تحول العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية إلى أزمة اقتصادية طالت جميع دول العالم، الأمر الذي يؤكد فشل المجرم ترامب في هزيمة إيران وتحقيق أي من أهداف هذه الحرب العبثية. وأكدت وكالة سبوتنيك أن طهران نجحت في فرض معادلات ردع جديدة ضد البحرية الأمريكية عبر استخدام ألغام بحرية بسيطة لكنها عالية الفاعلية. وأوضحت الوكالة أن هذه الألغام باتت تشكل تحدياً حقيقياً حتى لأقوى الأساطيل في العالم، نظراً لقدرتها على ايقاف حركة الملاحة وخلق تهديد دائم للعدو الأمريكي الصهيوني دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة، ما يمنح طهران قدرة على التحكم بمسارات الصراع البحري بوسائل غير مكلفة نسبياً. وأضافت أن هذه الأدوات مكّنت إيران من فرض ضغط وسيطرة فعّالة على أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، في إشارة إلى مضيق هرمز، حيث يمكن تحقيق تأثيرات استراتيجية واسعة وموجعة للعدو دون الانزلاق إلى حرب شاملة. في السياق ذاته، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن تداعيات العدوان على إيران بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على قطاع الطاقة في الخليج الفارسي، مؤكدة أن تعافي إنتاج النفط سيستغرق سنوات نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية النفطية. وأشارت الصحيفة إلى أن استعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز قد تستغرق شهوراً أو حتى سنوات، حتى في حال إعادة فتحه، في ظل تعقيدات فنية ولوجستية ناجمة عن الأضرار الواسعة، إلى جانب صعوبة إعادة تشغيل آلاف الآبار التي تم إغلاقها بشكل سريع في الأيام الأولى للعدوان. كما نقلت عن محللي "جولدمان ساكس" تحذيراتهم من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى إبطاء شديد في استعادة إنتاج النفط، مع تزايد التعقيدات التقنية والاقتصادية كلما طال أمد العدوان والحصار الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الاسلامية، ما ينذر بمرحلة طويلة من الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية. بدورها، أفادت وكالة "بلومبيرغ" بأن مبيعات النفط السعودي إلى أكبر مستوردين في آسيا، الصين والهند، ستشهد انخفاضاً ملحوظاً خلال الشهر المقبل، في مؤشر واضح على تأثيرات العدوان الأمريكي على ايران. وبيّنت الوكالة أن شركة أرامكو قامت بشحن نحو 40 مليون برميل إلى الصين خلال أبريل، مقارنة بنحو 48 مليون برميل في فبراير، في تراجع كبير لحجم الصادرات، وذلك جراء تداعيات العدوان على ايران واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. من جانبها، كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية عن حالة من الاضطراب داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، مؤكدة أن البنتاغون يواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الحرب العدوانية التي تخوضها إدارة المجرم ترامب ضد الجمهورية الإسلامية. وأشارت الصحيفة إلى أن إقالة قائد البحرية الأمريكية هو نتيجة الاستياء الكبير داخل الإدارة الأمريكية من عجز المؤسسة العسكرية عن حسم الحرب مع ايران، بالتوازي مع استقالات متتالية بين كبار مسؤولي الدفاع، ما يثبت تصدع واضح داخل هيكل القيادة العسكرية. إلى ذلك، حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن العدوان على إيران باتت تهدد بشكل مباشر أساس الاقتصاد الألماني، مؤكداً أن تداعياتها لم تعد مقتصرة على ارتفاع أسعار الطاقة، بعد أن امتدت لتطال بنية الاقتصاد نفسه. وأوضح ميرتس أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أحدث صدمات جيوسياسية عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، أثر بشكل سلبي على الاقتصادات الكبرى في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، ما يزيد من هشاشة الاستقرار الاقتصادي العالمي. ونوهت شبكةCNN إلى أن الاقتصادات الأوروبية تواجه ضغوطاً متزايدة، حيث أظهرت بياناتS&P Global تراجع إنتاج الأعمال في أوروبا لأول مرة منذ 16 شهراً خلال أبريل، بالتوازي مع ارتفاع حاد في الأسعار. وذكرت الشبكة أن استطلاعات مديري المشتريات في منطقة اليورو، كشفت عن تأثيرات مباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة، بسبب استمرار العدوان والحصار البحري الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التحضير لإجراءات طارئة للحد من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة، في ظل مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود جديدة.