ما يحصل اليوم في المحافظاتالجنوبية يمثل نموذجًا واضحًا وصريحًا وبداية للحصاد المر الذي سيقلب موازين القوى في المنطقة. فالسعودية اليوم أصبحت اللاعب الرئيسي في تقديم الدعم والعون لما يسمى " الشرعية" ، والتزمت بتقديم دعم العملية التنموية والعسكرية واللوجستية لها، وتناست أنها هي الشريك الفاعل في حربها مع اليمن. فالموقف السعودي تجاه اليمن ما زال غامضًا، ونجد أن السياسة السعودية تتحلى دومًا بطابع التأثير الرجعي دون أي استراتيجية واضحة، وهذا ما جعلها تدور في حلقات مفرغة وجوفاء. ومن هنا ندرك أن السعودية تحاول تحسين علاقتها مع جنوب الوطن بشتى الطرق، فهي تريد فرض هيمنتها عليها لأهداف ومصالح اقتصادية واستراتيجية وعسكرية، وتأمين حدودها الجنوبية. ومن الواضح أنه لا توجد رغبة لدى مانحي المجتمع الدولي والأممي في لعب دور فاعل لحل الأزمة اليمنية، التي أدت إلى صراعات دامية وانقسامات عميقة قد تحتاج إلى أعوام طوال لحلها. فاليمن اليوم متجه نحو أزمات خانقة وأوضاع كارثية إن لم تُعالَج بحكمة يمنية، ستتحول اليمن إلى ساحات حرب مفتوحة، وسيفتح الباب للتدخلات الإقليمية والدولية، وحينها يتسع الرتق على الراتق. رؤى عابرة: اليوم السعودية تتحمل كل تبعات الأزمة اليمنية من الألف إلى الياء. طالما هي تدعم وتقدم العون المادي والفني والعسكري للشرعية المنتهية، فهي المعنية أولًا وأخيرًا بحل الأزمة اليمنية، وتقديم كل العون والإصلاحات المادية والتنموية والاقتصادية لليمن دون شروط. فالمجتمع الدولي لا بد أن يقف مع القضية اليمنية، فالتعاون مع المجتمع الدولي سوف يستمر لأنه يمثل لليمن خيارًا مهمًا وضروريًا لسببين: أولهما: حاجة البلاد الماسة للمعونات والمساعدات الخارجية، ليس في المجال الأمني والعسكري، بل في المجالات كافة، بحكم شحة الموارد والإمكانات المادية والفنية لديها. أما السبب الثاني: القضاء على ظاهرة الفساد التي أصبحت كابوسًا مرعبًا. نافذة شعرية: عندما تصحو قرى بلادي.. يخضر الرخام.. ويزهر غصن النار.. وينأى عن فمي هذا الهراء.. في سمائي يسكن الطيف..