بيان سياسي صادر عن الوقفة أمام بوابة معاشيق – العاصمة عدن.    اسعار القمح تواصل الارتفاع بالأسواق العالمية    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    انطلاق البث التجريبي لقناة بديلة لقناة المجلس الانتقالي    السامعي يطمئن على صحة وكيل محافظة تعز منصور الهاشمي    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    أكثر من ثلث "المليشيات " في حكومة المرتزقة مجرد أسماء على الورق    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    السلام العادل يبدأ من الجنوب.. واستعادة الدولة مفتاح الاستقرار الإقليمي    اللواء البحسني: قرار إسقاط العضوية باطل ويهدد مسار الشراكة في المرحلة الانتقالية    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    محاولة التفاف سعودية - إسرائيلية للحظر اليمني على سفن الكيان    وكيلة الأمم المتحدة : غزة بلا سلام رغم التهدئة    تأهب عسكري إيراني وحظر للطيران جنوب البلاد غدا    السيد القائد يدعو لاغتنام رمضان لتصحيح مسار الأمة وتعزيز قيم الجهاد والتكافل    أمين العاصمة يدّشن توزيع وجبات الإفطار الرمضانية لرجال المرور    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    اللواء يحيى الرزامي يهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط بحلول رمضان    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    مثقفون يمنيون يناشدون سلطات صنعاء وعدن بتوفير منحة علاجية للناشط المدني نبيل الحسام    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات وصقيع محدود على أجزاء منها    تقرير أممي صادم: أكثر من ثلث نازحي اليمن يواجهون الجوع والمخيمات الأكثر تضرراً    تسويق أكثر من 16 طناً من المنتجات المحلية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    الصبيحي: المزايدة والفوضى لن تعيد الجنوب    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    أفق لا يخص أحداً    تعز تختنق عطشًا قبيل رمضان.. أسعار صهاريج المياه تقفز إلى 100 ألف ريال    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    تكريم مدربي الدورة التنشيطية لكمال الاجسام    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    ذلك المساء... حين أعاد الله تعريفي لنفسي..!!    دمعة الرئيس المشاط    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن 2023 .. عام حسم الخيارات ..!
نشر في 26 سبتمبر يوم 04 - 01 - 2023

من أصعب المقالات وأكثرها مجازفة تلك التي تحاول قراءة المعطيات الحالية لمحاولة استشراف المستقبل، ولكنها في نهاية المطاف تبقى فرضيات وتخمينات مبدئية قد تتحقّق وقد لا تتحقق، ليس من قبيل التنجيم بقدر ما هي محاولة على طريقة أهل البحوث العلمية الذين يحاولون الوصول إلى اليقين من الظنيات.
في نهاية عام 2021، وضعنا سؤالاً استشرافياً عن عام 2022: هل يكون عام تسوية أم حسم؟ لم نخِب ولم نصب، إذ كان خليطاً بين الأمرين، ذلك أن «وقائع ملعونة»- على حدّ توصيف أحد الفلاسفة- جاءت من خارج التوقعات والمقاربات النسقية، وولدت من رحم التحولات الإقليمية والدولية، فأفرزت حالاً من المراوحة بين التسوية والحسم، وتوّجت عام 2022 في الحالة اليمنية بلقب «عام اللاسلم واللاحرب».
ابرز الاحداث
ومن المفيد هنا التذكير بأبرز الأحداث العسكرية والسياسية خلال عام 2022، ووضعها ضمن سياقاتها الإقليمية والدولية، لمحاولة قراءة مآلاتها واستنتاج عواقبها، والله وحده يعلم بما سيكون، وهو وحده من يرسم العواقب.
عام المراوحة بدأ هذا العام عسكرياً بامتياز، انطلاقاً من المعارك البرية الشرسة جداً في مارب وشبوة وما اقتضته من رد يمني حاسم باتجاه العمقين الاستراتيجيين للسعودية والإمارات، فكانت عمليات «إعصار اليمن» الثلاث باتجاه العمق الإماراتي في يناير، و"عمليات كسر الحصار" في الشهر الثالث باتجاه العمق السعودي، جزءاً من الرد على التصعيد العسكري والاقتصادي، وخصوصاً ما يتعلق بالحصار النفطي.
ومع أنّ العمليات شكّلت صدمة استراتيجية لدول العدوان، وخصوصاً أنّها تزامنت قبيل وبعد اندلاع العملية الروسية في أوكرانيا وما ترتب عليها من تبعات على أسعار النفط، فقد قدمت صنعاء من موقع القوة والاقتدار مبادرة سلام في نهاية مارس 2022، في لحظة تاريخية وذهبية كانت ستسلب دول العدوان فرصها في استغلال ارتفاع النفط لسد عجزها المالي وتمويل استثماراتها الداخلية.
الرياض: وقف مفاجئ للعمليات
كابرت الرياض، ولم تردّ على مبادرة صنعاء، لكنَّها أعلنت من جانبها، وبشكل مفاجئ، وقف عملياتها العسكرية في اليمن نهاية مارس 2022، أي قبل يومين من إعلان ممثل الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غراندبرغ سريان الهدنة في أبريل، التي نصت على بنود كثيرة، أبرزها تجميد العمليات العسكرية والسماح بدخول 32 رحلة تجارية من وإلى مطار صنعاء لوجهتين فقط (مصر والأردن) وعدد محدد من السفن النفطية.
انتهت الهدنة، ومُددت مرتان من دون أن تلتزم دول العدوان بما تعهّدت به.
وحين تبيَّن لصنعاء أن لا جدية لدى دول العدوان في معالجة الملفات الإنسانية، فضلاً عن وقف العدوان ورفع الحصار، رأت أنه لا بد من موقف حازم لفرض استحقاقات إنسانية غير قابلة للتسويف والتأجيل، فأحال الوفد المفاوض الملفّ إلى العسكريين الذين ثبتوا بدورهم عمليات حماية الثروة ومنع سرقة النفط وتهريبه عبر الموانئ المحتلة في المحافظات الجنوبية والشرقية.
ارهاب سياسي
وعلى الرغم ممّا رافق تلك العمليات من إرهاب سياسي إقليمي ودولي، فإن صنعاء لم تكترث إلى ذلك، بل لوحت بأنَّ القوات المسلحة جاهزة لخيارات تنهي حالة اللاسلم واللاحرب، لكن المبعوث الأممي والمبعوث الأميركي وبعض الوسطاء الإقليميين حركوا جهودهم الدبلوماسية من أجل احتواء غضب صنعاء.
وفيما انتظرت صنعاء ما ستؤول إليه الجهود على مدى 3 أشهر أعقبت هدنة الأشهر الستة، أدركت أن دول العدوان تماطل في الوقت وتقدم الوعود، فيما الأمور تراوح مكانها من دون حسم، مع تحركات دبلوماسية وعسكرية مشبوهة في المحافظات الجنوبية وفي البحر الأحمر والجزر الاستراتيجية، فجرجرت صنعاء إلى إعلان عدم القبول باستمرار حالة اللاسلم واللاحرب والتلويح بخيارات تأديبية، ثم لم تمضِ سوى أيام حتى أُرسل الوفد السلطاني العماني إلى صنعاء لاحتواء الموقف ومحاولة سد الهوة بين الطرفين، وها هو العام ينتهي من دون حسم في ملف المرتبات، وملف الحصار، وملف الأسرى، وملفات كثيرة.
2022 عام المراوحة
وعلى الرغم من أنّ عام 2022 اتّسم بالمراوحة والمماطلة وشدّ الحبال، فإنه شكّل نقطة تحول نسبية في مسار الحرب الممتدة على مدى 8 سنوات، فبدأ عسكرياً بامتياز. ومع اندلاع الحرب الغربية الروسية في أوكرانيا، وجد المشغلون الكبار أنَّ من مصلحتهم تجميد الملف اليمني أو تبريده أو تهدئته، لا لأجل مصلحة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم الإنسانية والاقتصادية الأسوأ في العالم نتيجة ما تركته الحرب من أعباء على اليمن واليمنيين، إنما حفاظاً على مصالحهم، وخصوصاً فيما يتعلّق بالنفط وطرقه البحرية.
ومن ناحية أخرى، اتضح لأقطاب العدوان على اليمن أن الخيار العسكري لم ولن يحسم لهم معركة، ولم يحقق لهم هدفاً.
صنعاء رقم صعب
على العكس تماماً من أهدافهم المعلنة وغير المعلنة، كانت النتائج لمصلحة صنعاء التي تحولت إلى رقم صعب في المعادلة الإقليمية والدولية، وباتت تملك القدرة على التأثير عسكرياً في عصب الاقتصاد الدولي من بوابة سوق النفط العالمية ورد العاصفة إلى العمق الاستراتيجي للدول النفطية. كما أنّ سنوات الحرب والحصار أكسبت صنعاء خبرة إلى خبرتها وقوة إلى قوتها، فذهبت تراكم قدراتها النوعية، وخصوصاً العسكرية منها، لتتحول من قوة محلية إلى قوة إقليمية، ووجدنا خلال العام 2022 ما وصلت إليه صنعاء في هذا المضمار من خلال العروض العسكرية وما كشفت فيها من قدرات نوعية بحرية وجوية وبرية وعدة وعتاد بتنظيم ودقة عاليين أبهرا الصديق قبل العدو، واتضح للجميع أن اليمن دخل مرحلة تحول مرعبة، وبات يلوح بخيارات ذات أبعاد استراتيجية قد لا تتوقف عند حدوده، بعدما ثبّت معادلة حماية الثروة.
2023 عدم قبول حالة اللاسلم واللاحرب
كيف سيكون العام 2023؟ حتى الساعات الأخيرة من عام 2022، كان الموقف الرسمي السعودي من المقترحات التي حملها الوفد العماني نهاية ديسمبر غير واضح، وانتهى العام من دون حسم الملفات التي تعد في العلوم السياسية من بوادر حسن النية وبناء الثقة، أولها الملف الإنساني (المرتبات والحصار والأسرى). وبالتالي، يبقى الأمل معقوداً على أن يتحقّق تقدّم في الأيام أو على الأقل الأشهر الأولى من العام 2023، تثميراً للجهود العمانية التي وصفتها صنعاء بالإيجابية.
وما لم يتحقق تقدم، فإن صنعاء سبق أن أعلنت عدم القبول باستمرار «حالة اللاسلم واللاحرب» إلى ما لانهاية، وهددت بعودة الأمور إلى نقطة صفر. ليس من مصلحة السعودية ولا أميركا ولا الاتحاد الأوروبي أن تعود الأمور إلى نقطة صفر، وأن تفعّل صنعاء خياراتها ومفاجآتها، وخصوصاً إذا ما ربطنا الأمر بالمتغيرات الدولية، إذ لا يبدو أن هناك أفقاً لحسم الأزمة الغربية الروسية في أوكرانيا، بل إنّ انعكاساتها تتشظى سياسياً واقتصادياً، والعرب في أمس الحاجة لتهدئة في منطقة الخليج ومحيطها حفاظاً على مصلحتهم، كما أنَّ اليمن ليس مستعداً لإبقاء مصالح الغرب مع مصادرة حقوقه ومصالحه وانتهاك سيادته، فإن أرادوا الأمن، فعليهم أولاً أن يحترموا اليمن وسيادته وأمنه وكرامة أبنائه. من هذا المنطلق، سنكون أمام عدة فرضيات:
– التوصل إلى تمديد الهدنة مع تحسين شروطها، بصرف المرتبات، وتعدد وجهات الرحلات التجارية، وزيادة عدد السفن النفطية إلى ميناء الحديدة، وربما حدوث تقدم ما في ملف الأسرى.
– استمرار المماطلة والتلاعب بالوقت، وبالتالي إقدام صنعاء على فرض معادلات جديدة، إلى جانب معادلة حماية الثروة.
– المراوحة بين التهدئة والعمليات العسكرية.
– محاولة السعودية الانسحاب من المشهد اليمني عسكرياً، مع الرهان على واقع سياسي وجغرافي مفخخ، وبروز دعوات الانفصال والحشد والحشد المضاد، وتأليب الرأي العام في الداخل اليمني على صنعاء.
بعيداً من هذه الفرضيات والتخمينات، قد يأتي من خارج حسابات السياسية والسياسيين أمر من عند الله يقلب كل الموازين، ويرجّح كفة اليمنيين، والعواقب في نهاية المطاف بيد الله وحده، وإن غداً لناظره قريب.
*علي ظافر / كاتب واعلامي يمني
من أصعب المقالات وأكثرها مجازفة تلك التي تحاول قراءة المعطيات الحالية لمحاولة استشراف المستقبل، ولكنها في نهاية المطاف تبقى فرضيات وتخمينات مبدئية قد تتحقّق وقد لا تتحقق، ليس من قبيل التنجيم بقدر ما هي محاولة على طريقة أهل البحوث العلمية الذين يحاولون الوصول إلى اليقين من الظنيات.
في نهاية عام 2021، وضعنا سؤالاً استشرافياً عن عام 2022: هل يكون عام تسوية أم حسم؟ لم نخِب ولم نصب، إذ كان خليطاً بين الأمرين، ذلك أن «وقائع ملعونة»- على حدّ توصيف أحد الفلاسفة- جاءت من خارج التوقعات والمقاربات النسقية، وولدت من رحم التحولات الإقليمية والدولية، فأفرزت حالاً من المراوحة بين التسوية والحسم، وتوّجت عام 2022 في الحالة اليمنية بلقب «عام اللاسلم واللاحرب».
ابرز الاحداث
ومن المفيد هنا التذكير بأبرز الأحداث العسكرية والسياسية خلال عام 2022، ووضعها ضمن سياقاتها الإقليمية والدولية، لمحاولة قراءة مآلاتها واستنتاج عواقبها، والله وحده يعلم بما سيكون، وهو وحده من يرسم العواقب.
عام المراوحة بدأ هذا العام عسكرياً بامتياز، انطلاقاً من المعارك البرية الشرسة جداً في مارب وشبوة وما اقتضته من رد يمني حاسم باتجاه العمقين الاستراتيجيين للسعودية والإمارات، فكانت عمليات «إعصار اليمن» الثلاث باتجاه العمق الإماراتي في يناير، و"عمليات كسر الحصار" في الشهر الثالث باتجاه العمق السعودي، جزءاً من الرد على التصعيد العسكري والاقتصادي، وخصوصاً ما يتعلق بالحصار النفطي.
ومع أنّ العمليات شكّلت صدمة استراتيجية لدول العدوان، وخصوصاً أنّها تزامنت قبيل وبعد اندلاع العملية الروسية في أوكرانيا وما ترتب عليها من تبعات على أسعار النفط، فقد قدمت صنعاء من موقع القوة والاقتدار مبادرة سلام في نهاية مارس 2022، في لحظة تاريخية وذهبية كانت ستسلب دول العدوان فرصها في استغلال ارتفاع النفط لسد عجزها المالي وتمويل استثماراتها الداخلية.
الرياض: وقف مفاجئ للعمليات
كابرت الرياض، ولم تردّ على مبادرة صنعاء، لكنَّها أعلنت من جانبها، وبشكل مفاجئ، وقف عملياتها العسكرية في اليمن نهاية مارس 2022، أي قبل يومين من إعلان ممثل الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غراندبرغ سريان الهدنة في أبريل، التي نصت على بنود كثيرة، أبرزها تجميد العمليات العسكرية والسماح بدخول 32 رحلة تجارية من وإلى مطار صنعاء لوجهتين فقط (مصر والأردن) وعدد محدد من السفن النفطية.
انتهت الهدنة، ومُددت مرتان من دون أن تلتزم دول العدوان بما تعهّدت به.
وحين تبيَّن لصنعاء أن لا جدية لدى دول العدوان في معالجة الملفات الإنسانية، فضلاً عن وقف العدوان ورفع الحصار، رأت أنه لا بد من موقف حازم لفرض استحقاقات إنسانية غير قابلة للتسويف والتأجيل، فأحال الوفد المفاوض الملفّ إلى العسكريين الذين ثبتوا بدورهم عمليات حماية الثروة ومنع سرقة النفط وتهريبه عبر الموانئ المحتلة في المحافظات الجنوبية والشرقية.
ارهاب سياسي
وعلى الرغم ممّا رافق تلك العمليات من إرهاب سياسي إقليمي ودولي، فإن صنعاء لم تكترث إلى ذلك، بل لوحت بأنَّ القوات المسلحة جاهزة لخيارات تنهي حالة اللاسلم واللاحرب، لكن المبعوث الأممي والمبعوث الأميركي وبعض الوسطاء الإقليميين حركوا جهودهم الدبلوماسية من أجل احتواء غضب صنعاء.
وفيما انتظرت صنعاء ما ستؤول إليه الجهود على مدى 3 أشهر أعقبت هدنة الأشهر الستة، أدركت أن دول العدوان تماطل في الوقت وتقدم الوعود، فيما الأمور تراوح مكانها من دون حسم، مع تحركات دبلوماسية وعسكرية مشبوهة في المحافظات الجنوبية وفي البحر الأحمر والجزر الاستراتيجية، فجرجرت صنعاء إلى إعلان عدم القبول باستمرار حالة اللاسلم واللاحرب والتلويح بخيارات تأديبية، ثم لم تمضِ سوى أيام حتى أُرسل الوفد السلطاني العماني إلى صنعاء لاحتواء الموقف ومحاولة سد الهوة بين الطرفين، وها هو العام ينتهي من دون حسم في ملف المرتبات، وملف الحصار، وملف الأسرى، وملفات كثيرة.
2022 عام المراوحة
وعلى الرغم من أنّ عام 2022 اتّسم بالمراوحة والمماطلة وشدّ الحبال، فإنه شكّل نقطة تحول نسبية في مسار الحرب الممتدة على مدى 8 سنوات، فبدأ عسكرياً بامتياز. ومع اندلاع الحرب الغربية الروسية في أوكرانيا، وجد المشغلون الكبار أنَّ من مصلحتهم تجميد الملف اليمني أو تبريده أو تهدئته، لا لأجل مصلحة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم الإنسانية والاقتصادية الأسوأ في العالم نتيجة ما تركته الحرب من أعباء على اليمن واليمنيين، إنما حفاظاً على مصالحهم، وخصوصاً فيما يتعلّق بالنفط وطرقه البحرية.
ومن ناحية أخرى، اتضح لأقطاب العدوان على اليمن أن الخيار العسكري لم ولن يحسم لهم معركة، ولم يحقق لهم هدفاً.
صنعاء رقم صعب
على العكس تماماً من أهدافهم المعلنة وغير المعلنة، كانت النتائج لمصلحة صنعاء التي تحولت إلى رقم صعب في المعادلة الإقليمية والدولية، وباتت تملك القدرة على التأثير عسكرياً في عصب الاقتصاد الدولي من بوابة سوق النفط العالمية ورد العاصفة إلى العمق الاستراتيجي للدول النفطية. كما أنّ سنوات الحرب والحصار أكسبت صنعاء خبرة إلى خبرتها وقوة إلى قوتها، فذهبت تراكم قدراتها النوعية، وخصوصاً العسكرية منها، لتتحول من قوة محلية إلى قوة إقليمية، ووجدنا خلال العام 2022 ما وصلت إليه صنعاء في هذا المضمار من خلال العروض العسكرية وما كشفت فيها من قدرات نوعية بحرية وجوية وبرية وعدة وعتاد بتنظيم ودقة عاليين أبهرا الصديق قبل العدو، واتضح للجميع أن اليمن دخل مرحلة تحول مرعبة، وبات يلوح بخيارات ذات أبعاد استراتيجية قد لا تتوقف عند حدوده، بعدما ثبّت معادلة حماية الثروة.
2023 عدم قبول حالة اللاسلم واللاحرب
كيف سيكون العام 2023؟ حتى الساعات الأخيرة من عام 2022، كان الموقف الرسمي السعودي من المقترحات التي حملها الوفد العماني نهاية ديسمبر غير واضح، وانتهى العام من دون حسم الملفات التي تعد في العلوم السياسية من بوادر حسن النية وبناء الثقة، أولها الملف الإنساني (المرتبات والحصار والأسرى). وبالتالي، يبقى الأمل معقوداً على أن يتحقّق تقدّم في الأيام أو على الأقل الأشهر الأولى من العام 2023، تثميراً للجهود العمانية التي وصفتها صنعاء بالإيجابية.
وما لم يتحقق تقدم، فإن صنعاء سبق أن أعلنت عدم القبول باستمرار «حالة اللاسلم واللاحرب» إلى ما لانهاية، وهددت بعودة الأمور إلى نقطة صفر. ليس من مصلحة السعودية ولا أميركا ولا الاتحاد الأوروبي أن تعود الأمور إلى نقطة صفر، وأن تفعّل صنعاء خياراتها ومفاجآتها، وخصوصاً إذا ما ربطنا الأمر بالمتغيرات الدولية، إذ لا يبدو أن هناك أفقاً لحسم الأزمة الغربية الروسية في أوكرانيا، بل إنّ انعكاساتها تتشظى سياسياً واقتصادياً، والعرب في أمس الحاجة لتهدئة في منطقة الخليج ومحيطها حفاظاً على مصلحتهم، كما أنَّ اليمن ليس مستعداً لإبقاء مصالح الغرب مع مصادرة حقوقه ومصالحه وانتهاك سيادته، فإن أرادوا الأمن، فعليهم أولاً أن يحترموا اليمن وسيادته وأمنه وكرامة أبنائه. من هذا المنطلق، سنكون أمام عدة فرضيات:
– التوصل إلى تمديد الهدنة مع تحسين شروطها، بصرف المرتبات، وتعدد وجهات الرحلات التجارية، وزيادة عدد السفن النفطية إلى ميناء الحديدة، وربما حدوث تقدم ما في ملف الأسرى.
– استمرار المماطلة والتلاعب بالوقت، وبالتالي إقدام صنعاء على فرض معادلات جديدة، إلى جانب معادلة حماية الثروة.
– المراوحة بين التهدئة والعمليات العسكرية.
– محاولة السعودية الانسحاب من المشهد اليمني عسكرياً، مع الرهان على واقع سياسي وجغرافي مفخخ، وبروز دعوات الانفصال والحشد والحشد المضاد، وتأليب الرأي العام في الداخل اليمني على صنعاء.
بعيداً من هذه الفرضيات والتخمينات، قد يأتي من خارج حسابات السياسية والسياسيين أمر من عند الله يقلب كل الموازين، ويرجّح كفة اليمنيين، والعواقب في نهاية المطاف بيد الله وحده، وإن غداً لناظره قريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.