. لماذا كان يقال لك أن أباك بعدن؟ لأن الوالد أرسل إلى عدن على شان يوقع وثيقة فصائل العمل الوطني بين الشطرين أيام الرئيس الحمدي، وهذا اللي جنن السعودية، كان ذلك تقريباً في 5 فبراير 1975م ثم عاد في 12 يناير 1978 أي قبل اعتقاله ب (38 يوماً) لاستكمال ذلك الحدث بطريقة سرية إلى عدن لذلك كانوا يقولون في عدن. مانديلا اليمن هل طرح ملف سلطان القرشي على جهات خارجية إنسانية لمساعدتكم في البحث عن الوالد؟ منظمة العفو الدولية قابلناها في نهاية 1978م كانوا كلما جاءوا إلى اليمن نقابلهم وطرحنا لهم ملف الوالد ويقولون لنا أن الرئيس علي عبد الله صالح مصر ان هؤلاء المخفيين انتهوا في عهد الرئيس أحمد الغشمي.. قلت لهم أن أبي لا يزال موجوداً ومعتقلاً إلى الآن فطلبوا الدليل وكان الدليل الرسائل التي تصل من الوالد.. طرحنا الرسائل على المنظمة والتي كانت تصل إلينا من الوالد في عهد علي عبدالله صالح لتثبت أن الوالد لا يزال على قيد الحياة والتي كانت آخرها مرسلة إلى عبد السلام صبرة وموجهة لناس مسئولين في عهد علي عبد الله صالح في تاريخ 12 اكتوبر 1978م كانت التقارير تطلع بالاسم شبه سنوية عن المعتقلين والمخفيين من قبل المنظمة الحقوقية، وأذكر في إحدى المقابلات مع رئيس المنظمة كانت موجودة أمة العليم السوسوة وزيرة حقوق الإنسان، وملكي زوجة علي سالم البيض قال قضية العقيد القرشي نطرحها دائماً على مجلس القضاء العالي رغم ذلك لا نحصل على أي معلومة.. ثم قال لي مثلما كان (ماندلا) في افريقيا سيكون (القرشي) في اليمن وكأنه يريد منا الصبر فقلت له (ماندلا) كان أقاربه يزورونه ولكن نحن لا نعلم أين هو.. سجين يكشف حقيقة التعذيب هل كان الوالد يعذب وهو بالسجن؟! بالثمانينات بعدما خرج عبد الرحمن الخالدي- طيار من حق المناطق الوسطى- من المعتقل رحت أزوره (وهكذا كنت عندما أسمع أي واحد يخرج من السجن أروح أزوره وأسأل عن الوالد)، هو أيضاً عبدالرحمن من أول ما خرج كان يقول ارسلوا لي ابتسام أشتي أشوفها.. كان يعرفنا وصلت منزله وأول ما دخلت عليه وجدته ممدداً فوق سرير وهو متعب رغم صغر سنه.. كان لونه مثل البرتقالة أصفر لعدم تعرضه للشمس ولقلة الأكل في السجن وأول ما دخلت قال: شوفي يا ابتسام ماذا جرى لي بعدما أخرجوا الوالد من السجن (يقصد أبي) كان الوالد وهو معي يبعث فيَّ الأمل ويخلق فيَّ الصبر كان إذا قدموا لنا فول عفن يحاول سلطان يطبخه بأجمل العبارات وهو يقول: تذكر حق ابتسام الفول مع الثومة والبهارات و… و… ونبقى نأكل ذلك الفول البارد الرديء على عرف وخيال الفول حقك.. هكذا عوَّدنا الوالد ولكن بعدما خرج لم أكن أذوق الأكل إلا نادراً.. (كان يتحدث معي ويبكي وهو يتذكر أيام السجن التي عاشها مع الوالد قبل أن يبعدوه عنه).. تتابع ابتسام الحديث وهي تبكي لقد قال لي عبد الرحمن: “كنا في زنزانة متر في متر لا تكاد تكفينا جلوساً.. كنت إذا أردت أنام يبقى سلطان واقفاً وعندما يريد أن ينام هو أقف أنا لينام قضيناها سنوات”.. (ثم تواصل ابتسام) الله يرحمه اتخلصوا منه فيما بعد تقصد عبد الرحمن الخالدي بحادث طيارة. أمن صالح يداهم منزل أسرة القرشي هل تعرضتم لأي مضايقات أو تهديدات بعد اعتقال سلطان القرشي سواءاً في فترة الرئيس الغشمي أو علي عبد الله صالح؟ يجيب فؤاد المقطري وزوجته ابتسام في 1982م أي بعد اعتقال سلطان بأربع سنوات في عهد علي عبد الله صالح ولأسباب مجهولة تم مهاجمة منزل سلطان القرشي فتشوا المنزل وقاموا باعتقال شقيقي وضاح كي يدلهم على بيتنا كنا متزوجين وساكنين بالحصبة وهم بباب البلقة شارع الزبيري طبعاً وضاح توههم.. لم يدلهم على البيت فأخذوا واحداً بعدما سألوا عن معاريفنا أسمه محمد عبد المولى وأوصلهم إلى بيتنا. أما نحن فقد كانت عندنا اخبار باحتمال مداهمة المنزل لذلك قمنا بحرق كل الأوراق –كمية كبير من الاوراق- كنا نحرقها بالحمام ثم نشغل (الدرنيش) لشفطها إلى المجاري وإلا كنا ما تخارجنا لأنه في تلك الفترة اعتقلوا ناس نعرفهم المهم داهمونا وفتشوا المنزل حقنا فلم يجدوا شيئاً يقول فؤاد: فأخذونا بالسيارة حق الأمن وعلى الطريق جزعت أخذ وضاح لأعرف ماذا طرحوا عليه.. وعلى شأن ما تجلس أخته خائف. الهجرة إلى عدن وهل استمرت محاصرة منزلكم ومنزل أبيك سلطان؟ جلسنا محاصرين بيتي وبيت أبي.. كانوا يقولوا لإخواني إذا تريدوا المدرسة بانوديكم.. لم أحتمل الموقف، فلبست شرشف واحدة صنعانية كانت بالدور الأعلى وخرجت إلى عند علي مقبل غثيم عضو رئاسة مجلس الشعب، وكان مستشار بالأمن السياسي كان يحترم الوالد ولديه علاقة معه صرخت وقلت له اتوقعوا أننا سنكون قنابل وباتنفجر في بيوتكم أنتم وعلي عبد الله صالح.. لماذا تعملوا بنا هذا العمل.. أبي بالمعتقل ولا نعرف أين هو وأخي وزوجي أخذتموهم والمنزل محاصر حتى أخواتي لا يذهبون إلى المدرسة لماذا كل هذا؟!.. فتأثر وزعل وأطلقوهم بعدما أتصل بشلاش.. أدركنا خطر التركيز علينا وأننا مراقبون فاتجهنا بعدها إلى عدن.. من قام باستقبالكم بعدن؟ عمي عبد القادر أمين والدكتور نصر أمين.. قوبلنا بعدن بحفاوة وأعطونا بيت من الدولة (علي ناصر محمد، جار الله عمر) بالمعلا.. جلسنا فيها ودرسنا إلى عام 1990م.. أخواني طلعوا بعد الوحدة أما أني خرجت في عام 1988م إلى منزل زوجي بتعز رغم ذلك كان الخوف مستمراً. شهادة للتاريخ هل توقفت متابعتكم لملف سلطان القرشي في عهد الرئيس صالح؟ في إحدى المرات قابلت عبد العزيز عبد الغني في جامعة صنعاء وكان بجانبه المقالح وهم نازلون الدرج فرحانين فقلت له تطلع وزارة وتزلج وزارة ومصير أبي مجهول.. الآن عبد الله الأصنج يحاكم لماذا لا يحاكم سلطان القرشي مثل غيره.. قال: “يا ابتسام عبد الله الأصنج يحاكم لكن سلطان أشرف الناس من با يحاكمه”.. قلت له هل هذا هو جزاء الإنسان الوطني الشريف عندكم؟! قال: “روحي وأجيتي غداً إلى البيت”.. أجيت اليوم الثاني إلى بيت عبد العزيز عبد الغني وقابلني وتحدث معي والدمع في عيني,, وأنا هنا أذكر هذا اللقاء لأول مرة للتاريخ حيث قال: هذا الرجل مجرم يقصد علي عبد الله صالح قتل الحمدي، ونحن كان عندنا فكرة أن الغشمي هو من قتل الحمدي، ثم واصل وقال: “أفقدي الأمل بأبيك، قد قتل الحمدي وهو رئيس أيش تتوقعي منه..” قلت له أبي كان جالس بالبيت ولا معه شيء ولم يعمل حاجة وعلي عبد الله صالح ما كان يعرفه.. أذكر هذا للتاريخ ولم أذكره من قبل خوفاً على حياة عبد العزيز عبد الغني.