تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان فرض معادلة الردع في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القرى الجنوبية، حيث أعلنت اليوم الأربعاء عن استهداف مربض مدفعية مستحدث للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بواسطة طائرة محلقة انقضاضية، ما أدى إلى اندلاع النيران في إحدى غرف إدارة النيران التابعة للعدو. العملية، التي جاءت ردًا على خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار المؤقت، تؤكد أن المقاومة ماضية في الدفاع عن السيادة اللبنانية، وأن أي اعتداء سيقابل برد مباشر يضع العدو أمام معادلة جديدة في الميدان. وقد تجاوزت الانتهاكات الإسرائيلية منذ إعلان الهدنة أكثر من مئتي خرق، شملت قصفًا مدفعيًا وتوغلات في بلدات رشاف ومركبا وميس الجبل والخيام، في محاولة لفرض "منطقة عازلة" بالأمر الواقع. في المقابل، نفذت المقاومة خلال الساعات الماضية عمليات نوعية، بينها استهداف مواقع في كفر جلعادي بصليات صاروخية وسرب من المسيّرات، ما دفع وسائل إعلام عبرية إلى الاعتراف بتفعيل الدفاعات الجوية في المطلة والجليل الغربي للتصدي لهجمات المقاومة، وهو ما يعكس حالة الارتباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وتزامن ذلك مع استمرار الاحتلال في استهداف المدنيين، حيث شن غارات على أطراف بلدة الجبور في البقاع الغربي أسفرت عن سقوط شهيدين وإصابة امرأة، إضافة إلى قصف سيارة على طريق عام الطيري، ومنع سيارات الإسعاف والصليب الأحمر من الوصول إلى الجرحى، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية. منظمات إنسانية، بينها "أطباء بلا حدود"، دعت الاحتلال إلى احترام قواعد الحرب وحماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي، فيما حمّل وزير الإعلام اللبناني إسرائيل المسؤولية عن سلامة الصحافيين المحاصرين في الطيري، معتبرًا أن استهداف الإعلاميين جريمة حرب تهدف إلى التعتيم على الحقائق. ويرى مراقبون أن المقاومة، بإعلانها الصريح عن عملياتها، تمارس حربًا إعلامية شفافة في مواجهة بروباغندا إسرائيلية تحاول تصوير الميدان كساحة مفتوحة، بينما الواقع يكشف عن فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية، مقابل ثبات المجاهدين الذين يواصلون الدفاع عن أرضهم وكرامة شعبهم.