تشهد بيئة الأعمال في الخليج حالة من الحذر المتزايد، مع شروع شركات عاملة في دولتي العدوان السعودية والإمارات بمراجعة خططها التشغيلية ووضع سيناريوهات بديلة لضمان استمرارية أنشطتها، في ظل مؤشرات على تصاعد الخلافات السياسية بين البلدين، إزاء صراع السيطرة على الثروات والمواقع الاستراتيجية في جنوباليمن. وبحسب وكالة بلومبيرغ الأمريكية، فإن بعض المؤسسات بدأت بالفعل بتقييم خيارات احترازية تشمل تكوين مخزونات إضافية، ودراسة فتح مكاتب جديدة داخل السعودية، تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في حركة التجارة أو الاستثمار. ويأتي هذا التوجه في وقت يقدَّر فيه حجم التبادل التجاري بين الرياضوأبوظبي بنحو 22 مليار دولار سنويًا، ما يجعل أي توتر سياسي مصدر قلق كبير لقطاع الأعمال الإقليمي والدولي، خصوصًا مع سعي العاصمتين إلى تعزيز مكانتهما كمراكز مالية عالمية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تنافسًا متصاعدًا بين البلدين على استقطاب الاستثمارات الدولية، في وقت تلعب فيه صناديق الثروة السيادية دورًا محوريًا في الأسواق العالمية عبر استثمارات ضخمة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل. تأتي هذه المخاوف الاقتصادية لا سيما في ظل الصراع السياسي بين دولتي العدوان على عدة ملفات سياسية تتصدرها البروز على المشهد الإقليمي والسياسي والعسكري خصوصا في اليمن وذلك بعد طلب الرياض من أبوظبي الانسحاب من جنوباليمن بشكل كامل وما رافق ذلك من تصعيد إعلامي بين الدولتين والاتهامات المتبادلة بتهديد السيادة وتشويه السمعة.