التضليل الإعلامي في عصر التكنولوجيا وعبور المعلومة إلى ملايين الناس في ثانية واحدة أصبح التجارة الرابحة، فتجد الإعلام الكاذب له جماهيرية عالمية، والإعلام الصادق تحاربه الدول والمجتمعات والأفراد. كون وسائل التواصل والإعلام قد جعلت الفرد نفسه مشوش الأفكار وبعيداً عن الحقيقة والواقعية عبر التسويق للتفاهة والانحلال، قد يكون متعلماً له شهادات عليا لكن تفكيره غير متزن ويعتريه عدم اليقين، قد يكون أمياً أو حتى بدوياً في الصحراء لكن الإعلام صنع منه شخصاً تائهاً ومشوش الأفكار. التضليل الإعلامي استطاع صانعوه تحويل الشورى والديمقراطية إلى كارثة، فتخيل دولة عظمى بل أقوى دولة في العالم على مستوى التاريخ البشري بواسطة الانتخاب يحكمها رجل مثل بايدن أو ترامب. لماذا؟ لأن الناخب الأمريكي نفسه برغم التطور المادي، هو قاصر الفكر ومنحل حضارياً وأخلاقياً. فالانحلال الفكري لا يخص ديناً أو مجتمعاً، وأصبحت التفاهة نظاماً عالمياً يتحكم به المال والإعلام الذي تتحكم به الصهيونية وهم لا يمثلون ديناً واحداً أو شكلاً من أشكال الحكم. عندما يصير المجتمع منحلاً فكرياً ليست الديمقراطية وحدها تأتي بحاكم منحل، ولا الملكية ولا حتى الحكم العسكري يأتي بمثله منحل الأفكار، فالحاكم المنحل لا يأتي بمسؤولين لكل المؤسسات التي يحكمها إلا مثله وهكذا. وإذا ما نظرنا إلى حاكمية الله فهي تعني نشر ثقافة الدين، وكل الأديان تحترم الإنسان وغير متناقضة مع كرامة وأخلاق الإنسان. في هذا العالم هم قلة من لا يزالون متمسكين بالقيم من كل الأديان، وهم يرون أنفسهم منبوذين من مجتمع ودول يحكمها الانحلال. أعلام الهدى في المحور هم على رأس هرم حاكمية الله، مهمتهم إعادة المجتمعات إلى الكرامة، والعزة، والدين، بغض النظر عن التباين الفقهي وحتى الديني بينهم وبين من يدعونهم، لكن هدفهم الارتقاء بمستوى وعي الناس بشكل عام. حتى إذا كان نظام الحكم ديمقراطياً، أو ملكياً أو أي شكل من أشكال اختيار الحكم، لن يتولى الرئاسة على الناس إلا شخص صاحب أخلاق وقيم، ثم يأتي التوصيف الوظيفي بعد ذلك، وسوف يرى الناس أن كل مسؤول صغير أو كبير غير منحل أو قاصر الفكر. لذلك أعلام الهدى مهمتهم أولاً تثقيف الشعوب والارتقاء بها إلى مستوى لا تقبل بعده بالانحلال والقصور الفكري، ثم تحاول أن تغير واقع الناس بهم. إذاً علينا في المحور أولاً أن نتفهم عظمة أعلام الهدى ودورهم الكبير، ولا ننظر نظرة قاصرة للاختلاف الفقهي أو بعض الاختلافات، فهدفهم هو تحرير الناس كلهم بمختلف أديانهم من الانحلالية التي تحكم العالم. فعندما يأتي شخص يحاول بث الفرقة بين أتباع أعلام الهدى دون أن يشعر، هو يعمل على تقوية الانحلال ربما أكثر من الأشخاص المنحلين أنفسهم، لذا علينا التوجه بحسب الخطوط الحمراء التي يدعوننا إليها وتحمل مصاعب ذلك، وليكن بعد ذلك ما يكون.