في زمنٍ خيّم فيه الصمت المطبق على الأمة، وتسابقت الأنظمة نحو الارتهان للمشاريع الاستعمارية، انطلق المشروع القرآني كحركة تصحيحية تهدف إلى العودة الصادقة إلى القرآن الكريم كمنهج حياة ومصدر للقوة والوعي لم يكن هذا المشروع مجرد تنظير فكري بل كان تحركاً عملياً يهدف إلى استعادة عزة الأمة وكرامتها المسلوبة وإخراجها من حالة الهزيمة النفسية أمام القوى المستكبرة الصرخة الأولى كانت البداية في يوم الخميس، 17 يناير 2002م (الموافق 3 ذي القعدة 1422ه)، ومن داخل قاعة مدرسة الهادي بمنطقة مران في محافظة صعدة هناك رفع الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لأول مرة بالشعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)، في محاضرة تاريخية بعنوان الشعار سلاح وموقف لقد أطلق السيد القائد الشعار و لم يكن الشعار مجرد كلمات تُردد بل كان خطوة استراتيجية ضرورية لعدة أسباب منها كسر حاجز الخوف بعد أحداث 11 سبتمبر، سعت أمريكا لإرهاب الشعوب فكان الشعار وسيلة لكسر حالة الصمت والجمود توجيه بوصلة العداء تحديد العدو الحقيقي للأمة (أمريكا وإسرائيل) بدلاً من الانجرار خلف الفتن الداخلية. بناء الموقف الإيماني إعلان البراءة من أعداء الله كواجب ديني وأخلاقي الحرب النفسية زلزلة عروش المستكبرين وتنبيه الشعوب إلى أن لديهم سلاحاً معنوياً قادراً على المواجهة مؤسس المشروع وسمات قيادته يُعد السيد حسين بدر الدين الحوثي هو المؤسس والملهم لهذا المشروع تميز برؤية ثاقبة وقدرة فريدة على ربط آيات القرآن بالواقع المعاش نشر المشروع اعتمد على إلقاء الملازم التي بسطت المفاهيم القرآنية العميقة وجعلتها في متناول وعي الإنسان العادي الشموخ والشجاعة وقف السيد القائد ثابتاً كالطود العظيم أمام الضغوط الدولية والمحلية ورفض كل الإغراءات للتخلي عن موقفه، مجسداً أسمى معاني التضحية في سبيل الله تعامل الرفاق والحرب على المشروع استقبل رفاق الشهيد القائد وأصحابه هذا المشروع بروح إيمانية عالية رغم يقينهم بحجم التحديات التفاف الأصحاب جهروا بالشعار في المساجد والمحافل وتحملوا في سبيل ذلك شتى أنواع الأذى والتنكيل حرب السلطة شنت السلطات آنذاك (بإيعاز خارجي) حروباً عسكرية وإعلامية شعواء بدأت بالحرب الأولى عام 2004م بهدف استئصال هذا الصوت واستخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة والتشويه الممنهج كما بعد ارتقاء الشهيد القائد تسلم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي زمام القيادة في ظروف بالغة التعقيد خير خلف لخير سلف استطاع السيد القائد بحكمته وصبره أن يحول المشروع من ثلة محاصرة في جبال صعدة إلى قوة وطنية وإقليمية يحسب لها العالم ألف حساب تطوير حافظ على جوهر المنهجية القرآنية مع تطوير القدرات العسكرية والتنظيمية ليصبح اليمن اليوم رقماً صعباً في معادلة المنطقة الصرخة اليوم والتمسك بها لقد أصبحت الصرخة اليوم ثقافة شعبية وموقفاً رسمياً يتردد في كل ربوع اليمن تجاوزت الحدود لتصبح رمزاً لمحور المقاومة ولكل الأحرار الطامحين للتحرر من الهيمنة الأمريكية يظل التمسك بالصرخة هو الضمانة الأكيدة لعدم الانزلاق نحو التولي للأعداء وهي الحصن الذي يحمي الأمة من التضليل والارتهان والبوصلة التي تشير دوماً نحو القدس والتحرر الشامل ستبقى الصرخة في وجه المستكبرين مدرسة للأجيال، تذكرهم بأن كلمة الحق هي أقوى من كل أسلحة الدمار وأن المشروع القرآني هو سفينة النجاة الوحيدة في زمن الفتن والتكالب الدولي