ونحن في شهر رمضان المبارك، أقدس شهر عند الله، فهو ليس مجرد شهر للتوقف عن الطعام والشراب، بل هو محطة روحية سنوية تعيد صياغة النفس البشرية، ليكون المؤمن أقرب إلى الله من أي وقت مضى. نعم، فهو شهر الجهاد والفتوحات، فبرغم من مشقة الصيام، إلا أن التاريخ الإسلامي شهد في هذا الشهر تحولات عسكرية وسياسية كبرى غيرت مجرى التاريخ، ولم يكن الصيام عائقًا، بل كان وقودًا دفع بالمسلمين نحو الانتصارات، ومن أبرزها أول غزوة في الإسلام "يوم الفرقان". ولا ننسى أن فتح مكة كان في شهر رمضان عام 8 للهجرة، وهو الفتح الأعظم الذي طهر الكعبة من الأصنام وأعاد مكة لرحاب التوحيد، كذلك الكثير من المعارك كفتح الأندلس ومعركة عين جالوت. واليوم في الحادي عشر من شهر رمضان المبارك، قامت أمريكا ودولة الكيان الغاصب بالاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقصفها وشن مئات الغارات على الشعب الإيراني المسلم الشقيق، وبمباركة عربية إسلامية، حيث انطلقت طائرات العدوان من القواعد الأمريكية المتواجدة في الأراضي العربية الإسلامية، وقامت إيران بالرد والقصف والدفاع عن نفسها وعن شرف الإسلام والمسلمين، وقصفت الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية المتواجدة في المنطقة التي تنطلق منها الطائرات المعادية. فقامت الأعراب والأنظمة العميلة المطبعة بمحاولة التصدي والاعتراض للصواريخ الإيرانية الموجهة نحو القواعد الأمريكية في المنطقة، على الرغم من ذلك يعد هذا حقاً مشروعًا للدفاع عن النفس في جميع الأديان والقوانين والسنن الإلهية. نعم، لقد تنسى الاعراب المطبعون كل تعليمات ديننا الإسلامي الحنيف ووقفوا مع عدو هذه الأمة، ودجّنوا الشعوب وسخروا أموال الأمة العربية الإسلامية لخدمة أجندة أعداء الأمة، واستخدموا منبر رسول الله للفتاوى والتكفير لمن لا يزال متمسكًا بتعليمات الله ورسول الله في الجمهورية الإسلامية في إيران والأنصار في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد في العراق. لكن رغم كل هذا، فإن الوعود والسنن الإلهية تخبرنا أن إيران سوف تنتصر؛ لأن إيران تتبع المنهج الذي وضعه الله لنا وتنفذ تعليمات الدين الإسلامي الحنيف، فالله سبحانه وتعالى هو الغالب والقادر والناصر والمعين، قال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وهذا الوعد الإلهي إنكاره، ومن أوفى بوعده من الله؟ فلكل شيء عوامل، وجميع عوامل النصر تمتلكها إيران، ومن أبرزها قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ فإيران قامت بالإعداد على جميع المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية والدينية، فهي تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة والصواريخ المتطورة، ولديها بنية تحتية عسكرية ضخمة، وقامت بتطبيق قول الله في القرآن: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. وهناك العديد من العوامل الإلهية التي تملكها إيران، قال الله: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، و﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾. نعم، فقد جنح النظام الإيراني للسلم ودخل في مفاوضات حسب تعليمات ديننا الإسلامي الحنيف، فقام الصهاينة والامريكان بنقض العهد، وهذا ليس جديدًا عليهم، وسوف يكون سبباً في زوالهم وهلاكهم بإذن الله. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. ونحن واثقون من نصر الله وتأييده وأنه لن يخلف وعده، ولا نخاف من كثرة الأعداء والمتآمرين، فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. ونحن نعلم نفسيات اليهود، التي شرحها القرآن قبل أكثر من 1400 سنة أنهم جبناء وأحرص الناس على حياة. وأخيرًا لا ننسى وعد الله: ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾.