الحرب الأمريكية الصهيونية العدوانية على الجمهورية الإسلامية والمنطقة في أسبوعها الثاني، ومع مرور كل يوم عليها تسقط رهانات ترامب ونتنياهو وأتباعهما في المنطقة أمام الإيمان والثبات والصمود الإيراني رغم وحشية الأعداء.. وعلى وحدة القيادة والشعب في طهران ومحور المقاومة تتوقف النتيجة النهائية؛ ولا يجب النظر إلى الخطط والسيناريوهات التي يحاولون تغييرها فهي فاشلة وستكون أكثر فشلاً إذا أخذت في الاعتبار تجارب المواجهات السابقة، ونعني هنا استخدام الخواصر الرخوة لإيران مثل المرتزقة الأكراد والذي رأينا حقيقتهم في سوريا وفي هذه المواجهة الوجودية بين أحرار شعوب المنطقة وقوى الهيمنة والإجرام الإقليمي والعالمي.. ما ينبغي فهمه في هذه المواجهة الكبرى أن نتائجها السلبية أو الإيجابية لن تنحصر على المنطقة العربية أو ما يُسمى بالشرق الأوسط، بل قد تأخذ أبعاداً عالمية؛ ولا نعتقد أن القوى التي أرادت بأشكال هادئة أن تَحُد من الهيمنة الأمريكية لا تدرك حجم الخطر عليها، ونعني هُنا الساعين إلى نظام دولي جديد متعدّد الأقطاب وعلى رأسهم الصينوروسيا.. الصينوروسيا ومن معهما في منظمة شنغهاي والبريكس، عليهم أن يعوا أن انعكاسات ما يجري سوف يؤدي إما إلى تمديد الهيمنة الأمريكية والصهيونية في أبشع صورها والتي رأينا تجلّياتها الأكثر وضوحاً في اختطاف وقتل قادة دول هي بكل القوانين الدولية دول مستقلة ولا يجوز الاعتداء عليها بهذه الصورة إلا إذا كانت قد وصلت الأمور بالنظام الدولي القائم من بعد الحرب العالمية الثانية إلى طريق النهاية واللاعودة.. وبديل قوى الهيمنة والسيطرة على العالم هو مجلس ترامب للسلام الذي يحلم - إنْ نجح في تصفية القضية الفلسطينية ومن ثَم توسيع كيان العدو الصهيوني - بإقامة الدولة اليهودية العنصرية من النيل إلى الفرات، فسيتم تعميم هذا النموذج ليكون أداة الهيمنة الجديدة على العالم.. وعلى الصين التي أصبحت مصنع العالم، ومصالحها تمتد باتساع تأثيرها الاقتصادي الذي يشمل الكرة الأرضية، إدراك أن البقاء في بحر الصين والمحيط الهادئ لم يعد هو النطاق لأمنها الحيوي، والشرق الأوسط هو المرتكَز لتراجع دور التنين أو اتساعه وترسيخه.. وروسيا التي كانت أمريكا والغرب تعترف لها بأنها قوى إقليمية، حتى هذه القوى الإقليمية لن تحصل عليها بعد تطويقها بالناتو وأتباع الناتو من كل الاتجاهات.. ما نريد قوله في هذا السياق، أن خط الدفاع الأول عن روسياوالصين اليوم هو إيران والشرق الأوسط؛ وبالتالي لا مكان في هذه المواجهة للسياسات والمواقف الضبابية، وهذا ما بدأت تفهمه الدولتان الكبيرتان عسكرياً واقتصادياً.. وسقوط الجمهورية الإيرانية الإسلامية سيضعهما أمام خيارين، إما مواجهة كبرى وثمنها قد يكون حرباً نووية، أو الاستسلام لأمريكا والعودة إلى ما كانت عليه الصين قبل ثمانينيات القرن الماضي، وروسيا بعد تسعينيات القرن الماضي وحتى الألفية.. إيران تواجه كل قوى الشر الشيطانية نيابةً ليس فقط عن المنطقة العربية والإسلامية، بل والعالم، ولا ينبغي أن تبقى وحيدة؛ والوقوف بجِدّية ومسئولية إلى جانبها سيؤدي إلى انتصار البشرية على قوى الانحطاط الأمريكية والغربية والصهيونية، وتجنيب العالم حرباً كونية نهائية.. ولا مجال هنا للمواقف الرخوة النابعة من حسابات خاطئة فالخطر ماحق.