بالرغم من أنَّ تاجر الجنس«جيفري إبستين» بدأ نشاطه المشبوه في ثمانينيات القرن العشرين، فقد بقي فوق المحاسبة على كل ما كان يرتكبه، كونه كان يعمل باجتهاد لحساب «الموساد»، وكان يعمل -مقابل ما كان يحظى به من حماية- على توريط حكام دول العالم -لاسيما ذات الأنظمة الملكية- وتأطيرهم في خدمة الصهيونية، وسنتطرق في السطور الآتية إلى شبهة تورط ملك المغرب وولي عهد السعودية. صورة ابن سلمان في غرفة نوم «إبستين» لأنَّ غاية «جيفري إبستين» من إنشاء شبكة الدعارة التي كان جُلَّ ضحاياها من الفئة المجتمعية القاصرة كانت غاية استخباراتية بحته، فقد كان جُلُّ نزلائه أو ضيوف ولائمه من أبناء الأسر الحاكمة، كون السيطرة عليهم سيطرة على قرار ومقدرات الأمة وإخضاع البلد -محكومه وحاكمه- لإرادة الصهيونية العالمية بصورة دائمة، ولعل تمكنه من السيطرة على قرار معظم الأنظمة في منطقتنا العربية -كمصر والمغرب والإمارات والسعودية- كان وراء تحيُّز تلك الأنظمة -في معركة «طوفان الأقصى»- ل«الكيان الصهيوني»، وتحاملها على «فصائل المقاومة». وقد كان مجرد ورود ذكر شخص في رسالة من مراسلات «جيفري إبستين» صاحب السيرة غير السوية يعد فضيحة مدوية، فكيف بمن يُعثر على صورته التي التقطت معه وبملامح مبتسمة -كولي عهد السعودية «محمد بن سلمان»- في غرفة نومه؟ ربما اعتبره البعض شريكه في ارتكاب أبشع جرائمه، فقد ثبت -بالفعل- وجود صورة مشتركة للأمير الغرِّ مع ذلك التاجر الفاجر في غرفته الأشد خصوصية، الأمر الذي يعكس ما كان يدمغ علاقتهما من حميمية استثنائية، وذلك ما يمكن أن يُفهم من احتواء تقرير منظمة «سعودي ليكس» التحليلي المعنون [صورة فاضحة جديدة تكشف صلة محمد بن سلمان بجيفري إبستين] الذي نشر في ال6 من أغسطس الماضي على ما يلي: (نشرت مؤسسات إعلامية مستقلة اليوم صورة مسرّبة تجمع ابن سلمان بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي المدان بتهم الاتجار بالقاصرات واستغلالهن جنسيًا في شبكة دعارة نخبوية طالت مشاهير وساسة من الصف الأول. وتُظهر الصورة، التي وُجدت معلقة داخل الغرفة الخاصة لإبستين في إحدى ممتلكاته الخاصة، محمد بن سلمان وإبستين في لحظة ودّية واضحة، ما يبدو أنه جلسة خاصة في موقع غير رسمي، ويظهر فيها ولي العهد وهو يضحك ويضع يده على كتف إبستين. وتؤكد مصادر إعلامية مطَّلعة أنَّ الصورة كانت مؤطّرة بعناية ومعلقة ضمن مجموعة صور اعتبرها إبستين "رموزًا لعلاقاته الاستراتيجية حول العالم")، ومن احتواء التقرير على التساؤل القائل: (ولماذا افتخر «إبستين» بتوثيق صورة «ابن سلمان»، ولماذا خصص لها مساحة في غرفته الخاصة، التي وُصفت في تقارير سابقة بأنها كانت "المعبد السري لعلاقاته مع النخب العالمية المتورطة في فضائحه"؟). تردده على «المغرب» وحضوره زفاف الملك الأسرة الملكية المغربية من الأسر الحاكمة في معظم أقطارنا العربية التي تدور الشكوك حول انحدارها من أصول يهودية واندساسها على أمة الإسلام، وممَّا يدعم هذا الافتراض سياساتها الداعمة -بشكلٍ علني وبشكلٍ سري- «الكيان الصهيوعبري»، فضلًا عن ارتباط تلك الأسر -وفي مقدمتها الأسرة الحاكمة المغربية- بشخصيات عالمية ذات أنشطة صهيونية بحميمية جنونية، ف«جيفري إبستين» الذي اتخذ من «تجارة الجنس» وسيلة لإجبار أغنياء وساسة العالم على تأييد سياسة «الكيان الصهيوني» المجرم كان يرتبط مع رأس النظام المغربي وربما ببعض أركانه بعلاقة على درجة عالية من الحميمية والمتانة إلى حدِّ أنه اختص هذا القطر العربي -دون غيره- بحوالي 50 زيارة، بل إنَّ متانة علاقة «قصر الباهية» وسائر القصور الملكية المغربية بذلك الهالك حملته على المشاركة في إحياء زفاف الملك والتحلي بأبهى مظاهر المجاملة وكأنه أحد أفراد العائلة، وقد أشير إلى ذلك في مضمون الخبر الصحفي التفصيلي المعنون [ظهور اسم محمد السادس في تسريبات جيفري إبستين يثير جدلاً واسعاً حول علاقاته بالمغرب] الذي نشره موقع «الوطن أونلاين» في ال3 من فبراير الحالي: (في تطوّر لافت، ظهر اسم ملك المغرب محمد السادس في تسريبات ووثائق مرتبطة بقضية جيفري إبستين، إلى جانب اسم مستشاره السابق الطيب الفاسي الفهري. وتشير تقارير متداولة إلى أنَّ جيفري إبستين زار المغرب مرات عديدة على مدار سنوات مختلفة، حيث تتحدث بعض المصادر عن ما بين 40 و50 زيارة. كما أظهرت التسريبات صورًا من رحلة قام بها بيل كلينتون عام 2002 إلى المغرب، اصطحب خلالها إبستين وغيسلاين ماكسويل لحضور زفاف محمد السادس، في واقعة أعادت تسليط الضوء على شبكة علاقات إبستين الدولية. وتكشف الوثائق أيضًا عن زيارة أُبلغ عنها لإبستين إلى المغرب عام 2019، أي بعد نحو عشر سنوات من إدانته في قضايا استغلال قاصرات، وذلك وفق بيانات صادرة عن المصالح الأمنية المغربية بناءً على طلب من واشنطن. كما تُظهر سجلات طائرته الخاصة، المعروفة باسم "Lolita Express"، أنَّ المغرب كان ضمن وجهات متكررة شملت مطارات الرباط، ومراكش، وفاس، وطنجة. وبحسب التسريبات، تكررت كلمتا "المغرب" و"مراكش" بشكل لافت داخل الوثائق، إذ وردت الأولى 1561 مرة، والثانية 2278 مرة. ومع ظهور اسم محمد السادس في واحدة من أخطر القضايا الأخلاقية عالميًا، يتسع نطاق الجدل وتتعاظم الأسئلة: ما طبيعة العلاقة التي ربطت إبستين بدوائر الحكم في المغرب؟).