منذ ظهور الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في الساحة السياسية والشبهات تدور حوله، مؤكدة أنه ليس رجل دولة، فقد عرف عنه -بالرغم من شدة الاعتداد بالذات- ميله الشديد إلى الانغماس في الملذات، ومنذ أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق المتعلقة بفضائح «جيفري إبستين»، ومساومة «ترامب» من قبل السجينة «غيسلين ماكسويل» على منحها عفوًا رئاسيًّا لم يعد من المستبعد أنَّ الرجل متورط في ذلك المستنقع البهائمي واللاآدمي إلى أبعد حد. بسبب الخوف منها همَّ بالعفو عنها من شبه المؤكد أنَّ «ترامب» كان من الزبائن السباقين في ارتياد مستنقع «جيفري إبستين»، ومن أهم القرائن التي باتت شبه مؤكِدة لشبهة تورطه في ممارسة الكثير ممَّا مارسه شركاء إبستين من أعمال منحطة اشتراط شريكة «إبستين» البريطانية «غيسلين ماكسويل» -قبل الإدلاء بشهادتها أمام الكونغرس- الحصول على عفو رئاسي، وما كان لها أن تشترط وبإلحاح مفرط، لولا تأكدها من أنَّ سيِّد «البيت الأبيض» المدعو «دونالد ترامب» سوف يتجاوب -لأكثر من سبب- مع ما تتقدم به من طلب، وقد همَّ بالإقدام -منذ قرابة عام- على منح تلك المرأة -نتيجة شعوره نحو ما تلوح به من تهديد بخوف شديد- كل ما تريد، وذلك ما قد يُفهم من استهلال خبر موقع «السابعة» المعنون [ترامب فكر في العفو عن صديقة إبستين "خشية فضح المستور"] الذي نشره يوم السبت ال12 من يوليو الماضي الاستهلال التالي: (ذكرت تقارير إخبارية أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكر في العفو عن صديقة رجل الأعمال جيفري إبستين، غيسلين ماكسويل، خوفًا من أن تكشف تفاصيل العلاقة بينه وبين إبستين. وقال الصحفي الأمريكي ومؤلف كتاب "النار والغضب داخل بيت ترامب الأبيض" مايكل وولف لصحيفة "ديلي بيست" إنه بعد إلقاء القبض على ماكسويل في ال12 من يوليو 2020 بتهمة إدارة عصابة للاتجار بالجنس، أصبح ترامب "حذرًا للغاية" وبدأ يتساءل "ماذا قد تقول؟! وماذا ستقول؟!"، وعندما اتضح أنَّ ماكسويل ستُقدم للمحاكمة، فكر ترامب في استخدام سلطاته الرئاسية للعفو عنها، على الرغم من أنَّ الدائرة الداخلية لترامب عارضت الفكرة)، كما يُفهم ذلك من استهلال موقع «روسيا اليوم» تقريره التحليلي المعنون [ترامب يؤكد حقه الرئاسي في العفو عن شريكة إبستين المدانة ب"الاتجار بالقُصَّر"] الذي نشر في ال25 من الشهر ذاته بما يلي: (أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات صحفية أنه يملك الحق في منح العفو لغيسلين ماكسويل المدانة بتهمة الاتجار بالقُصَّر مع شريكها الراحل جيفري إبستين). تلميحها بتبرئة ترامب أدعى لاتهامها بالكذب من اللافت للانتباه أنَّ «ماكسويل» تضمِّن دائمًا مطالبتها بالحصول على العفو الرئاسي حتمية تبرئتها -عندما تدلي بشهادتها- الرئيس «ترامب»، متخذة من ذلك العرض المنطوي على المساومة منطلقًا أساسيًّا، وذلك ما قد يُستنبط من استهلال متابعة الصحفي المصري «محمد علي» الإخبارية المعنونة [شريكة إبستين تساوم ترامب بطلب العفو عنها] التي نشرها في «صدى البلد» يوم الثلاثاء ال10 من فبراير بالفقرتين النصيتين التاليتين: (راوغت جيسلين ماكسويل، شريكة المجرم الجنسي الملياردير المنتحر جيفري إبستين، في تقديم إجابات إلى الكونجرس الأمريكي أو الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس النواب في جلسة استماع أمس الإثنين حول جرائمها مع إبستين. وقدمت ماكسويل -بدلاً عن ذلك- عرضًا أدخلت فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه إذا أنهى عقوبتها بالسجن ومنحها العفو، فإنها على استعداد للشهادة لصالحه، مشيرة -باستباقٍ منطوٍ على تبييت نية الكذب- إلى أنَّ الشهادة ستكون لصالح «ترامب»). كما أشار إلى أنَّ المرأة تضمر اجتراح جريمة الكذب في مساومتها ل«ترامب» الصحفي «نبيل فكري» في سياق تقريره التحليلي المعنون [تملك الحقيقة الكاملة وتساوم بها... العفو عن شريكة إبستين مقابل براءة ترامب] الذي نشره موقع «جريدة إيلاف» يوم الأحد 15 من فبراير بالتالي: (قال «آر جيه دريلينغ» محامي الدفاع والمدعي العام السابق في لوس أنجلوس: "إنها تقول: انظروا، سأبرئك يا سيادة الرئيس ترامب، سأبرئ أي شخص، إذا أطلقت سراحي". وأضاف: "إذا كانت تقول: أخرجوني من السجن مقابل هذه المعلومات، فهذا يقوض مصداقيتها ومصداقية أي معلومات تقدمها"). إلماح «كلينتون» إلى الحجب وتورط «ترامب» كان «ترامب» أثناء مهرجاناته الانتخابية وقبل فوزه بولاية رئاسية ثانية يعد بنشر كافة وثائق القضية «الإبستينية»، وما إن بلغ مأربه حتى تنكب لما وعد به، فصار يوعز باسلوبٍ غير لائق لحجب ملايين الوثائق التي تنطوي على أخطر الحقائق، فصار موضع انتقاد وتهكم بشكلٍ منتظم من قِبَل أولياء أمور الضحايا، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الاعتبارية المطلعة على بعض الخفايا، منهم -على سبيل المثال- وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة الرئاسية السابقة «هيلاري كلينتون» التي أبدت أثناء إدلائها بشهادتها -وفق معظم المصادر- الكثير من التذمر من تعمُّد الإدارة الأمريكية الحالية سرية الجلسات المتعلقة بالقضية، وتعمُّدها حجب الكثير من الوثائق التي تثبت تورط الرئيس «ترامب» في ارتكاب جرائم لاأخلاقية ضمن قضية «إبستين» وتظهره للجمهور شخصًا غير لائق، مدعية أنَّ استدعاءها هي وزوجها «بيل كلينتون» للإدلاء بشهادتهما أمام القضاء يصب في سياق صرف اهتمام الجمهور المتابع عمَّا ارتكبه الرئيس «ترامب» -في الوقت الضائع- من فظائع.