لقد قامت دولة «آل صهيون» -منذ تمكين الماسونيين البريطانيين العصابة الصهيونية من ثرى «فلسطين»- على فكرة تهجير الفلسطينيين أو قتلهم وإحلال اليهود المستجلبين محلهم، وهذا ما لم تزل تلك العصابة ممثلة بقطعان الاستيطان تقترفه -بالتزامن مع المجازر المتواصلة في «قطاع غزة»- في أنحاءٍ مختلفة «الضفة». بخلاف كافة المجازر التي ارتكبتها دولة «الكيان الصهيوني» قبل ال7 من أكتوبر 2023 التي كانت تنفذ عبر حروب خاطفة، فيتمكن من حجب أكثر نتائجها من خلال التعتيم الإعلامي، ليظل محافظًا على ما يحظى به من تعاطف عالمي كبير لدى الأنظمة الحاكمة وفي أوساط الجماهير، أظهرت معركة «طوفان الأقصى» التي أوشك عامها الأول أن يكتمل للعالم بأسره الوجه القبيح لهذا الكيان المغالي في تعنصره وأطلعت شعوبه بما فيها شعوب الأنظمة المتآمرة بصورةٍ سافرة على وحشية مجازره غير المبررة في حقِّ سكان «قطاع غزة» المحاصر وفي حقِّ سكان «الضفة الغربية» شبه المحاصرة، فصارت أعماله الإجرامية -بعد استظلاله لأكثر من 76 عامًا تحت مظلة المظلومية- مثار سخط جماهير العالم فضلًا عن سخط الجماهير العربية والإسلامية، وصارت -بفضل ما أقدمت عليه «جنوب إفريقيا» من مواقف إنسانية بطولية- منظورةً أمام المحاكم الدولية، ويوشك قادة هذه الدولة المجرمون الذين كانوا يظنون أنفسهم فوق القانون أن يمثلوا أمام العدالة ويخضعوا لما يخضع له أيُّ مجرم جرب للمساءلة وللعقاب المكافئ لقبيح صنعه ولسوء عمله. ومن الملاحظ أنَّ قادة «دولة الكيان» -على الرغم من أنهم ما يزالون في طغيانهم يعمهون- قد صاروا -بسبب استمرار المظاهرات العالمية المنددة بوحشيتهم في الاشتعال، وبسبب ما قد يصدر ضد «نتنياهو» ووزير دفاعه من مذكرات اعتقال- أقرب إلى التنصل من كل الجرائم الصادرة عنهم أو بتوجيهات منهم، والإلقاء بتبعاتها على نفرٍ من الغوغاء مدعين أنهم غير واعين بمضامين القوانين، ومتوعدين توعداتٍ مكذوبة كل من يرتكب جرمًا بأشد ما يمكن من عقوبة. فبالرغم من أنَّ هدف إغراق «الضفة» التي يفترض أنها أهم مرتكزات قيام «الدولة الفلسطينية» بالبؤر الاستيطانيّة والمستوطنات غير القانونية هدفٌ مشتركٌ لجميع أعضاء الحكومة بل لكافة النخب السياسية الصهيونية، وبالرغم من تفاخر المدعو «نتنياهو» -وهو يتبوأ للمرة السادسة رئاسة حكومة كيان العدو- بتمكنه من الحيلولة دون قيام «دولة فلسطينية» متوعدًا بعدم منح الفلسطينيين فرصة تحقيق هذه الرغبة ما دام في منصبه، وبالرغم من كشف «سموتريتش» وزير مالية «نتنياهو» -قبل عدة أشهر- عن خطة صهيونية سرية لضم «الضفة الغربية» بأكملها إلى جغرافية «الدولة العبرية» بصورة نهائية، وبالرغم من تصويت أعضاء الكنيست -باستثناء ال9 الأصوات العربية- بالموافقة على مشروع قرار رفض إقامة «دولة فلسطينية»، وبالرغم من إقدام حكومة «نتنياهو» الأشد تطرفًا من كل ما سبقها من حكومات صهيونية -منذ ال28 من أغسطس الفائت على اجتياح محافظات شمال «الضفة الغربية» بعملية عسكرية هي الأوسع والأشرس على الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2002 اشترك في تنفيذه -إلى جانب فرقة مشاة معززة بعدد من الوحدات الخاصة والمدرعة وعدد من المروحيات- آلاف من المستوطنين المتعجرفين المدجيين بالأسلحة الفتاكة كل ذلك بهدف إرهاب السكان واقتلاعهم من أرضهم قدر الإمكان تمهيدًا لاستكمال ما رسم للصفة من خطط استيطان. بالرغم من ذلك كله يُبدي كل مسؤول صهيوني تنصله التام من تبعات ما هم جميعهم متورطون فيه من أعمال الإجرام، وقد أشير إلى التنصل الحكومي الصهيوني الجماعي من تبعات جريمة اقتحام مائةٍ من المستوطنين المسلحين بتوجيهات رسمية إحدى قرى محافظة «قلقيلية» في سياق الخبر الصحفي المعنون [مسؤولون إسرائيليون يدينون هجوم مستوطنين على قرية «جيت» في الضفة الغربية] الذي نشره موقع «روسيا اليوم» في ال16 من أغسطس الماضي من خلال الفقرات النصية التالية: (أدان كبار المسؤولين الإسرائيليين الهجوم الذي نفذه مستوطنون -الليلة الماضية- على قرية «جيت» الواقعة شرقي «قلقيلية» في الضفة الغربية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة "إكس": "أتابع بجد أعمال الشغب التي وقعت هذا المساء في قرية جيت، والتي أدت إلى وقوع إصابات في الأرواح والممتلكات على أيدي الإسرائيليين الذين دخلوا القرية، وسيتم القبض على المسؤولين عن أي عمل إجرامي ومحاكمتهم". ووصف وزير الداخلية الإسرائيلي موشيه أربيل الهجوم بأنه "جريمة قومية خطيرة تتعارض مع قيم اليهودية". وندد وزير الأمن يوآف غالانت ب"أعمال الشغب العنيفة المتطرفة"، ووصفها بأنها "عكس كل قانون وقيمة تدعمها دولة إسرائيل". كما أدان وزير المالية المتطرف سموتريتش الهجوم قائلا: "مثيرو الشغب الليلة في جيت لا علاقة لهم بالمستوطنين. إنهم مجرمون يجب أن تتعامل معهم السلطة بشدة". وقال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ "إنه يدين بشدة هذه الأعمال، مسندًا الجرم إلى ما اعتبرها" أقلية متطرفة تسيء للمستوطنين الذين يلتزمون بالقانون ولجميع المستوطنات، ولسمعة إسرائيل ومكانتها في العالم في وقت حساس وصعب للغاية").