زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المرتقبة غداً إلى الولاياتالمتحدةالامريكية، ورغم أنها تعد الزيارة الأولى لأبن سلمان منذ سبع سنوات بخلاف لقائه بترامب في مايو الماضي خلال زيارته للمنطقة.. إلا ان هذه الزيارة تحمل في طياتها جملة من التساؤلات حول طبيعة الزيارة وتوقيتها والمواضيع التي سيتباحث الطرفين حولها.. فالزيارة تأتي بعد اتفاق وقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى المخاوف العسكرية والأمنية التي باتت تبديها السعودية خصوصاً بعد الضربات الصهيونية في سبتمبر الماضي على دولة قطر الحليف الرئيسي لأمريكا في الخليج والتي توجد بها قاعدة العديد الأمريكية، الأمر الذي أثار مخاوف غير معلنة لدى النظام السعودي وجعلته يسعى للحصول على ضمانات أمنية من الحليف الأمريكي الذي بدوره لن يتردد في أخذ المزيد من الأموال والتنازلات من الجانب السعودي بما في ذلك التطبيع مع كيان الاحتلال. تقرير: عبدالحميد الحجازي وقبيل الزيارة التي من المقرر - بحسب وسائل اعلام أمريكية- أن تستمر ثلاثة أيام، صرح الرئيس دونالد ترامب، مطلع هذا الاسبوع، بأنه من المتوقع أن يتحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن الانضمام إلى اتفاقيات ابراهام ، وأنه يأمل بشدة أن تنضم بلاده إليها "قريبًا جدًا". جاء ذلك في حديث ترامب مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه من واشنطن إلى فلوريدا.. وقال:" لقد لاحظنا اهتمامًا متزايدًا باتفاقيات ابراهام منذ تعاملنا مع إيران. كذلك تطرق ترامب أيضًا إلى إمكانية بيع الولاياتالمتحدة طائرات مقاتلة متطورة من طراز F 35" " للسعودية، وقال إنه يدرس الأمر. ولعل هذا التصريح قد كشف الهدف الرئيسي من زيارة بن سلمان للبيت الأبيض، بخلاف ما أعلنه مسؤول في البيت الأبيض من أن زيارة بن سلمان للولايات المتحدة ستكون رسمية وتجارية. تطبيع العلاقات من جانبها زعمت قناة "كان" الصهيونية أنه خلال زيارة بن سلمان للولايات المتحدة، ستُتخذ خطوات لدفع عملية تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب. وبحسب شبكة كان الصهيونية، نقلاً عن مصدر في الديوان الملكي السعودي، عن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، أنه ستُبذل جهود لإعادة محادثات تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب إلى ما كانت عليه قبل عملية طوفان الأقصى. وفي أكتوبر الماضي كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية، عن تحركات إسرائيلية لتدشين التطبيع مع الكيان الصهيوني. وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن "وزير الطاقة الإسرائيلي" إيلي كوهين كشف عن النية لإنشاء ممر طاقة يربط السعودية ب "إسرائيل" في إطار مفاوضات محتملة للتطبيع بين البلدين. ونقلت عن كوهين قوله إن "الممر سيُجنب عابره استخدام الطريق البري عبر إيران أو المسار البحري التقليدي عبر قناة السويس". استعداد الرياض في حين كشف تقرير في وقت سابق لموقع "أكسيوس" الأميركي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب خلال اتصال هاتفي سري من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بدء عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد انتهاء حرب غزة؛ طلباً رافقه - وفقًا للمصدر - إشارات على استعداد الرياض للتعاون. فقد كشف الموقع الأمريكي "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين كبار في الولاياتالمتحدة أن الرئيس ترامب طلب خلال اتصال هاتفي سري جرى بعد عقد "قمة سلام غزة" مع الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، بدء خطوات عملية لتطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب بعد توقف حرب غزة. ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي مطلع على تفاصيل المحادثة قوله إن ترامب أكد خلالها: "لقد أنهيت حرب غزة، والآن أريد منكم بدء عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل". ووفقًا للمصدر، فإن ولي العهد السعودي أعرب عن استعداده للتعاون في هذا المسار مع إدارة ترامب. ويقول مسؤولون أمريكيون إن رسالة واشنطن إلى الرياض واضحة وتؤكد على أن الولاياتالمتحدة تابعت جميع المطالب الرئيسية للسعودية، وحان الآن دور الرياض لاتخاذ خطوة تلبية لرغبة الرئيس الأمريكي، وتحديدا تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ووفقًا لمصادر أميركية، فإن بعض المطالب الأساسية للسعودية إما أنجزت أو هي قيد التنفيذ. فقد طالبت الرياض باتفاقية دفاع رسمية مع واشنطن، ومن المتوقع أن يقدم ترامب خلال زيارة بن سلمان إلى واشنطن "التزامًا أمنيًا" يمكن أن يكون تمهيدًا لاتفاقية كاملة. عجلة التطبيع وعلى الجانب الإسرائيلي فقد أوكل نتنياهو ملف تطبيع العلاقات مع السعودية إلى مستشاره المقرب، رونين درمر. وأعلن درمر خلال محادثاته مع مسؤولين مثل نائب الرئيس جي.دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أنه سيستمر في العمل على الاتفاقيات المحتملة. ويقول المحللون إن محمد بن سلمان يحتاج إلى التزامات أكثر متانة وتنازلات ملموسة من إسرائيل لدفع عجلة التطبيع، حتى يتمكن من التأثير على الرأي العام السعودي الذي أصبح أكثر تشككًا اكثر من اي وقت مضى حيال إسرائيل بعد حرب غزة. وفي مايو الماضي تم التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات بين الولاياتالمتحدة والسعودية خلال زيارة ترامب إلى الرياض، لكن العديد منها لم ينفذ بعد. وقد أعرب السعوديون عن استيائهم من بقاء تلك الاتفاقيات "حبرًا على ورق". ويمكن لإقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل بعد عقود من العداء أن تُحدث تحولًا في المعادلات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط وتعزز نفوذ الولاياتالمتحدة في المنطقة. وكان ترامب قدد عبر الشهر الماضي عن أمله في أن تنضم السعودية "قريبًا" إلى اتفاقيات إبراهيم التي وُقعت عام 2020 مع الإمارات والبحرين والمغرب. خدمة لمصالح أجنبية أما المحامي محمد محمود رفعت، رئيس حزب الوفاق القومي المصري، وفي إطار حديثه عن المشروع الامريكي والاسرائيلي للسيطرة على الممرات البحرية عبر ترتيبات عسكرية وإنشائية تمتد على السواحل المطلة على مدخل البحر الأحمر.. أشار في حديثه لقناة المسيرة، إلى إن هذا التوجه يهدف إلى ضمان مرور الملاحة الدولية بموافقة أمريكية–إسرائيلية حصراً"، محذرًا من أن ذلك يمثل "صيغة جديدة من أشكال الهيمنة عبر القواعد العسكرية والوجود الأمني غير المباشر"، داعيًا إلى تنسيق عربي–أفريقي يضمن أن تبقى مسؤولية أمن البحر الأحمر بيد دوله المطلة عليه. وأكد أن الدور السعودي في اليمن خلال السنوات الأخيرة جاء "منسجمًا مع استراتيجية القوى الكبرى في المنطقة"، مؤكداً أن الاعتداءات على اليمن على مدى ثمانية إلى تسعة أعوام تصب في خدمة "مصالح أجنبية"، مشيرًا إلى أن الرياض استندت تاريخيًا إلى مقولة تعتبر استقلال اليمن مهددًا لمكانتها، ومعتبرًا أن ما يجري هو "صراعًا عربيًا–عربيًا تدفعه حسابات خارجية لا مصلحة للمنطقة فيها". وعلّق رفعت على التسريبات المتعلقة بزيارة مرتقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، وما يتصل بها من اتفاقات أمنية محتملة وصفقات تسليح تشمل طائرات F 35" " مؤكدًا أن الولاياتالمتحدة تسعى إلى إعادة ترسيخ تحالفها مع الرياض وربطه بخطوات متقدمة نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، مقابل وعود أمريكية متعلقة بمسار سياسي "غير واضح المعالم" تجاه إقامة دولة فلسطينية مستقبلية. عمق العلاقات وبالعودة إلى مطلع العام 2018م حين كشف رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي ايزنكوت في مقابلة مع صحيفة معاريف الصهيونية أن ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان التقى ما يسمى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات في خطوة ضمن سلسلة خطوات التطبيع بين النظام السعودي وكيان الاحتلال. ونقلت معاريف- حينها- عن ايزنكوت قوله إن اللقاء تطرق لمواجهة ما سماه التهديدات الإيرانية مؤكدا تطابق الرؤى والمصالح بين كيانه والنظام السعودي. وكان ايزنكوت أعلن في مقابلة حصرية مع موقع إيلاف السعودي أن النظام السعودي لم يكن يوما عدواً لكيانه، مشيرا إلى وجود مصالح مشتركة كثيرة تجمع الكيان الصهيوني مع السعودية وخصوصا في مواجهة إيران. وتكشف خلال السنوات الماضية عمق العلاقات التي تجمع نظام بني سعود وكيان الاحتلال الإسرائيلي التي وصلت حد الجهر بها مع وصول محمد بن سلمان إلى منصب ولي عهد ملك النظام السعودي بينما تؤكد تقارير أن الاتفاقات بين عدد من الأنظمة الخليجية وخاصة السعودية والبحرينية ومشيخة قطر مع هذا الكيان تشمل المجالات السياسية والعسكرية والاستخباراتية. خلاصة القول ومهما تكن أهداف زيارة ولي العهد السعودي للبيت الابيض المعلنة منها والخفية، إلا أن الوقائع والاحداث المتتابعة تؤكد أن ستار العفة والطهر المزيف الذي طالما تدثر به النظام السعودي سينزاح عما قريب وسيظهر هذا النظام بوجهه القبيح المتمرغ بالعمالة والتطبيع وبيع قضايا الامة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.. وستغادر السعودية مربع "التقية" والتطبيع من تحت الطاولة إلى الجهر بالعلاقات الحميمة مع كيان الاحتلال الصهيوني بمباركة أمريكية يسبقها ابتزاز مالي للسعودية لا يختلف عن ترليونات الدولارات (قرابة 6 مليارات) التي جمعها ترامب من الخليج في مايو الماضي، ناهيكم عن صفقات الأسلحة التي يعزم بن سلمان إبرامها من أموال شعب نجد والحجاز لحماية كرسي عرشه الآيل للسقوط.