قال موقع "إذاعة مونت كارلو الدولية" الفرنسي إن الإمارات عززت قواعدها العسكرية حول البحر الأحمر، ما جعلها تلعب دوراً رئيسياً في النزاعات والحروب القائمة في البلدان المحيطة به، محاولةً رسم خريطة تحالفات عسكرية وجغرافية جديدة. حيث اعتمدت الإمارات منذ عام 2006 على شركة "موانئ دبي العالمية" التي ترأسها الدولة وهي من أكبر الشركات عالمياً... الأمر الذي مكّن الإمارات من التواجد في ميناء بربرة في الصومال وميناء عصب في إريتريا المطل على البحر الأحمر. وأكد موقع الإذاعة أنه منذ عام 2015، عملت الإمارات على تعزيز وجودها العسكري على ساحل البحر الأحمر، بينما تمتلك السعودية أكبر سواحله، ثم تليها السودان ومصر وإريتريا وجيبوتي. كما عززت الإمارات تواجدها العسكري حول اليمن، في مضيق هرمز وباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويربط آسيا وإفريقيا وأوروبا. وأضاف الموقع أن الإمارات بدأت باستخدام ميناء عصب لأغراض عسكرية منذ عام 2015، ثم ميناء بربرة في الصومال في عام 2017، ومطار موشا في جيبوتي منذ عام 2018، ثم جزيرة سقطرى وجزيرة ميون اليمنيتين في عام 2021، وقاعدة عبد الكوري وجزيرة سمحة اليمنيتين. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية أيضاً عمل الإمارات على بناء قاعدة عسكرية على جزيرة زقر مقابل باب المندب. وأقيمت غالبية هذه القواعد العسكرية في أراضٍ دول حليفة للإمارات دعمت فيها الحركات الانفصالية بالتعاون مع إسرائيل... إذ كانت الإمارات أول دولة عربية انضمت إلى اتفاقيات إبراهيم في عام 2020. وذكر موقع إذاعة مونت كارلو أن كل هذه القواعد العسكرية سمحت للإمارات بلعب دور في النزاعات والحروب في إثيوبيا وإريتريا والسودان والصومال وليبيا واليمن، مستفيدةً من عوامل داخلية ومن تقديم مساعدات اقتصادية أمنت لها موطئ قدم عسكري تعزّز خلال العقدين الماضيين، فهي أول شريك اقتصادي لدول القرن الإفريقي الأربع باستثناء إثيوبيا حيث تتقدمها السعودية، وجيبوتي حيث حصلت السعودية على امتياز تشغيل ميناء تاجورة في جيبوتي لمدة ثلاثين عاماً. وأفاد موقع الإذاعة أنه في منطقة إفريقية وشرق أوسطية وعربية عصفت بها الحروب والتدخلات، برزت قوة الإمارات التي أرادت رسم خريطة تحالفات عسكرية وجغرافية جديدة. ومع ذلك، هل استطاع رئيسها محمد بن زايد الرؤية بعيداً أم لا؟!.. لقد رفض التوسع الإيراني وأبغض الإسلام السياسي.. ودعم وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد السعودي، سرعان ما اختلف الرجلان في حرب اليمن والسودان وعلى النفط، في زمن يلوح فيه للكثيرين القول إن مصر تمثل ذراع هذه المنطقة العربية مع تعداد سكاني يبلغ أكثر من 100 مليون نسمة، فالسعودية تشكل محفظتها المالية، والإمارات هي عقلها المدبر. وفي الوقت نفسه، تتنازع الأنظمة العربية الخليجية على المكانة الإقليمية والوقود الأحفوري واهتمام ترامب. ونتيجة لذلك، دخلت المنافسة بين السعودية والإمارات مرحلةً حادةً في أواخر ديسمبر عندما استهدفت الطائرات السعودية شحنة أسلحة متجهةً إلى ميناء المكلاء جنوباليمن. لم تندلع حربٌ جديدةٌ في الخليج هذه المرة، لكن الصراع بين النظامين الملكيين ليس سوى واحدٍ من سلسلةٍ طويلةٍ من مجالات التنافس بين القوى الرئيسية في المنطقة، والتي تتنافس على الأراضي والموارد وكسب ود دونالد ترامب. وفي ذات السياق، تُعدّ محافظة حضرموت أولى المحافظات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي في ديسمبر، وهي محافظة مشتركة مع السعودية بطول 700 كيلومتر. ومن خلال محافظة المهرة، يمكن للرياض الوصول مباشرةً إلى المحيط الهندي، حيث تُخطط منذ فترة طويلة لإنشاء خط أنابيب يربط منطقتها الشرقية بالساحل. من شأن هذا الخط أن يُقلل اعتماد المملكة اللوجستي على مضيق هرمز، الذي يمكن أن تتعرض ملاحته بسهولة للتعطيل من قِبل إيران. أما الحدث البارز الآخر في المنطقة فيتمثل في اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال في ديسمبر الماضي، وهي خطوة لا يشكّك أحد في أنها تمت بالتنسيق مع الإمارات. حيث تتعاون بنشاط مع أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، وتشير بعض التقارير إلى أنها تُنشئ قاعدة عسكرية في ميناء بربرة. ومن المصادفة أن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبياليمني الهارب قد توقف في هذا الميناء تحديداً في طريقه من عدن إلى أبوظبي.