بقلم القاضي:علي يحيى عبدالمغني أمين عام مجلس الشورى / منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979م والمؤامرات الصهيونية والأمريكية والغربية لم تتوقف ضدها، وكلها مؤامرات كبيرة وخطيرة لا يمكن ان تصمد في وجهها دولة غيرها، فعقب قيام الثورة بفترة بسيطة دفع النظام الأمريكي والكيان الصهيوني والغرب الكافر وأدواتهم في المنطقة النظام العراقي البائد الى إعلان الحرب على إيران للقضاء على هذه الثورة الفتية. إلا أن هذه الثورة الإسلامية النقية صمدت في وجه هذا العدوان الغاشم تسع سنوات، وخرجت ايران من هذه الحرب قوة إقليمية لا تجرؤ دولة في المنطقة والعالم على مهاجمتها مرة اخرى، بعدها تعرضت الجمهورية الاسلامية لحصار شامل، وعقوبات اقليمية ودولية لا تزال مفروضة عليها حتى اللحظة، لم تخضع او تستسلم خلالها يوما، بل حولتها هذه العقوبات وهذا الحصار الجائر الى فرصة ثمنية للاعتماد على نفسها في كل ما تحتاج اليه، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات، وبات من يحاصرها سياسيا واقتصاديا محاصرا عسكريا وامنيا من قبل حركات المقاومة في فلسطين والمنطقة. وخلال معركة طوفان الأقصى ظن الإمريكان والصهاينة بعد اجرامهم ووحشيتهم في لبنان وغزة وسوريا والعراق واليمن أن بإمكانهم اسقاط النظام في ايران، فوجهوا لها في يوليو من العام الماضي تقريبا ضربة عسكرية وامنية غادرة وجبانة، قضت على الصف الأول من القيادة العسكرية والأمنية، ودمرت الدفاعات الجوية، وامتلأت خلالها السماء الايرانية بالطائرات المسيرة التي اطلقها من الداخل العملاء والخونة، وتوقعت كافة وسائل الاعلام الاقليمية والدولية ان هذه الضربة هي الضربة القاضية للجمهورية الاسلامية. لكن ايران فاجأت الجميع من حيث سرعة استيعاب الصدمة، وامتصاص الضربة، وتوجيه ضربات قاسية ومؤلمة للكيان الصهيوني، غيرت المعادلة بسرعة، وانهت هذه الجولة لصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية، ايقن الأمريكان والصهاينة أن النظام في ايران لا يمكن تغييره بالقوة من الخارج، فدفعوا بطريقة مباشرة او غير مباشرة حكومة الإصلاحيين في طهران لاتخاذ إجراءات اقتصادية مرهقة، أدت إلى انهيار سعر العملة الايرانية أمام الدولار، هذه الخطوة دفعت التجار في طهران للخروج الى الشارع احتجاجا على قرارات الحكومة. فكانت هذه هي اللحظة المناسبة التي ينتظرها النظام الأمريكي والكيان الصهيوني للتخلص من النظام الإسلامي في ايران، فتوسعت هذه الاحتاجات الشعبية حتى شملت كافة المحافظات والمدن الايرانية، ودخلت فيها العناصر الإرهابية والتخريبية، وتحولت هذه الاحتجاجات من احتجاجات اقتصادية معيشية سلمية الى احتياجات سياسية إنفصالية دموية، رافقها تصريحات نارية وتهديدات أمريكية صهيونية غربية بالعدوان المباشر على الجمهورية الاسلامية، وتظليل وتهويل سياسي واعلامي رهيب، وصار الجميع ينظر إلى عقارب الساعة وشاشات التلفاز متى يصدر البيان الأول لسقوط النظام في طهران، وباتت وسائل الاعلام الاقليمية والدولية تتحدث عن السينايوهات البديلة وكأنها ترصد اللحظات الأخيرة للنظام الإسلامي في ايران، لكن طهران سرعان ما بددت تلك الأوهام، وأثبتت للعالم أجمع ان رهاناته على ترمب كانت خاطئة، وأن حساباته في ايران كانت غير دقيقة. فايران تختلف عن بقية الدول في المنطقة، فهي دولة عريقة وعميقة، لا تسقطها الازمات ولا القنوات ولا المؤامرات ولا التهديدات الأمريكية والصهيونية، وانها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تحظى برعاية الله ومعونته وتأييده، وبقيادة ربانية حكيمة، لا تهزها الرياح والعواصف الأمريكية والصهيونية، ولا تساوم على مبادئها وثوابتها وعقيدتها المحمدية الأصيلة، وبشعب عظيم لا نظير له، يعتز بثورته وقيادته وتاريخه وحضارته، وهذا ما لا يفهمه الكثير في المنطقة والعالم عن الشعب والقيادة والثورة الايرانية الخالدة .