بقلم القاضي علي يحيى عبدالمغني أمين عام مجلس الشورى/ الحقيقة أن امريكا بعد خسائرها الواسعة في العراق وافغانستان وفيتنام تخلت عن فكرة الحروب الطويلة والشاملة، هي تريد ضربة خاطفة وسريعة وحاسمة تغير المعادلة وتحقق نصرا بلا ثمن كما حصل في فنزويلا مؤخرا، إلا انها لم تجد هذه الفرصة حتى الان في ايران ولن تجدها مستقبلا بفضل الله. فايران هي الدولة الوحيدة تقريبا التي جمعت بين العقيدة والقوة، وشقت طريقها بنفسها إلى المنطقة والعالم، والادارة الأمريكية نفسها تدرك تماما ان اي ضربة لطهران ستقود حتما الى حرب شاملة، لذلك تخوض حربا نفسية واعلامية ضد الجمهورية الاسلامية للحصول على اكبر قدر من التنازلات الممكنة. ما تمتلكه اليوم الجمهورية الاسلامية من نقاط القوة في المنطقة أكثر بكثير مما يمتلكه الأمريكان والصهاينة، ولو كانت ايران دولة ضعيفة أو وحيدة في المنطقة لما تأخر أعداؤها في القضاء عليها حتى اليوم، نقطة ضعفها الوحيدة هي الاصوات المطالبة بالمفاوضات، والمستعدة لتقديم التنازلات، ما يمكن ان يخسره الأمريكان والصهاينة في اي مواجهة قادمة أكثر بكثير مما يمكن أن تخسره الجمهورية الاسلامية. هذا التيار نفسه هو من قاد المفاوضات الايرانية مع امريكا وأوروبا لسنوات طويلة دون ان يحق اي نتيجة، هذا التيار لم يتعلم من المفاوضات والتنازلات العربية للأمريكان والصهاينة، هذا التيار لا يؤمن بالقائد الرباني الذي يمتلكه الشعب الايراني، ولا يثق بقدرات الحرس الثوري التي اذهلت العالم في المواجهة الاخيرة، هذا التيار عينه على الغرب وليس له علاقة بمحور الجهاد والمقاومة. هذا التيار لا يعرف ما هي التنازلات المطلوبة من الجمهورية الاسلامية، ويتعامل مع الضغوط والتهديدات الأمريكية والصهيونية وكأنها واقعة لا محالة، التنازلات المطلوبة من طهران أخطر عليها من العدوان، التنازلات المطلوبة اليوم من ايران ليس السماح للشركات الأمريكية بالدخول الى الاراضي الايرانية كما يتصور هذا التيار، التنازلات المطلوبة اليوم من ايران هو التخلي عن مبادئ الثورة الاسلامية، وتدمير قدراتها النووية والصاروخية، ورفع الراية البيضاء للصهاينة، التنازلات المطلوبة هو خروج ايران من المنطقة، وقطع علاقتها بمحور الجهاد والمقاومة، والاعتراف بفلسطين للصهاينة. التنازلات المطلوبة من ايران هو تسليم رقبتها وخيراتها وثرواتها لذبحها بالطريقة العراقية والليبية والسورية، اليوم معركة الجمهورية الاسلامية ليست مع الولاياتالأمريكية، بل مع الصهاينة داخلها وخارجها، معركة الجمهورية الاسلامية الحقيقية هي مع المستعمرات الصهيوأمريكية في المنطقة، وأمريكا ليست سوى مقاول بالساعة، التنازلات المعروضة من قبل الحكومة الايرانية لن تجنبها المواجهة المحتملة بقدر ما تستعجلها، فالتنازلات دليل ضعف لا قوة، وهزيمة غير معلنة، لاسيما اذا كانت هذه التنازلات للأمريكان والصهاينة، التنازلات هزيمة معنوية ونفسية ستقود حتما الى هزائم كبيرة وكثيرة، وما دفعته الشعوب العربية خلال العقود الماضية وما تدفعه اليوم من اثمان باهظة لهذه التنازلات غير المبررة تفرض على كل عاقل أن يراجع حسابه منها بدقة. فالتنازلات للأمريكان والصهاينة تختلف عن غيرها، فهي تنازلات لليهود والنصارى الذين قال الله فيهم (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، هي تنازلات لعدو لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، هي تنازلات لأعداء البشرية كافة، هي تنازلات لقوم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون على الكذب وهم يعلمون، هي تنازلات ستحل أهلها دار البوار، وتفرض عليهم الذلة والمسكنة في الدنيا والاخرة، لا شك أن لدى العدو إمكانيات هائلة إلا النصر في الاخير بيد الله، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.