في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الأوروبية، اعتبر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن بعض السياسات الأمريكية "مؤذية ومُذلّة" للحلفاء الأوروبيين، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن القطيعة الكاملة مع واشنطن ستكون "خطوة غير عقلانية". دي ويفر أوضح أن أوروبا عاشت طويلاً في ظل "افتراضات خاطئة"، مشيراً إلى أن الحرب في أوكرانيا كشفت هشاشة الاعتماد الأوروبي على الولاياتالمتحدة في المجالين العسكري والأمني، وهو اعتماد استمر قرابة ثمانية عقود ولم يعد مضموناً كما كان في السابق. تصريحاته تكشف عن مأزق استراتيجي تعيشه أوروبا: من جهة، هناك إدراك متزايد بضرورة بناء استقلال دفاعي وسياسي يقيها من تقلبات المواقف الأمريكية؛ ومن جهة أخرى، يظل الواقع الأمني والاقتصادي الأوروبي مرتبطاً بشكل وثيق بالولاياتالمتحدة، ما يجعل أي انفصال مفاجئ خياراً غير واقعي في ظل التوازنات الدولية الراهنة. هذا الموقف يعكس اتساع النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول مستقبل العلاقة عبر الأطلسي، بين تيار يدعو إلى تعزيز القدرات الذاتية الأوروبية، وآخر يرى أن الشراكة مع واشنطن، رغم ما يعتريها من توتر، تبقى ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها في مواجهة التحديات العالمية.