كثيرة هي الأحاديث والتصريحات والتحليلات والتوقُّعات ولا يهم إنْ كانت تأتي من مواقف تنحاز للحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية ولبنان والمنطقة أو تلك التي تعبّر عن الأمريكان الصهاينة وحلفائهم من أعراب الخليج أو التي تقف مع إيران ومحور المقاومة للهيمنة، فمعظمها تعبّر عن إيقاعات الأحداث في مساراتها اللحظية أو اليومية؛ وهذا لا يعني أن ليس هناك رؤية موضوعية في قراءة المعطيات المرتبطة بالحرب وإيقافها.. محادثات إسلام أباد التي جرت الأيام الماضية وصلت إلى طريق مسدود رغم الجِدية التي أبداها الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والذي قابله في الطرف الآخر كشرطٍ إيراني نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وكَثُرَ حينها الحديث عن مفاوضات جادة ومبنية في يومها الأول على أساس النقاط الإيرانية العشر والتي أهمها وقف إطلاق النار في لبنان وفتح مضيق هرمز؛ وبعد أخذ ورد طويل أعلن ترامب أنه أمر نتنياهو بوقف إطلاق النار في لبنان، وبالمقابل فتح مضيق هرمز تحت إشراف إيراني، ولم يستمر الأمر طويلاً حتى جاءت تصريحات ترامب لتنسف موافقته على النقاط العشر والعودة للحديث عن استسلام طهران وإعلان حصار الموانئ الإيرانية، واتضح أن نائب الرئيس الأمريكي لم يكن لديه صلاحيات للوصول إلى تفاهم جِدّي يؤدي إلى اتفاق.. الأسوأ في مفاوضات إسلام أباد الأولى أن فانس بدأ يفاوض وفقاً للتعليمات التلفونية التي كانت تأتيه بدرجة رئيسية ليس من المكتب البيضاوي بل من مكتب مجرم الحرب نتنياهو، وتنتهي الأمور بانسحاب الوفد الأمريكي وعودة الوفد الإيراني بعد التهديدات باغتياله إلى طهران بعد أن هبطت طائرته في مشهد وواصل إلى العاصمة براً، طبعاً التهديدات كانت ظاهرياً إسرائيلية وباطنياً مشترَكة مع أمريكا.. الكيان الصهيوني لم يلتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، واستمرت غاراته وتفجيراته في الجنوب اللبناني، وكذلك عمليات الاغتيالات التي كان من بينها كما هي عادته استهداف الصحفيين الذين يغطون عدوانه، ويرجع ذلك في جانب كبير منه إلى أن السلطة اللبنانية بدفعٍ سعودي وخليجي، ذهبت للتفاوض كي تعطي الإسرائيلي فرصة أكثر لمواصلة احتلاله وجرائمه ضد أبناء الشعب اللبناني في الجنوب.. نتيجة المفاوضات اللبنانية الصهيونية تحت الرعاية الأمريكية أفرزت ما سمَّاها ترامب هدنة لثلاثة أسابيع ولم ينسَ أن يعطي الصهاينة مواصلة ما يقومون به تحت ذريعة الدفاع عن النفس.. بالمقابل حزب الله أعلن التزامه بالهدنة إذا التزم بها العدو، ولأن ذلك لم يحصل استمر رده على جرائم الاحتلال بحق اللبنانيين.. ترامب بعد التهديد والوعيد بتدمير إيران في اللحظات الأخيرة مدَّد هدنته وحصاره وربط هذا التمديد بأن ينتهي الانقسام في طهران، ويأتي الإيرانيون مستسلمين إليه وهذا لم يحصل، وتبقى أوهامه في الانتصار على إيران مرتبطة بأي تَحرُّك إيراني، مثلما هو الحال مع الزيارة التي قام بها عراقجي لباكستان وسلطنة عُمان وروسيا، وهي لا ترتبط بأي محادثات مع الأمريكيين كما أعلن الإيرانيون، وهدف الرئيس الأمريكي من أحاديثه عن هذه التحرُّكات هو تهدئة أسواق الطاقة والمال بما يحقق مكاسب شخصية له.. والملاحَظ في الآونة الأخيرة أن لا أحد يصدقه.. يبدو أن المنطقة أمام خدعة جديدة يلعبها نتنياهو مع ترامب، وهذه المرة الأكاذيب والمكر لا تصدق، والمفاجآت التي كانت عليها الأمور لن تتكرر، والجمهورية الإسلامية محضّرة نفسها لمواجهة جديدة وكذلك بقية محور المقاومة، ومضيق هرمز هو الضمانة الوحيدة لوقف الجنون العدواني الأمريكي الصهيوني.. وللجنون الترامبي حدود.