دولة الكيان الصهيوني التي تأسست على اغتصاب أرضٍ عربية اعتمدت على وحشية العمليات الإرهابية التي نفذتها -بداية- منظمة «الهاجاناه» شبه العسكرية التي تشكلت في فلسطين عام 1920 من الصهاينة المتطرفين، ولعبت دورًا كبيرًا في إنشاء سرطان «الكيان» عام 1948 من خلال ارتكابها أبشع المجازر في حق التجمعات السكانية العربية التي لم تزل تتواصل بصور مختلفة في حقِّ سكان «الضفة الغربية». انتقاد وزير دفاع سابق دعم الحكومة للجريمة بالرغم من أنَّ توسع عمليات الاستيطان والعمل المستمر على تهجير السكان أمر لم يختلف عليه اثنان ممن تولوا أيَّ منصب في أية حكومة من حكومات دولة «الكيان» إلَّا أنَّ مستوى الإرهاب والتعجرف الآخذ -بسبب ما يناله من مباركة ودعم حكومة «نتنياهو» الشديدة التطرف- في الاحتداد صار موضع إدانة وانتقاد حتى من بعض الشخصيات العسكرية الصهيونية التي كانت تتبوأ -في ما مضى- منصب الجلاد أمثال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق «موشيه يعلون» الذي أدان -بحسب ما جاء في مستهل تقرير الصحفي «زين خليل» التحليلي المعنون [يعلون يتهم حكومة نتنياهو بتغاضٍ أمني عن إرهاب المستوطنين] الذي نشرته وكالة أنباء «الأناضول» يوم السبت ال31 من يناير الماضي- (إحجام أجهزة أمن بلاده المتعمد عن اعتقال الإرهابيين اليهود الذين يهاجمون الفلسطينيينبالضفة الغربية انطلاقًا من أيديولوجية "التفوق اليهودي" التي تسيطر على حكومة بنيامين نتنياهو والتي قال إنها "تذكر بنظرية العرق النازية". واستشهد -في تدوينة نشرها على حسابه بمنصة "إكس" مساء أمس الجمعة- بواقعة مهاجمة مستوطنين الثلاثاء الماضي فلسطينيين جنوبي الضفة الغربية، واصفًا المعتدين ب "الإرهابيين"، ومستنكرًا عدم اعتقالهم.. كما اتهم «يعلون» وزير الدفاع الحالي «يسرائيل كاتس» ب"منع الاعتقالات الإدارية للإرهابيين اليهود"، وأكد أنَّ "الوزير الإضافي بوزارة الدفاع {يقصد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش} يشجع البؤر الاستيطانية غير القانونية، ويزوِّدها بمركبات دفع رباعي، من أجل تعكير حياة الفلسطينيين، إلى حدِّ تجريدهم من أراضيهم وتوطين اليهود مكانهم". ومضى يعلون مستنكرًا: "ثم تسألون مرة أخرى لماذا اتهمتُ الحكومة ب"التطهير العرقي؟!". وأضاف: "أيديولوجية التفوّق اليهودي التي أصبحت مهيمنة في الحكومة الإسرائيلية تذكِّر بنظرية العِرق النازية"). تنديد الوسط الأكاديمي بالإرهاب الإجرامي لأنَّ الإرهاب الاستيطاني العلني يمارس من قبل الشريحة اليمينية ذات المستويات التعليمية المتدنية بتشجيع رموز دينية تحظى بمساندة أو تتبوأ مناصب حكومية، فقد غدت ممارساتها اللاآدمية مزدراة بعلانية في الأوساط العلمانية لاسيما الأكاديمية، التي لا تلبث أن تقابل الإرهاب الذي يمارس في حقِّ الفلسطينيين بصورةٍ تسيء إلى سمعة «الكيان» لدى القريب قبل البعيد بتنديد شديد أشير إليه في سياقات متعددة من تقرير «وديع عواودة» المقالي المعنون [أوساط أكاديمية في إسرائيل: الإرهاب اليهودي بالضفة الغربية يزعزع أسس كينونتنا] الذي نشرته جريدة «القدس العربي» في ال25 من مارس الجاري على النحو التالي: (تدعو أوساط أكاديمية في إسرائيل حكومتها لوقف "الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية". وفي إعلان مدفوع الأجر نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية لليوم الثاني على التوالي، نددت منظمة "شاعر- مجتمع أكاديمي من أجل المجتمع في إسرائيل" ب"تجليات الإرهاب اليهودي والعنف والمذابح المتصاعدة جدًّا في الآونة الأخيرة من قبل سكان يهود في الضفة ضد السكان الفلسطينيين: قتل وسلب ونهب وتدمير وتهجير بهدف تحقيق تطهير عرقي"، موضحة أنَّ ما يجري منافٍ للقانون الدولي والقانون الإسرائيلي ووصمة عار على إسرائيل بصفتها دولة مسؤولة عن كل السكان.. وكانت جامعة تل أبيب قد نشرت إعلانًا مدفوع الأجر في صحف عبرية قالت فيه: "نحن كمواطنين إسرائيليين نتحمل مسؤولية أخلاقية ثقيلة ونشعر بالخجل العميق مقابل تجليات الإرهاب اليهودي المنفلت ضد سكان فلسطينيين في يهودا والسامرة {الضفة الغربيةالمحتلة}. وتابعت: "بما يتعدى الواجب القضائي، هناك واجب أخلاقي بالدرجة الأولى ملقى على الحكومة: عدم السماح -عبر هذه الإخفاقات- باستباحة دم السكان في يهودا والسامرة"، فالإرهاب اليهودي لا يخدم أيَّ هدف شرعي، بل بالعكس: الإرهاب ينخر في أسس كينونتنا، فالصمت عن الإرهاب في داخلنا وصمة عار أخلاقية لن تمحى). انتقاد باحث حقوقي إرهاب التطهير العرقي من المؤكد أنَّ إرهاب الاستيطان القديم المتجدد الآخذ في التصاعد والإمعان في التنكيل بالفلسطينيين قد أثار حفيظة الحقوقيين الإسرائيليين وأعاد إلى ذاكرتهم الإرهاب الصهيوني الذي مورس -بتشجيعٍ ومساندةٍ حكوميين- ضد أبناء فلسطين عام 1948 الذي جرفهم عن أراضيهم مكرهين، وذلك ما أوضحه الكاتب الفلسطيني «أنطوان شلحت» في طيات مقاله التحليلي المعنون [في التقارب بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود] الذي نشر هو الآخر في «العربي الجديد» بتأريخ 25 مارس بما يلي: (يعيد تصاعد الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة منذ عام 1967 محللين إلى طرح التساؤل بشأن ما إذا كانت هناك استراتيجية إسرائيلية رسمية لمواجهة هذا الإرهاب اليهودي. وقد أظهر بحث للأكاديمي «آرييه بيرليغر» أنَّ إسرائيل لم تبلور استراتيجية محدّدة أو حتى تفكيرًا متفقًا عليه لمواجهة العمليات الإرهابية اليهودية، التي وقعت فيها منذ إقامتها في 1948. وأكد أنَّ تعامل إسرائيل مع الإرهاب اليهودي اتسم بقدر كبير من التسامح أو غضّ الطرف غير المبرَّر، وهذا عائدٌ -على ما يبدو- إلى التقارب الأيديولوجي القائم بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود الهادف إلى التطهير العرقي غير المنطقي).