منذ ولوج «ترامب» -لسوء الحظ- إلى البيت الأبيض سارع -في تصرف وصف بالجنوني- بنسف الاتفاق النووي الإيراني، ومنذ أن فاز بولاية رئاسية ثانية وهو يهدد باستئصال شأفة الجمهورية الإيرانية، غير مدركٍ أنَّ تعاطي «أمريكا» مع التكنولوجيا العسكرية الإيرانية الصاعدة المدعومة من دول متقدمة بما عهد عنها من جنون العظمة محض قمار يضع إمبراطورية الشر وزمرة الأشرار على حافة الانهيار. صناعة المسيرات نجاحات أحرجت العقوبات ما من شكّ أنَّ «طهران» أخذت -منذ تنكُّر «ترامب» للاتفاق النووي وما ترتب على ذلك التنكُّر من استهدافها بالمزيد من العقوبات- بأسباب تطوير صناعة المسيرات، فحققت من النجاحات ما أكد عدم جدوى العقوبات، وذلك ما يمكن أن يستنبط من استهلال تقرير موقع «الرأي» الأردني التحليلي المعنون [أسباب عجز أمريكا عن تعطيل مسيرات إيران.. هل فشلت سياسة العصا والجزرة؟] الذي نشر في منتصف يناير 2023 الاستهلال التالي: (فيما اتخذت أمريكا سياسة العقوبات لردع إيران عن المضي قدمًا في تطوير أسلحتها، نجحت طهران في التحايل على تلك الاستراتيجية، ما أثمر ازدهار صناعة المسيّرات. إلا أنَّ ازدهار صناعة وبرنامج المسيّرات طرح عدة تساؤلات بشأن جدوى العقوبات أجابت عنها صحيفة 'ذا ناشيونال إنترست' الأمريكية قائلة: "بالنظر إلى صعوبة تعطيل برنامج الطائرات بدون طيار الإيراني من خلال العقوبات الاقتصادية وضوابط التصدير، فإنَّ على الولاياتالمتحدة تبني استراتيجية جديدة". فمع استمرار فرض العقوبات الأمريكية على المجمع الصناعي العسكري الإيراني وقاعدة التصنيع وغيرها من الشركات الإيرانية عدة سنوات استمر قطاع الطيران الإيراني وصناعة الطائرات بدون طيار في التوسع والازدهار؛ فالعقوبات الغربية لم تمنع إيران من أن تصبح لاعبًا بارزًا في سوق المسيّرات). قوات أمريكا باتت مستنزفة بفعل فارق التكلفة لقد توهم «ترامب» عندما باشر «إيران» -صبيحة ال28 من فبراير- بهجومٍ انتقامي أطلق عليه تسمية «عملية الغضب الملحمي» أنَّ هجومه الحقود سيستأصل شأفة «إيران» من الوجود، بيد أنَّ الردود الإيرانية المكثفة لا سيما بواسطة مسيّرات «شاهد» الدقيقة التصويب والقليلة التكلفة عرضت اقتصاد بلاده وقواته وأسلحته وذخائره الباهضة الكلفة إلى حدٍّ بعيد لاستنزاف شديد، بالإضافة إلى أنَّ معظم المستنزف منها -بسبب شحة الإنتاج المحدود- غير قابل للتعويض إلَّا في أضيق الحدود، وقد أشير إلى ذلك المعنى ضمنيًّا في مستهل تقرير جريدة «القدس» التساؤلي المعنون [معادلة الاستنزاف: كيف تتحدى المسيرات الإيرانية الرخيصة الترسانة الأمريكية؟] الذي نشرته صبيحة ال6 من مارس على النحو التالي: (كشفت تقارير دولية عن أزمة اقتصادية ولوجستية تواجهها الولاياتالمتحدة وحلفاؤها في منطقة الشرق الأوسط، ناتجة عن الاعتماد على الطائرات المسيرة الإيرانية الرخيصة التكلفة. وأوضحت المصادر أنَّ هذه الطائرات باتت تشكل تحديًّا دقيقًا للقواعد الأمريكية، حيث تضطر الأنظمة الدفاعية لاستخدام صواريخ باهظة الثمن لإسقاط أهداف لا تتجاوز قيمتها آلاف الدولارات. وأكد «آرثر إريكسون» -وهو مسؤول في شركة تصنيع مسيرات أمريكية- أنَّ المعادلة الحالية تصب في مصلحة «طهران»، لأنَّ إسقاط المسيرة الواحدة يكلف عشرات أضعاف تكلفة إنتاجها، مشيرًا إلى أنَّ نسبة تكلفة كل اعتراض تصل -في بعض الأحيان- إلى 70 مقابل 1 لصالح «إيران»). وسيصل فارق التكلفة مستوى الإبهار إذا قارنا مسيّرة "شاهد 136" المتراوحة تكلفة إنتاجها بين 20 ألف و50 ألف دولار بصاروخ من منظومة "باتريوت" تتجاوز تكلفة إنتاجه 3 ملايين دولار. صعوبة التصدي تفاقم مستويات التحدي لعل اتسام المسيرات الإيرانية بدقة التصويب وغزارة الإنتاج الذي يتيح إطلاقها بأعداد هائلة يعرض القوات الأمريكية للتعثر والإحراج اللذين أشار إليهما موقع «فلسطين الآن» في مستهل تقريره الإخباري المعنون [صحيفة أمريكية: الطائرات المسيّرة الإيرانية تمثل مشكلة للجيش الأمريكي] الذي نشر في ال8 من مارس بما يلي: (أكد موقع "ذا هيل" أنَّ الجيش الأمريكي وحلفاءه في المنطقة يواجهون صعوبة متزايدة في التصدي لأسراب الطائرات المسيرة الإيرانية المنخفضة التكلفة. وكشف مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" أنَّ موجات الطائرات المسيرة التي تطلقها إيران تنجح في اختراق أنظمة الدفاع الجوي، ما يترك القواعد الأمريكية في الخليج عرضة للهجمات). وقد مكَّن خضوع مسيَّرة "شاهد" للتطور المستمر من التغلب على المقاتلة الأمريكية «إف-15»، وذلك ما يُفهم من استهلال موقع «ليبانون ديبايت» تقريره الإخباري المعنون [مطاردة جوية بلا نتيجة... مسيَّرة إيرانية تتجاوز مقاتلة أميركية] الذي نشره مساء الأول من أبريل الحالي الاستهلال التالي: (أظهرت لقطات مصوّرة محاولة مقاتلة أميركية من طراز إف-15 اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية من نوع "شاهد" أثناء تحليقها على ارتفاع منخفض فوق شمال العراق، من دون أن تتمكن من إسقاطها. المسيرات الإيرانية تقحم التكنولوجيا الأوكرانية أما أهم مظاهر عجز القوات الأمريكية عن التعاطي مع المسيّرات الإيرانية فيتمثل في لجوء واشنطن إلى الاستعانة بالتكنولوجيا الأوكرانية، وذلك ما أشير إليه في مستهل رصد «العربي الجديد» الإخباري المعنون [الجيش الأميركي ينشر تكنولوجيا أوكرانية مضادة للمسيّرات في السعودية] الذي نشر في ال22 من أبريل الحالي بالتالي: (قالت خمسة مصادر مطلعة إنَّ الجيش الأميركي أدخل تكنولوجيا أوكرانية مضادة للطائرات المسيّرة في قاعدة جوية أميركية رئيسية في السعودية. ووصل عسكريون أوكرانيون إلى القاعدة لتدريب الأميركيين على استخدام منصة {سكاي ماب} التي يستخدمها الجيش الأوكراني على نطاق واسع لرصد تهديدات الطائرات المسيّرة القادمة، ومن بينها طائرات {شاهد} إيرانية الصنع، وعلى شن هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيّرة اعتراضية)