تمرّ الذكرى الحادية عشرة ليوم الصمود الوطني، تلك الذكرى التي تعود بنا إلى ليلة السادس والعشرين من مارس عام 2015، حين عاش اليمنيون واحدة من أصعب اللحظات في تاريخهم المعاصر، مع بداية موجة واسعة من الغارات التي استهدفت البلاد، وفتحت فصلاً طويلاً من المواجهة والتحديات. في تلك الليلة، كان المشهد مزيجاً من القلق والترقب؛ أصوات الانفجارات، وحالة الارتباك التي عمت الشوارع والأحياء، والناس يتساءلون عما ينتظرهم في الأيام القادمة. ومع ذلك، لم تمضِ فترة طويلة حتى بدأت ملامح التماسك الشعبي تظهر بوضوح، حيث أدرك اليمنيون أن المرحلة القادمة تتطلب قدراً كبيراً من الصبر والثبات.. ومع استمرار الحرب والحصار خلال السنوات التالية، تحول الصمود من مجرد كلمة تتردد في الخطابات إلى واقع يومي يعيشه الناس. فقد واجه المواطن اليمني تحديات اقتصادية ومعيشية قاسية، لكن المجتمع أوجد طرقاً جديدة للتكيف، فبرزت مبادرات الإنتاج المحلي، واتسعت المشاريع الصغيرة، وعادت الزراعة لتحتل مكانة مهمة في حياة الكثير من الأسر. وفي موازاة ذلك، لعبت الجبهة الثقافية والإعلامية دوراً مهماً في تعزيز روح الصمود؛ فقد كان للكلمة والشعر والزامل حضور واضح في رفع المعنويات وترسيخ الهوية الوطنية، خصوصاً في المراحل التي اشتدت فيها الضغوط على المجتمع. ومع مرور السنوات، لم تبقَ تداعيات الحرب داخل الإطار المحلي فقط، بل أصبحت جزءاً من مشهد إقليمي واسع يتغير باستمرار. فالمنطقة شهدت تصاعداً في التوترات والتحالفات، وظهور ملفات جديدة أعادت رسم ملامح الصراع السياسي والعسكري.. وخلال هذه التحولات، تغير موقع اليمن في المعادلة تدريجياً؛ فبعد سنوات من الحرب والخبرة المتراكمة، أصبح البلد حاضراً في النقاشات المرتبطة بأمن المنطقة وتوازناتها، وهو ما انعكس في مواقف وتصريحات رسمية صدرت مؤخراً. وفي أحدث التطورات، أُعلن في بيان رسمي أن اليمن شارك في عمليات استهدفت أهدافاً وُصفت بالحساسة في جنوبفلسطينالمحتلة، في سياق التفاعلات الجارية في المنطقة، وهو ما يراه كثيرون مؤشراً على مرحلة مختلفة من الحضور اليمني في المشهد الإقليمي.. ورغم اختلاف وجهات النظر حول هذه الأحداث وتداعياتها، تبقى حقيقة أساسية واضحة، وهي أن اليمن صمد خلال سنوات طويلة من الحرب والضغوط. لقد واجه الشعب ظروفاً صعبة، لكنه حافظ على تماسكه الاجتماعي، واستمر في البحث عن سبل الحياة والبقاء. إن استذكار يوم الصمود لا يقتصر على استعادة أحداث الماضي، بل يمثل فرصة لقراءة تجربة شعب واجه الحرب بإرادة قوية. فمن ليلة القصف الأولى في مارس 2015، إلى ما تشهده المنطقة اليوم من تحولات، تظل قصة اليمن مثالاً على قدرة الشعوب على الصمود والتكيف مع أصعب الظروف. وما بين البداية الصعبة والطريق الذي ما زال مفتوحاً أمام المستقبل، تبقى إرادة الناس هي العنصر الأهم في رسم ملامح المرحلة القادمة، وفي تثبيت معنى الصمود الذي أصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية اليمنية.