كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة متقدمة، مع بروز مؤشرات "مقلقة" بشأن تأخر الولاياتالمتحدة مقارنة بالصينوروسيا في بعض المجالات الحيوية. وتقول "نيويورك تايمز" إن هذه المخاوف جاءت عقب عرض عسكري في بكين، حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث كشفت الصين عن طائرات مسيرة متطورة قادرة على العمل ذاتيا إلى جانب المقاتلات. ووفق مسؤولين أمريكيين، فإن هذا العرض أظهر فجوة واضحة في قدرات الطائرات القتالية غير المأهولة، مع تقديرات بأن البرامج الأمريكية لا تزال متأخرة عن نظيراتها الصينية، بينما حققت روسيا تقدما في إنشاء بنى إنتاجية لتصنيع هذه الأنظمة. وبحسب التقرير، فإن الصينوروسيا لا تكتفيان بالتطوير النظري، بل تمضيان نحو منح الأنظمة العسكرية قدرات اتخاذ القرار بشكل مستقل باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحديد الأهداف وتنفيذ الهجمات دون تدخل بشري مباشر. وتعمل بكين على تطوير أسراب من الطائرات المسيرة القادرة على التنسيق الذاتي، في حين طورت موسكو طائرات مثل "لانسيت" بقدرات استهداف ذاتي. في المقابل، تسعى واشنطن إلى سد الفجوة عبر شركات تكنولوجية ناشئة مثل Anduril Industries، إلا أن التقرير يشير إلى أن البيروقراطية العسكرية والقيود السياسية أخرت التقدم الأمريكي، مقارنة بالنموذج الصيني الذي يعتمد على دمج القطاعين المدني والعسكري بشكل وثيق. التقرير يلفت أيضا إلى أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى مختبر عملي لتطوير هذه التقنيات، حيث اختبرت روسيا قدراتها وطورتها ميدانيا، فيما استفادت الصين من تفوقها الصناعي لإنتاج هذه الأنظمة على نطاق واسع، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية لا تضاهيها القدرات الأمريكية حاليا. كما أن انتشار هذه التكنولوجيا على نطاق عالمي، مع دخول دول مثل الهند وإسرائيل وإيران على خط المنافسة، يجعل من السباق أكثر تعقيدا واتساعا. ورغم أن الولاياتالمتحدة لا تزال تمتلك تفوقا في بعض المجالات، خاصة في تحليل البيانات والأنظمة البرمجية مثل مشروع "Maven"، إلا أن التقييم العام داخل المؤسسات الدفاعية الأمريكية يشير إلى أن بكينوموسكو تتقدمان في مجالات حاسمة، خصوصا في الإنتاج الكمي، والتكامل العملياتي، واستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار القتالي. ويقارن التقرير هذا السباق ببداية العصر النووي، محذرا من أن الذكاء الاصطناعي قد يغير طبيعة الحروب بشكل أعمق، عبر تسريعها وجعلها أقل قابلية للسيطرة البشرية، ما يفتح الباب أمام مخاطر تصعيد غير محسوب.