البرنامج الوطني لسلاسل القيمة خطوة استراتيجية جديرة بالتناول دراسة وتحليلا وتقييماً، وذلك لما لمخرجاتها أهمية قصوى في مسارات إحداث نهضة حقيقية في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي عامة وآليات التسويق الزراعي خاصة.. البرنامج يتطرق إلى حلقات سلاسل القيمة للمحاصيل الزراعية، بدأ من دراسة ميدانية مرورا بوضع الحلول والمعالجات المهمة والملحة في كل حلقة من حلقات سلاسل القيمة للمحاصيل الزراعية على حده، من مدخلات ووسائل وطرق إنتاج ومعاملات ما بعد الحصاد والتسويق والاستهلاك... إلخ، وصولا إلى مراحل زيادة الإنتاج وتحسين الجودة والتنمية المستدامة. "26سبتمبر" تطرقت في عدد سابق لخطوات البرنامج في استطلاع سلطت فيه الضوء على سلسلة التمور، وفي هذا العدد تواصل الصحيفة مشوارها مع ذات السلسلة، ولكن هذه المرة من الميدان، حيث أتيح لها فرصة المشاركة في رحلة لفريق إعلامي لمؤسسة بنيان التنموية يقوم بتوثيق تدخلات شركاء التنمية في حلقات سلسلة قيمة التمور في محافظة الحديدة استعداد لإنتاج فيلم وثائقي عن التجربة، وتحديدا في مديريات زراعة التمور (الدريهمي، وبيت الفقيه، والتحيتا)، فإلى حصيلتنا في الرحلة: يحيى الربيعي أولى محطات رحلتنا كانت مقر فرع الاتحاد التعاوني الزراعي بالحديدة، وهناك شاءت الصدف إلا أن تجمعنا بالوكيل أول محافظة الحديدة، أ. أحمد البشري، والذي كان في زيارة تفقدية للمقر، اطلع خلالها على سير العمل في تنفيذ بنود عقود الزراعة التعاقدية بين الجمعيات التعاونية الزراعية في المديريات الثلاث وبين تجار ومستوردي التمور، أشاد فيها بما لمسه من تضافر في جهود الاتحاد وشركاء التنمية في العمل على دعم وتشجيع طرفي عقود الزراعة التعاقدية (الجمعيات التعاونية وتجار ومستوردي التمور)، ونوه بسلاسة تنفيذ خطوات ومراحل توريد الكميات التي تبشر أن المشروع يمضي بثبات نحو تحقيق الغايات المنشودة. منها، على الفور، كنا على موعد للانتقال، الخميس عصرا، إلى مديرية التحيتا على متن سيارة نائب مدير عام التسويق والتجارة الزراعية بوزارة الزراعة والري، سالم ملوح، وهناك طفنا بعدد من مزارع التمور في منطقة الجاح مديرية الفقيه، وبعض من مناطق مديرية التحتيا، التقينا بمزارعين ومندوبي التجار وفرسان الجمعيات التعاونية، والذين من خلالهم اطلعنا على طرق الجني من الأمهات، ومضاحي التجفيف التي كانت عبارة عن طرابيل تفرش في ساحات مفتوحة يوضع عليها ما يتم جنيه من محصول تمور صنف "الثعل"، والذي- حسب إفادة المزارعين- يتم جنيه على مراحل كل ثلاثة أيام يتم قطف ما وصل إلى مرحلة النضوج أو نصف النضوج ويسمى الأخير ب"المناصف". ومن ثم يتم فصل الناضج عن المناصف وبسطهما على المضاحي للتعرض لعوامل التجفيف من حرارة شمس ورياح لمدة 5-7 أيام، ثم يتم تصفيته بفصل التالف والمكسر منه وتعبئة السليم والجودة في سلاسل استعدادا لنقله إلى مراكز تجميع مخصصة في مقار الجمعيات، وهناك يتم معاينته وفحصه ووزنه، ومن ثم تصنيفه إلى درجة أولى يباع بسعر كجم 450 ريالاً، وثانية بسعر كجم 350 ريالاً، تأخذ الجمعية 10 ريالات عن كل كجم، وتسلم بقية القيمة للمزارع صافي، ويتم شحن الكميات بالطن على شاحنات تابعة للتاجر أو المستورد لتوريدها إلى معامل أو مصانع التغليف. وأمام مخازن الجمعيات حضرنا تدشين تسليم أولى دفعات العقود الزراعية لمندوبي التجار والمستوردين، والمقدرة، حسب ضابط سلسلة التمور باللجنة الزراعية والاتحاد التعاوني، عبدالرحمن هزاع- ب(500 طن)، منها انتقلنا لمرافقة وكيل وزارة الزراعة والري لقطاع الإنتاج النباتي، سمير الحناني في جولة استطلاعية في مزارع التمور في الدريهمي ومخازن الجمعية، وفي الجولة أشاد الوكيل الحناني بمستوى التزام أطراف التعاقد الملموسة في سلاسة سير الاجراءات. من جانبهما أكد الأمين العام لجمعية البلدة الطيبة داوود أحمد فضل ومندوب الشركة اليمنية للتمور جميل الحدى أن خطوات تنفيذ بنود التعاقد تمضي بصورة سلسلة ووفقا للشروط والمعايير المتوافق عليها في ان تعمل الجمعيات التعاونية على توفير 5.500 طن من التمور بجودة درجة أولى بسعر 450 ريالاً كجم، وثانية بسعر 350 ريالاً/كجم. أسواق حديثة تنمية القطاع الزراعي بحاجة إلى جهود الجميع، وبحاجة إلى التعاون والتنسيق وتضافر الجهود، لكي نحقق المزيد من النجاحات في الجانب الزراعي، فالمزارع الذي لا يحصل على نصف مدخلات الإنتاج بسبب سوء التسويق وقلة العائد المالي من نشاطه الزراعي، نخشى أن يصاب باليأس ويعزف عن الاهتمام بالزراعة كون الجدوى الاقتصادية تراجعت؟ (الصحيفة تساءلت؟). من هنا، كان على الجهات المعنية التحرك في هذا الجانب، وإجراء الدراسات اللازمة في التسويق الزراعي، فالاستثمار في مسارات ما بعد الحصاد، سوق مربح جداً، وهناك رؤوس اموال وجمعيات زراعية لو تم تحفيزها لإطلاق مبادرات لإنشاء أسواق حديثة لإدارة سليمة لتسويق المنتج المحلي من المحاصيل الزراعية، بحيث يتم وضع آليات استيعاب تناسب كل محصول سواء من حيث الحفظ أو التبريد أو التجفيف أو الصناعات التحويلية (رئيس هيئة تطوير تهامة، علي قاضي يرد). موضحا أن هذه الآليات- لا شك- في طريقها للحد من معاناة المزارعين المتكررة كل عام نتيجة التسويق الموسمي العشوائي. حيث يعمل البرنامج الوطني لسلاسل القيمة والذي تتبناه اللجنة الزراعية والسمكية العليا، ويجري تنفيذه عبر تفعيل جيش فرسان التنمية والجمعيات التعاونية الزراعية والاتحاد التعاوني الزراعي والقطاع الخاص، وبدعم من السلطات المحلية في المديريات والجهات ذات الاختصاص في الدولة والفعاليات المجتمعية في نطاق كل منطقة إنتاج ونطاق كل سوق جملة، سيتم القضاء على العادات المزعجة مثل قطف الثمار قبل موعدها وتحضيرها بواسطة مواد كيماوية طمعاً في بيعها مبكرا بسعر أعلى والحصول على عائد مالي أعلى، وبتنظيم هذا الجانب سيتم التغلب على مشاكل متعددة يعانيها المزارعون وسيتم توفير المنتج طيلة العام بأسعار موحدة، لتعم الفائدة الجميع الوطن والاقتصاد والمواطن. ضمانات وحصاد من جهته، قال رئيس فرع الاتحاد التعاوني الزراعي بالحديدة، مدير منطقة تهامة بمؤسسة بنيان التنموية، مدير عام المبادرات بالمحافظة، أحمد هيج: تربط الجمعيات التعاونية المنتجة للتمور بالحديدة في مديريات (الدريهمي، التحيتا، بيت الفقيه) بالاتحاد التعاوني الزراعي ومؤسسة بنيان التنموية (تحت رعاية اللجنة الزراعية والسمكية العليا بالتعاون والتنسيق مع شركاء التنمية) علاقة وطيدة في إطار السعي المستمر إلى تطوير الحركة التعاونية الزراعية واسنادها بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة، بدءاً من مرحلة الإنشاء، ثم تفعيل دورها وتوحيد جهودها إلى المساهمة في تأهيل الهيئة الإدارية والدعم الفني في مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة لكافة الأنشطة التعاونية التي تقوم بها كل جمعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، وبما يلبي احتياجات المجتمعات المحلية الواقعة في نطاق اختصاصها الجغرافي". فيما أضاف صابر زبيري، أحد أعضاء الهيئة الادارية بجمعية الدريهمي: "فيما يخص إسناد الجمعيات المنتجة للتمور، قامت بنيان بإعداد دراسة سلسلة القيمة للمحصول، وقام الاتحاد بتقديم الضمانات اللازمة لوحدة تمويل المشاريع والمبادرات المجتمعية في الحديدة، والتي بدورها منحت الجمعيات الثلاث قرضا بمبلغ وقدره 65 مليون ريال، والتي تم تقديمها على هيئة قروض بيضاء للمزارعين بغرض تمكينهم من تغطية أجور أعمال الحصاد والتجفيف وتوفير السلال وأجور النقل إلى مراكز التجميع بالجمعيات، وتخصم من قيمة ما يتم توريده من تمور، بالإضافة إلى دورهما ضمن الفريق التنموي بالمحافظة والجهات ذات العلاقة في الإشراف على تنفيذ خطوة عقود الزراعة التعاقدية مع التجار والمستوردين ضمن استراتيجية إحلال التمور المحلية بدلا عن المستوردة". مدير وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بمحافظة الحديدة يحيى عبدالله الوادعي، أوضح أن الوحدة تعمل وفقا للمهام المحددة لها في قرار الإنشاء الصادر عن رئيس المجلس السياسي الأعلى رقم (59) لسنة 2021م، وتطرق إلى تدخلات الوحدة وبرامجها لتمويل الأنشطة والمشاريع الزراعية ودعم مشاريع البنى التحتية ذات العلاقة بالقطاعين الزراعي والسمكي، كونهما من القطاعات المهمة للأمن الغذائي.. لافتا إلى أن عدد مشاريع الوحدة في المحافظة قيد التنفيذ 24 مشروعا بتكلفة مليار و400 مليون ريال، والمشاريع المخططة للتنفيذ 13 مشروعا بتكلفة مليار و400 مليون ريال. الحكمة الإلهية في الزيارة، سنحت لنا الفرصة بزيارة عدد من مزارع التمور، والالتقاء بالمزارعين في التحيتا والدريهمي، والذين، بدورهم، أوضحوا أوجه مختلفة لعمليات ما بعد الحصاد.. في التحيتا، التقينا المزارع (علي عبدالله اسماعيل) وهو يقوم بعملية الجني، وتهيئة "المضحى" لتجفيف المحصول. وهناك، لاحظنا من يقوم بفرز الثمار إلى مجموعات ثلاث: مناصف، ناضج، ومجفف، فسألنا: لماذا، رغم أن الكل معرض لنفس عوامل التجفيف؟ فكانت الإجابة: هكذا ورثنا المهنة عن آبائنا، وأثبتت التجارب أن الإبقاء عليه مخلوطا يتلف بعضه بعضا، وخاصة المناصف. وعن تهيئة "المضاحى التقليدية"، أوضح الحاج (محمد إمام)، وهو أحد مزارعي التمور بالدريهمي، أن عملية التجفيف تتم بوضع المحصول المجني من الأمهات على هيئة مناصف أو ناضج مفروز على أبسطة يتم إعدادها في أرضية مخصصة محاطة بسياج من جذوع النخل محكم بالأعشاب والحبال، وتتكون هذه الأبسطة من طبقتين؛ الأولى عبارة عن فرشة من عشب يابس يسمى (حلال)، مغشاة بطبقة آخر عبارة عن ناموسية يتم فرشها على ذلك العشب، على اعتبار أن هذه الطريقة من الأبسطة تخفف من تراكم التراب وتمنع التلف في حال هطول أمطار بنسب متوسطة.. وفي التحيتا، وجدنا البعض يكتفي باستعمال الطرابيل، وفي مضاحي مفتوحة، والبعض الآخر يستعمل الطريقة ذاتها، ولكن بالطرابيل بدلا عن الناموسيات. في منطقة الجاح مديرية بيت الفقيه، استبشر المزارعون خيرا بخطوة الزراعة التعاقدية، والتي تأتي ضمن استراتيجية إحلال التمور المحلية بدلا عن المستوردة، مؤكدين أن مواصلة السير على المسار كفيل بتجاوز كافة المعوقات وتلافي الأخطاء أولا بأول، بل وتطوير أو استبدال المناسب من الوسائل أو الطرق بما يكفل يضمن تحقيق الجودة المطلوبة والمنافسة في السوق. تنبأ كل من مررنا به من المزارعين، عن كارثة السيول، عندما سألناهم عن مصير المضاحي في حال هطول الأمطار بالقول: إرادة الله، تقتضي إلا التسليم لحكمته جل وعلا في قوله سبحانه وتعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ)؛ حيث شاءت رحمة الله هطول أمطار غزيرة على مناطق الساحل من الخوخة في تعز مروراً بمديريات محافظة الحديدة وصولا إلى أفلح وأسلم في محافظة حجة، وتدخل المديريات الثلاث المنتجة للتمور ضمن تعداد المناطق المعلنة رسميا بالمنكوبة، وتحديدا، أثناء موسم حصاد ومعاملات ما بعد الحصاد؛ معاملات تتم في مضاحي مكشوفة، ويقع بقضاء الله، ما قدر من خسائر فادحة في الأملاك والزروع والمواشي والأرواح، لكن الجميع وخاصة المزارعين اظهروا- مسبقا- ثقتهم بالله وتوكلهم عليه عن يقين بأن ما حدث هو فاتحة خير قادم، الجميع معنيون بتكثيف الجهود والعمل على تهيئة المناخات لاستقباله بهمة عالية واقتدار معرفي ومادي مناسب. خلاصة القول خلاصة ما توصلنا إليه من مخرجات لقاءاتنا النقاشية مع كوكبة المسؤولين وأعضاء الهيئات الإدارية للجمعيات والمزارعين ومندوبي التجار والمستوردين لخصناها مجملة في الآتي: تتضاعف الجهود اليوم في العناية بشجرة النخيل، التي عمل الآباء والأجداد على زراعتها، حيث تتكامل كافة الجهات المعنية في تحمل مسؤولياتها في إنجاح مشروع إحلال منتجات التمور المحلية بدلا عن التمور المستوردة عبر دعم واسناد قيام شراكة حقيقية بين الجمعيات والمزارعين والتجار بإشراف من الجهات الحكومية وكافة شركاء التنمية والفعاليات المجتمعية. إن تصدير الجهود ينبغي أن يعزز من التسويق المحلي ويقلل من الفجوة بين المزارع والتجار، مما يسهم في تحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل، لذا فإن الزراعة ومنتجاتها تحمل في طياتها الفوائد التي تتخطى حدود الفرد لتغطي المجتمع بأسره، نحن بحاجة لمزيد من التعاون والاستثمار في هذا المجال، واستثمار قدرات جميع الجهات المعنية لنمنح زراعة النخيل مكانتها المستحقة كركيزة للغذاء المحلي والتنمية المستدامة. تتجاوز زراعة النخيل في سهل تهامة كونها مجرد نشاط اقتصادي إلى كونها تجسيد للتراث والحضارة، حيث تعتبر شجرة النخيل رمزًا للحياة والعطاء، نرى في كل نخلة قصة خلفها الأجداد، حيث كانت تزرع لتكون مصدر رزق للأسر وتساهم في تقوية الروابط الاجتماعية، تتفتح الأزهار في نهاية نوفمبر وتصل ثمرة النخل إلى مرحلة النضج في نهاية مايو، وهذا يعكس دورتها الطبيعية التي تتناغم مع فصول السنة وتبعث الأمل في قلوب المزارعين. لكن مع كل هذه الجماليات، يواجه المزارع التهامي إلى جانب غيره من مزارعي النخيل في اليمن تحديات عدة، منها بل وأهمها على الاطلاق صعوبة الوصول إلى الأسواق. ومع ذلك، يقاوم المجتمع كل هذه الصعوبات فيتخذ خطوات عملية للمواجهة بصلابة واقتدار من خلال العمل ضمن استراتيجية إحلال المنتج المحلي بدلا عن المستورد، والاستفادة من تقنيات الزراعة الحديثة، وتطوير برامج توعوية للمزارعين حول ادخال أساليب ووسائل متطورة لمعاملات ما بعد الحصاد كأهم خطوة يجب تجاوزها في الموسم القادم. لتعزيز دور زراعة النخيل، يجب التفكير بشكل مبتكر في كيفية تسويق المنتجات، فعلى سبيل المثال، يمكن تنظيم معارض محلية للتمور تحت شعار "تمور تهامة مائدة متكاملة"، مما يساهم في جذب المستهلك وإبراز جماليات هذه الثمار، كما يمكن تطوير منتجات جديدة مثل زيت النخيل والمنتجات الغذائية المعتمدة على التمور كخامات، مما يزيد من الفائدة الاقتصادية ويخلق فرص عمل جديدة. لنجاح كل هذه المبادرات، يجب أن يفعل دور التعاونيات الزراعية (الجمعيات) لضمان تعاون مستدام بين المزارعين والجهات المعنية والسوق، الحاجة ملحة لمبادرات دعم تعاونية من خلالها تقاسم الأدوار والمعرفة والتجارب، وتقديم التسهيلات الارشادية والفنية لمزارعي النخيل، وبتضافر الجهود، يمكن تحقيق شراكات استراتيجية تدعم الزراعة وتساعد في تحسين مستوى الحياة للمزارعين. الزراعة والاجيال تأهيل الأجيال الجديدة للانخراط في هذه المهنة يعكس أهمية الحفاظ على الهوية الزراعي، يمكن إنشاء برامج تعليمية، وورش عمل في المدارس لاستكشاف أهمية النخيل، مما يخلق جيلًا واعيًا بأهمية الزراعة والإنتاج المحلي، نحن نحتاج إلى مغامري المستقبل في مجال الزراعة، أولئك الذين سيمتثلون بتراثهم ويكونون طموحين لتحسينه. إن المزارع اليمني ليس فقط مثالًا على النجاح في الزراعة، ولكنه أيضًا نموذجٌ يُحتذى به في الالتزام بالمبادئ الزراعية التقليدية المعاصرة، إننا بحاجة إلى إحياء روح التعاون والتفاؤل في مجتمعاتنا، فزارعة النخيل ليست مجرد مورد بل هي جزء من وجودنا وثقافتنا، فلنمد يد العون لدعم هذا القطاع، ولنؤكد على أهمية الاستثمار في أرضنا وموروثنا الزراعي لأن المستقبل يعتمد علينا، خاصة وأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الصنوف الزراعية الراقية كالتمور يتطلب جهودًا جماعية، وعبر بناء شراكات حقيقية بين المزارعين وتعاونياتهم من جهة، وبين التعاونيات والتجار والجهات ذات المعنية بالقطاع الزراعي رسميا ومجتمعيا من جهة أخرى. ختاما، يعتبر المزارع التهامي رمزًا للمزارع المقاوم، فهو ليس مجرد مزارع، بل هو سفير لثقافة الزراعة التقليدية، يبقى له دور كبير في إنعاش تقنيات الزراعة التقليدية والعمل على نشرها بين صفوف الأجيال المتوارثة مقرونة بتأكيد حقيقة أن الأرض ليست مجرد مكان للزراعة، بل هي إرث ثقافي يجب الحفاظ عليه.