دعا المهندس عبدالرحمن العلفي، المدير التنفيذي للاتحاد اليمني لمنتجي الأدوية إلى زيادة نسبة توطين الصناعات الدوائية لمختلف الأصناف والمستلزمات الطبية للحد من تكلفة فاتورة الاستيراد. وأكد على ضرورة تحفيز وتشجيع الاستثمار، ورفع مستوى جودة المنتج الدوائي المحلي وتطوير قدرات الموارد البشرية، والعمل على دعم وتشجيع إقامة مجتمعات خاصة بالصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية وإنشاء مراكز البحث والتطوير الدوائي، وبناء شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص بهدف تحقيق الأمن الدوائي والاكتفاء الذاتي .. تفاصيل أكثر في الحوار التالي: حوار: خالد محسن دلاق كيف تقيمون واقع الصناعة الدوائية في اليمن ؟ تُعدّ الصناعة الدوائية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الدوائي في اليمن، وهي من القطاعات الحيوية التي أثبتت قدرتها على الاستمرار والنمو رغم الظروف الاستثنائية التي تمرت بها البلاد. وقد شهد هذا القطاع تطورًا رأسيًا وأفقيًا، تمثل في زيادة حجم الإنتاج المحلي، وتخفيض فاتورة الاستيراد، والتوسع في الاستثمارات القائمة، إلى جانب جذب استثمارات جديدة. على ماذا تركز استراتيجيتكم؟ نركز حاليا على توطين إنتاج الأدوية المحلية، خصوصًا الأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية الأساسية، إضافة إلى توطين صناعة الأدوية الحديثة المنقذة للحياة وذات القيمة المضافة العالية، فضلًا عن تطوير الصناعات الدوائية المساندة والمكملة، وتعزيز البحث والتطوير ونقل أحدث التقنيات العالمية. ما أبرز التحديات التي تواجهونها؟ مازلنا نسهم بفعالية عالية بمعية كفاءة قيادات مصانع الأدوية وإصرارها في تحويل التحديات إلى فرص تنموية، الأمر الذي شجع الجميع على تبني سياسة إحلال الدواء المحلي بديلًا عن المستورد. هل نجحتم بتوطين انتاج ادوية محلية.. بأسعار منافسة ؟ نعم حققنا نجاحات كبيرة بذلك وتُوّج هذا التوجه بقرارات رسمية أسفرت عن توطين إنتاج 69 صنفًا دوائيًا محليًا، تتميز بجودتها العالية وأسعارها المناسبة. هل تواجهون في ذلك تحديات او صعوبات ؟ ذلك ما نعانيه باستمرار .. ومازلنا في مواجهة هذه التحديات مثل صعوبة استيراد المواد الخام، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتذبذب الطاقة والبنية التحتية، وتوقف بعض سلاسل الامداد. تقصدون انكم لاتزالون في مواجهة غير متكافئة مع عراقيل الاستيراد؟ نعم .. نحن لانزال في مواجهة صعبة وبالغة التعقيد وبشكل مستمر مع استيراد مواد خام الانتاج بدءا من صعوبة الشحن الى موانئ اليمن مثل ميناءي عدن والحديدة ومن ثم فرض القيود الكمية والنوعية على مواد الخام وايضا فرض الرسوم الحكومية المتعددة عليها وحتى انتقالها من تلك الموانئ الى صنعاء. و نركز حاليا على توطين إنتاج الأدوية وتعزيز البحث والتطوير ونقل أحدث التقنيات العالمية وما نزال في مواجهة صعبة ومستمرة بشأن استيراد مواد خام الإنتاج ،، وماذا عن تعزيز الامن الدوائي الوطني ؟ للصناعة الدوائية الوطنية دور كبير في تأمين الدواء بشكل مستمر.. وما زلنا تغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلي، ونسهم بفاعلية في تعزيز الأمن الدوائي الوطني. كيف استطاعت الصناعة الدوائية الوطنية الصمود أمام الظروف الاقتصادية ؟ هناك تكامل وعوامل، أبرزها الإرادة الوطنية لدى المستثمرين والعاملين في هذا القطاع، والاعتماد على حلول بديلة لسلاسل الإمداد، وتطوير الكفاءات المحلية، إضافة إلى المرونة في إدارة الإنتاج والتوزيع. وماذا عن سياسة (صنع في اليمن) ؟ هناك منظومة تشريعية متكاملة لسياسة «صنع في اليمن»، شملت إعفاء مدخلات ومستلزمات الإنتاج من ضريبة المبيعات، والإعفاء من الرسوم الجمركية، وذلك ضمن تشريعات صدرت خلال الفترة من 2020م إلى 2025م. ما المنتجات الدوائية الرئيسية التي تنتجها المصانع الوطنية؟ ننتج أكثر من 2150 صنفًا دوائيًا، تشمل المضادات الحيوية، وأدوية الأمراض المزمنة، والمسكنات، وأدوية القلب والضغط والسكري، وأدوية الجهازين الهضمي والتنفسي. كيف يتم ضمان جودتها؟ من خلال الالتزام الصارم بممارسات التصنيع الدوائي الجيد (GMP)، وإجراء الفحوصات المخبرية الدورية، والرقابة المستمرة من قبل الهيئة العليا للأدوية، إلى جانب اعتماد أنظمة توثيق ومطابقة وفقا للمواصفات الدوائية الدولية المعتمدة. إلى أي مدى تهتم شركات الأدوية الوطنية بالبحث العلمي؟ يمثل البحث والتطوير حجر الأساس في عمل جميع مصانع الأدوية الوطنية، حيث تمتلك هذه المصانع مراكز بحث وتطوير مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات، ويعمل بها كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة العلمية والتقنية الحديثة. وماذا عن تطوير الأدوية ؟ تواكب المصانع الوطنية أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في مجال الصناعات الدوائية، وتسير بخطى متسارعة جنبًا إلى جنب مع كبريات الشركات العربية والدولية، من خلال تحسين التركيبات الدوائية وإنتاج أصناف حديثة ذات جودة ومأمونية عالية. هل من طموح لديكم لفتح اسواق اقليمية للتصدير ؟ نعمل جاهدين على تعزيز التعاون مع كليات الصيدلة والجامعات، بهدف ربط البحث العلمي باحتياجات السوق المحلي والإقليمي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وخفض فاتورة استيراد الأدوية بنسبة تتراوح بين 40% و50%، مع التهيئة لفتح أسواق تصديرية إقليمية. هل توجد خطط مستقبلية لإنتاج أدوية مبتكرة لأمراض القلب والسكري والضغط؟ نعم، تنتج المصانع اليمنية حاليًا معظم الأدوية الخاصة بأمراض الضغط والسكري والكبد والقلب، وتعمل في الوقت نفسه على تطوير أصناف أكثر تطورًا من حيث التركيبة والشكل الصيدلاني، وبقيمة علاجية أعلى. ماهي خططكم الاستراتيجية مستقبلا ؟ تتضمن خططنا الاستراتيجية المستقبلية التوسع في إنتاج أدوية الأمراض المزمنة، والمحاليل الوريدية، ومحاليل الغسيل الكلوي، وقطرات العيون، والفيالات، نظرًا لارتفاع الطلب عليها. كيف تواكب الصناعة الدوائية اليمنية التطورات العالمية ؟ من خلال تحديث خطوط الإنتاج، واعتماد التقنيات الحديثة في التصنيع والرقابة، والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الدوائية، وبناء شراكات فنية مع شركات ومراكز بحثية خارجية، بما يضمن نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة. ومن خلال تشجيع الاستثمار وحماية المنتج المحلي من الإفراط في الاستيراد بما يضمن تحقيق أمن دوائي مستدام ،، ما دور الصناعة الدوائية في دعم الاقتصاد الوطني ؟ تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير العملة الصعبة، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خصوصًا لخريجي الصيدلة والكيمياء والهندسة والتخصصات المرتبطة. ما الخطوات المتخذة لتوطين صناعة الدواء وتشجيع الصادرات ؟ تشمل الخطوات توسيع الطاقة الإنتاجية، وتسجيل المنتجات في الأسواق الإقليمية، وبناء علامة دوائية يمنية موثوقة. ولدينا مثلا شركة سبأ فارما على تصدير عدد من الأصناف الدوائية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لليمن في تعزيز التصدير الإقليمي. ما أبرز التحديات التي تواجه توطين صناعة الدواء؟ وكيف يمكن تجاوزها ؟ يمكن تجاوز التحديات عبر تبني سياسات داعمة، تشمل تقديم تسهيلات جمركية وضريبية، وتشجيع الاستثمار، وحماية المنتج المحلي من الإفراط في الاستيراد، بما يضمن تحقيق أمن دوائي مستدام. ما رؤيتكم المستقبلية للصناعة الدوائية خلال السنوات الخمس المقبلة ؟ تستند الرؤية المستقبلية الى الأهداف والمنطلقات العامة لمشروع للاستراتيجية الوطنية لتوطين وتطوير قطاع الصناعة الدوائية 2025 // 2030 - زيادة نسبة توطين صناعة أصناف القائمة الوطنية للأدوية الأساسية والأصناف الدوائية خارج القائمة الوطنية للأدوية الاساسية من (32.6%الى65%)من فاتورة الاستيراد وتعزيز نظام الرقابة والتنظيم للهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية - توطين صناعة مواد التعبئة والتغليف وتحفيز وتشجيع الاستثمار ورفع مستوى جودة المنتج الدوائي المحلي وتطوير قدرات الموارد البشرية ودعم وتشجيع الصناعة الدوائية المعتمدة على الخامات المحلية والتوسع في انتاج الادوية التخصصية والمنقذة للحياة وحيدة المصدر . - تشجيع انتقال مستوردي الأدوية الى التصنيع المحلي واقامة مناطق أو مجمعات خاصة بالصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية وإعطاء الأولية في تلبية الاحتياجات الطارئة الاغاثية والانسانية المحلية للأدوية المصنعة محلياً. - إنشاء مراكز البحث والتطوير الدوائي لخدمة قطاع صناعة الدواء وتشجيع الصادرات الدوائية.. بذلك تتواصل النجاحات في بناء صناعة دوائية يمنية متطورة، قادرة على تلبية معظم احتياجات السوق المحلي، وبناء شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، نحو الأمن الدوائي على طريق الاكتفاء الذاتي .