كشفت الوقائع الميدانية والتقارير الاستخباراتية الغربية مؤخراً عن تصدع عميق في جدار القوة الأمريكية، معلنة عن تحول موازين الردع لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أظهرت قدرات استثنائية في مواجهة أعتى ترسانة حربية عالمية، وما حملته الأيام الأخيرة من تطورات عسكرية دحضت الأكاذيب الأمريكية حول قرب الحسم والقضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، وأظهرت الفشل الاستراتيجي للتحالف الصهيوأمريكي أمام صلابة الإرادة الإيرانية. كما أن التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة والتي انعكست في إعادة رسم موازين القوى في المنطقة لتبرز من خلالها إيران كطرف يمسك بزمام المبادرة وأنها تجمع بين الرد العسكري المماثل والمدروس والتمسك بشروط سياسية صارمة، في المقابل يبدو العدو الأمريكي والإسرائيلي في موقف الباحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه للرئيس المعتوه ترامب، خصوصًا بعد اتساع المظاهرات في الشارع الأمريكي المناهضة لسياسة ترامب الفاشلة، واستياء دول العالم من هذه الحرب العبثية التي خلفت آثارًا كارثية على دول العالم من خلال نقص الامدادات بالطاقة والنفط والغاز نتيجة إغلاق مضيق هرمز. وبالتالي فقد أثبتت طهران خلال المواجهة العسكرية الواسعة بأنها قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها أو احتوائها بالتهديدات، في وقت تتعثر فيه حاملات الطائرات الأمريكية وتتآكل مخزونات الصواريخ المعادية وتتراكم الضغوط السياسية على صانعي القرار في أمريكا، فيما تبرز طهران كطرف فاعل يملك مفاتيح إنهاء الحرب ولكن بشروطها التي تحفظ سيادتها واستقلالها، وهو ما تدركه أمريكا وربيبتها إسرائيل بأن استمرار العدوان لن يجني سوى المزيد من الخسائر المتلاحقة والاستنزاف لمواردها الاقتصادية والعسكرية، في عواقب تدرك تماما النهاية المحتومة. كما أن الفشل الذي مني به العدو الأمريكي بالمنطقة أكد حقيقة أن المهل الزمنية الأمريكية من ثلاثة أيام الى عشرة أيام، لم تكن سوى تهديدات سخيفة يدركها صانع القرار الإيراني الذي لم تعد تنطلي عليه أي منها وذلك وفق المعادلة الميدانية التي تفرضها القوة العسكرية الإيرانية في المواجهة المباشرة مع العدو وسيطرته على زمام الأوضاع في مضيق هرمز الاستراتيجي، وكذلك سوء التقدير الأمريكي، الذي قاده المعتوه ترامب إلى جعل الضربات العسكرية مجرد عرض قوة تفتقر لغاية سياسية منضبطة، مما أدى إلى اصطدام الطموحات الإمبريالية بجدار الاستعداد الإيراني المبكر وصخرة الواقع الإيراني الذي تم الاعداد له منذ عقود، ما دفع واشنطن للبحث عن مسارات بديلة لتعويض فشلها في كسر إرادة إيران عبر القوة الصلبة. لهذا اصبح الفشل فضيحة مدوية أمام ترامب رغم محاولات الضغط التي مارسها لتتحول إلى صاعق تفجير لمنظومة الردع الشامل، وبروز سلاح الخنق الاقتصادي الذي بات يطوق العواصم الغربية بسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو الأمر الذي يعكس رفع سقف الردع الإيراني وتوسيع قواعد الاشتباك بما يؤكد استعداد إيران الكامل لتكثيف المواجهة في حال اقتضت الضرورة.. لذلك تعيش الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن لحظة انكسار تاريخية، فبدلاً من الهيمنة التي تغنت بها وبقدرتها على إحداث النصر السريع، وهذا ما كان قد وعد به ترامب، اصبحت تلك القوة في وضع من الانكسار المزري. في المقابل لم تكتف إيران بامتصاص الضربات الأمريكية الصهيونية بل انتقلت لفرض ردع جديد بسلاح الجغرافيا والاقتصاد، تاركة دول الخليج تدفع ثمن التواجد الأمريكي، دون اغتنام الفرصة التاريخية للتحرر من هيمنة القواعد الأجنبية والوصاية الخارجية. وهنا يمكننا القول إن إيران انتصرت رغم كل ما حصل من تدمير وخراب فيها بعد إعلان فرعون العصر المعتوه ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين والتفاوض مع إيران التي استفادت من حرب ال12 يوماً وأسست نفسها لمرحلة جديدة عنوانها الثبات والردع، وهو ما ظهر جلياً في هذه الحرب الأخيرة وتغيير موازين القوى لصالحها، فالعدوان الصهيوأمريكي لم يحقق أي شيء من أهدافه التي أعلن عنها، كما أن الفشل الأمريكي والإسرائيلي في تحقيق أهدافهم مثل انتصاراً سياسيًا وعسكريًا واستراتيجياً لإيران ومحور المقاومة.