ما يحدث اليوم في دول المنطقة من إرباكات وفوضى عارمة، خاصة في دول الخليج، يمثل نموذجاً واضحاً وصارخاً وبدايةً للحصاد المر، المتمخض عن سياسات خاطئة ومرتجلة مع الكيان الصهيوأمريكي. وعلى الرغم من الضربات القاصمة التي تلقتها تلك الدول، إلا أنها لم تستوعب الدرس جيداً حتى الآن. ما يجري حولنا في المنطقة يمثل صورة قاتمة لحرب قادمة قد تُهلك الحرث والنسل، وتترك آثاراً كارثية على دول المنطقة. إن الحرب الدائرة اليوم بين الكيان الصهيوأمريكي وإيران، أو نقل بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي وإيران، هي حرب بالوكالة، والذي يدفع الثمن في الأخير دول المنطقة. وليكن في علم الجميع أن إيران لم تكن وحدها في الحرب ضد الأعداء، بل وراءها روسيا والصين اللتان تلعبان دور الوصي المخفي، وأمريكا تعلم علم اليقين أن كل الإحداثيات والمعلومات آتية من مخابرات وأقمار روسيا والصين، من خلال صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع موثقة تؤكد أن ما يحدث ليس ضربات عشوائية، بل ضربات هادفة وممنهجة تستهدف العصب الحقيقي للقوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ليس في دولة واحدة، بل في خمس دول دفعة واحدة، وهي: البحرين، الكويت، السعودية، قطر، الإمارات. وهذه الضربات الموجعة ستكلف الولاياتالمتحدةالأمريكية مليارات الدولارات، بل استهدفت ما هو أخطر، وهي أنظمة الرادارات وشبكات الاتصال العسكري والهوائيات الفضائية ومراكز اللوجستيك والموانئ النفطية الحساسة التي تمد العدو بالوقود، وشل الشبكة الاستخباراتية لدى العدو في المنطقة. السؤال الأخطر الآن ليس من يمتلك القوة العسكرية، بل من يتحكم في البيانات والاتصالات والاستخبارات وسرعة اتخاذ القرار الصائب. فالعقيدة العسكرية الغربية تقوم على الحسم السريع والتفوق التقني، ولكن عندما تواجه خصماً لا يقاتل بنفس القواعد والأسس، هنا تتراجع القوة العسكرية الغربية وتتقهقر وتدفع الثمن باهظاً، كما هو حاصل اليوم في الحرب الدائرة بين الكيان الصهيوأمريكي وإيران. دروس وعظات: إن سوق الفساد قد راجت وعمت أرجاء الأرض بما كسبت أيدي الناس، وانتشر الإلحاد وسفك الدماء، وتجاهر الناس بالمعاصي والآثام، فليس بعزيز على الله أن يخسف بهم الأرض أو يهلكهم بالسنين والحروب أو يسلط عليهم الحكام الطغاة والجبابرة يسومونهم سوء العذاب. فالأمة اليوم في كرب عظيم، ذهبت البركات وقلت الخيرات وقست القلوب وكثرت الذنوب، بما كسبت أيدي الناس. أحذروا عواقب المعاصي والذنوب وسفك الدماء وهضم حقوق العباد، فإن عواقبها خطيرة وكارثية ومهلكة. وصدق المولى القدير القائل في محكم تنزيله: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) - الأنفال (25). نافذة شعرية: (1) غداً إذا غرد الشحرور.. وتفتحت زنابق النور.. على قبور الوطن المقهور.. سنعبر الجسور.. إلى بلادنا نطير.. في فجر يوم مطير.. نزرع الأرض ورداً وزهوراً.. (2) ها هو جوادي المهزوم.. يقاتل الأقزام.. مهاجراً من دار إلى دار.. يصطاد في قفار الليل.. موته الأسود.. ملطخاً بالعار والغبار.. وعرق الأسفار.. في مدن لا تنام.. وفرسان جيل العار.. يرفعون راية الثوار.. تناطح جدار الصمت.. في زمنٍ أسود غدار.. هذا هو قدر التاريخ والمصير.. الموت في كل مكان.. في داخل الإنسان.. قلمي مهاجر.. غذاؤه الحزن والأسى والأنين.. لا عبور من خلال الموت..