بقلم: القاضي الدكتور حسن حسين محمد الرصابي نائب رئيس لجنة توحيد الخطاب الديني بالجمهورية اليمنية/ في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراع، تبرز قضية الاعتداءات على المنشآت المدنية كجريمة كبرى تتجاوز الحدود السياسية لتمس صلب القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. إن استهداف المدنيين، لا سيما المدارس وصروح العلم التي تحتضن الأطفال، يمثل انتهاكاً صارخاً لمواثيق الأممالمتحدة، ويضع الضمير العالمي أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير لا يقبل القسمة على اثنين. أولاً: التأصيل القانوني لحق الدفاع عن النفس يكفل القانون الدولي، وتحديداً المادة (51) من ميثاق الأممالمتحدة، للدول حقاً أصيلاً وغير قابل للتصرف في "الدفاع عن النفس" في حالة وقوع هجوم مسلح ضدها. هذا الحق ليس مجرد خيار سياسي، بل هو واجب وطني مقدس لحماية السيادة وضمان أمن المواطنين: * الشرعية والردع: عندما تتعرض دولة ذات سيادة لعدوان غادر، فإن الردع يصبح ضرورة حتمية لمنع تمادي المعتدي وللحفاظ على توازن القوى. * مبدأ التناسب: إن حق الرد يستند بوضوح إلى حماية الكيان الوطني من ضربات غاشمة تستهدف ترويع الآمنين والنيل من كرامة الدول. ثانياً: استهداف المدارس.. جريمة "إبادة" للمستقبل إن الانتقال المتعمد لضرب الأهداف المدنية، وخاصة مدارس الأطفال، يخرج بالصراع إلى دائرة "جرائم الحرب ضد الإنسانية": * خرق اتفاقية جنيف الرابعة: التي تحظر استهداف المنشآت التعليمية. فقصف مدرسة هو محاولة لكسر إرادة الشعوب عبر ضرب أجيالها القادمة. * السقوط الأخلاقي: هذا السلوك يعتمد سياسة "الأرض المحروقة" لتمرير أجندات استعمارية ضيقة. ثالثاً: قراءة في الأجندات الصهيونية (المستجدات الراهنة) كما أوضحنا في مؤلفنا "الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية"، فإن هذه الاعتداءات ليست "أخطاءً تقنية"، بل هي استراتيجية ممنهجة لتفتيت القوى الحية. والمستجد اليوم هو فرض "الإرهاب التعليمي والصحي" لإجبار الشعوب على الاستسلام، مما يفرض على النخب الفكرية: * تعرية الازدواجية الدولية: التي تصمت أمام دماء أطفالنا عندما تتعارض مع مصالح القوى الكبرى. * تعزيز وحدة الخطاب الديني والوطني: لمواجهة شرعنة العدوان تحت مبررات زائفة. الخلاصة والموقف الراهن إن الدفاع عن النفس هو جوهر "الرسالة الوطنية" بمضامينها وموجباتها. ولا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن العدوان الأمريكي الغاشم الذي استهدف صباح اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فهو حلقة جديدة في مسلسل انتهاك السيادة الوطنية، ومحاولة بائسة لفرض الهيمنة بالقوة العسكرية المتغطرسة التي تتماهى تماماً مع الأجندة الصهيونية. إن هذا الصلف الأمريكي يفرض على الأمة تكاتفاً غير مسبوق؛ فلا يمكن للسلام أن يسود في منطقة تُستباح فيها دماء الأطفال وتُنتهك فيها السيادة، ولا يمكن للقانون الدولي أن يستعيد هيبته إلا بتمكين الدول من حماية أراضيها وردع المعتدين بقوة الحق وقوة السلاح معاً. إنها معركة وعي وجودية، وسيبقى صوت الحق الصادح دائماً أقوى من دوي الانفجارات وغبار الدمار.