بقلم القاضي:علي يحيى عبدالمغني أمين عام مجلس الشورى/ ذكر الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه في الدرس الرابع من دروس رمضان أن ايران عقب قيام الثورة الاسلامية كانت دولة مهابة من كل دول العالم، وأن أمريكا كانت تتمنى أن تجري حوارا او لقاء مع أي مواطن إيراني زمن الإمام الخميني، وكان التفاوض معها خطا أحمر، فهي بالنسبة للشعب الايراني الشيطان الأكبر، والكيان الصهيوني غدة سرطانية، لم تكن الجمهورية الاسلامية الايرانية في عهد الإمام الخميني تمتلك شيئا يذكر مما تمتلكه اليوم من القوة، وكانت أمريكا أقوى مما هي عليه اليوم بأضعاف مضاعفة. ومع ذلك لم تجرؤ أمريكا على مهاجمة الجمهورية الاسلامية، اليوم امريكا في اضعف مراحلها وايران أقوى مما كانت عليه عسكريا بأضعاف مضاعفة، ومع ذلك نسمع الأمريكان والصهاينة يهددونها ليل نهار، وقد ذكر الشهيد القائد سبب ذلك بقوله (ان العدو لا ينظر فقط إلى ما لديك من إمكانيات، بل ينظر إلى وضعيتك، إلى الثقافة السائدة عندك، إلى نفسيات الناس ومعنوياتهم، إلى رؤاهم ورؤى قادتهم) وأن(الماديات ليس لها قيمة اذا لم تكن النفوس مستقيمة، اذا الرؤى ليست صحيحة)، ففي عهد الإمام الخميني كانت ثقافة الشعب الايراني كله ثقافة إيمانية قرآنية ثورية تحررية، ولم يكن جيل الثورة يبالي بالحصار والعقوبات الأمريكية في سبيل أن يعيش بحرية وكرامة، هذه الثقافة الايمانية وهذه الروح المعنوية العالية لدى الشعب الايراني تراجعت شيئا فشيئا بعد رحيل الإمام الخميني رضوان الله عليه. فظهر جيل جديد لا يعرف الحقبة الأمريكية الصهيونية في ايران زمن الشاه، فتأثر بالأصوات الإصلاحية الداعية إلى التفاهم مع الغرب والتفاوض مع امريكا، وكانت البداية من انضمام طهران الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، انضمت الجمهورية الاسلامية الى هذه الوكالة بغرض رفع العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة عليها منذ قيام الثورة، إلا ان ما حدث هو العكس تماما، فعن طريق هذه الوكالة الدولية تضاعفت العقوبات الامريكية والغربية على الجمهورية الاسلامية، وتسللت إليها أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية، وكان المفاوضات مع امريكا في البداية غير مباشرة، ولها هدف واحد فقط هو التأكد من سلمية الطاقة النووية الايرانية، وكان جلوس ايران على طاولة المفاوضات مع الغرب انجازا كبيرا للأمريكان والصهاينة الذين يسيطرون على الوكالة الدولية. وبمزيد من الضغوط والتهديدات والاغراءات أصبحت المفاوضات بين ايرانوأمريكا مباشرة، اليوم أمريكا هي من تحدد مكان وزمان وشروط المفاوضات مع ايران، قبل المفاوضات لم يكن بيد امريكا للنيل من الشعب الايراني سوى العقوبات، وبعد المفاوضات صارت أمريكا هي من تدير الاحتجاجات داخل ايران، وتنفذ الاغتيالات داخل طهران، كان هدف امريكا خلال العقود الماضية هو منع ايران من امتلاك الطاقة النووية للأغراض العسكرية، واليوم اصبح هدف امريكا هو القضاء على النظام الايراني واعادة الشاه الى طهران، سنوات طويلة من المفاوضات بين ايرانوامريكا دون ان تحقق اي نتيجة، وبعد أن توصل الطرفان في العام 2015م تقريبا إلى تفاق نهائي، ينص على حق ايران في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية، جاء رئيس أمريكي اخر والغى هذا الاتفاق جملة وتفصيلا، وفرض على الجمهورية الاسلامية أضعاف العقوبات المفروضة عليها منذ قيام الثورة. وخلال شهر مايو من العام الماضي قرر هذا الرئيس الأمريكي نفسه اختبار المواقف والقدرات الايرانية بعد اجرامه في قطاع غزة وعدوانه على لبنان وسوريا إلى جانب الكيان الصهيوني، فوجه للحكومة الايرانية دعوة ماكرة وخادعة بالعودة إلى المفاوضات مجددا، لم تستمع الحكومة الايرانية الى تحذيرات قائد الثورة الاسلامية من هذه الدعوة الامريكية، فأعلنت استعدادها للدخول في مفاوضات مع امريكا مرة اخرى، هذه الموافقة الايرانية اعتبرها النظام الأمريكي والكيان الصهيوني أن ايران ضعيفة وخائفة، وإلا لما وافقت على هذه الدعوة الأمريكية، وأن هذه هي اللحظة المناسبة للتخلص من النظام الايراني، وتدمير قدراته الصاروخية ومنشئاته النووية، وقبل ليلة واحدة فقط من توجه الوفد الايراني المفاوض إلى سلطنة عمان لحضور هذه المفاوضات التي دعى إليها الرئيس الأمريكي الحالي شنت الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني ضربة عسكرية واسعة على الجمهورية الاسلامية، إلا أن هذه الضربة الغادرة لم تحقق اهدافها، وخرجت منها الجمهورية الاسلامية منتصرة، وكان من الطبيعي والمتوقع ان تنسحب طهران من الوكالة الدولية للطاقة الذارية، وتحذو حذو كوريا الشمالية، لا سيما بعد القدرات الهائلة التي اظهرتها ايران في الرد على العدوان الصهيوأمريكي، وأن تعزز قدراتها الدفاعية وثقافتها الثورية لدى الشباب المنبهرين بالثقافة الغربية الذين جندتهم المخابرات الأمريكية والصهيونية، إلا أن ذلك للأسف لم يحدث، وتمكنت المخابرات الامريكية والغربية من تحريك الشارع الايراني ضد النظام والحكومة، فعادت التهديدات الأمريكية والصهيونية للجمهورية الاسلامية بقوة، إلا أن الشعب الايراني تمكن من اسقاط هذه المؤامرة، واثبتت الجمهورية الاسلامية أنها لا تزال قوية، وأنها قادرة على مواجهة التهديدات والتدخلات الامريكية والصهيونية في الشؤون الايرانية. الأمريكان والصهاينة يدركون جيدا أن ايران لا تزال قوية والحكومة الايرانية التي ظهرت خلال الاحتجاجات الاخيرة والتهديدات الأمريكية خائفة ومربكة لا تدرك ذلك، لغة المفاوضات والتنازلات والتفاهمات التي تستعملها الحكومة الايرانية ستكلف الجمهورية الاسلامية اثمانا باهظة، وهي من دفعت الامريكان والصهاينة للعدوان على ايران خلال الجولة السابقة، اللغة الوحيدة التي يفهمها ترمب ونتنياهو هي لغة القوة، هذه اللغة هي من اخرجت حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية من البحر الإحمر، وهي من خرست ألسنتهم عن تهديد اليمن، ليست ضعيفة كما يصورها الاعلام المتصهين، فلو كانت ضعيفة لسقطت في الجولة السابقة، ولما حشدت امريكا كافة اساطيلها وبوارجها إلى المنطقة، ولما تردد ترمب ونتنياهو عن قصفها لحظة واحدة، لا شك ان لدى كل طرف نقاط ضعف ونقاط قوة، ونقاط ضعف الجمهورية الاسلامية هي نقاط معنوية وليست مادية، داخلية وليست خارجية، ثقافية وليست اقتصادية، سياسية وليست عسكرية، وهذا ما اثبتته الأحداث الاخيرة، وهي نقاط لا شك خطيرة ومؤثرة، جعلت ايران مكشوفة للأمريكان والصهاينة، إلا ان نقاط الضعف هذه يمكن معالجتها بصورة سريعة وحاسمة، من خلال الاستماع إلى تعليمات مرشد الثورة الاسلامية حفظه الله، والالتزام بتعليماته وتحذيراته من التفاوض مع الأمريكان والصهاينة، فهو قائد رباني حكيم وشجاع، يرى بنور الله ويعرف طبيعة الصراع مع أهل الكتاب، وهو السلاح الحقيقي الذي يمتلكه الشعب الايراني في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي في ايران والمنطقة، وهذا ما اثبتته الأحداث الاخيرة التي شهدتها لبنانوغزةوايرانواليمن، وتهديد المجرم ترمب مرارا وتكرارا باغتياله شخصيا يؤكد ذلك، هو النسخة الأصلية للأمام الخميني رضوان الله عليه الذي وصفه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بأنه رجل إلهي بعد النكبة التي تعرضت لها القوات الأمريكية التي جاءت لاختطافه من ايران عام 1980م، وهو رجل إلهي فعلا، ولكن أكثر الناس لا يشعرون .