هيئة علماء اليمن: الصراعات الإقليمية الحالية صراع نفوذ وندعم أمن الخليج    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وزارة الاقتصاد: أسعار عبوات المياه الصحية ثابتة    أمين العاصمة يتفقد مشاريع الصرف الصحي وترميم الشوارع في الثورة    تقرير: مقتل وإصابة 2533 مدنيا خلال تسعة أعوام بألغام مليشيات الحوثي الإرهابية    تعز.. تحذيرات من كارثة تهدد حياة السكان غرب قلعة القاهرة ودعوات للتدخل الفوري    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    كأول امرأة يمنية.. تعيين جميلة علي رجاء سفيرا فوق العادة لليمن لدى الولايات المتحدة    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    تشييع جثمان العميد أحمد الهادي بصنعاء    عاجل: إدخال لواء عسكري من مليشيات الغزو اليمني إلى المكلا ضمن خطة تكميم الأفواه    حرس الثورة الإسلامية: تدمير مواقع استراتيجية للعدو بمشاركة يمنية وعراقية فاعلة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    الأرصاد: أمطار متفرقة على أجزاء من المرتفعات والسواحل    الفريق السامعي: صمود إيران وقوة ردعها قد يحملان مفاجآت استراتيجية تعيد ترتيب المشهد الدولي    العليمي يعيد ترتيب أدواته.. تحركات مريبة لعناصر الإرهاب تمهد لمرحلة تصعيد جديدة في الجنوب    العديني يشيد بحشود المخا ويثمن تضامنها مع المملكة العربية السعودية ودول المنطقة    13 مليار دولار خسائر وزارة الزراعة خلال 11 عاما    إيران تكرّس سيطرتها على مضيق هرمز    شكوك حول مشاركة هاري كين أمام الريال    ضربة قوية لليفربول... أليسون يغيب عن قمة باريس سان جيرمان    وفاة 3 فتيات غرقا في حجة    مخيم طبي لمرضى العظام للمحتاجين والمستضعفين    تعذيب العليمي حتى الموت في سجون عدن    مقتل 8 أشخاص على الأقل جرّاء زلزال في أفغانستان    ثنائي برشلونة مهدد بالإيقاف أمام أتلتيكو مدريد    الخنبشي يعيد رجل المهمات الوسخة الى منصبه في أمن المكلا    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باجمال: المؤتمر تبنى معالجة الأمور بالشكل الصحيح و يرفض خلط الأوراق
قال إن الحزب الاشتراكي لم يستوعب بعد العملية الديمقراطية
نشر في 26 سبتمبر يوم 15 - 09 - 2007

أكد الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام وجود تدخلات خارجية في مسار تصعيد الأحداث المتعلقة بالمتقاعدين ،لافتاً إلى وجود مؤشرات تؤكد ذلك مستدركاً : لكن نحن دولة ولسنا مثل المافيا كي ننثر التهم نثرا من دون حقائق، الحقائق موجودة لدينا، لكنني أكرر القول إننا دولة، من يتعامل معنا باعتبار أنه لا دولة في اليمن فالانهيار سيتم على رأسه.
لكن عبدالقادر باجمال عاد ليوضح" إذا تطورت المسألة بعد حل المشكلة الخاصة بالمتقاعدين فسوف نتعامل مع القضية على أن ما يحدث عمل خارجي معاد للوحدة والوطن اليمني ككل".
باجمال فسر الأحداث الأخيرة التي سعت المعارضة إلى استغلالها بربط هذه الأحداث بالحملة الانتخابية المبكرة من قبل أحزاب المعارضة وقال: أنا أرى في هذه الأحداث نزعة انفعالية من جهة وافتعالية من جهة أخرى، انفعالية لكونها تحريكاً مبكراً للانتخابات التشريعية المقبلة من قبل المعارضة وافتعالية كونها وضعت عناوين لموضوعات مضخمة، وزاد تضخيمها أنها تلامس بصورة مباشرة عواطف الناس وحياتهم اليومية".
وأضاف الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم في اليمن): أكرر القول إن إثارة مشكلة المتقاعدين فيها انفعال وافتعال، والسياسي من حقه أن يستغل أخطاء الحكومة وأجهزتها لكن بأدب وقيم لا تخل بالوحدة الوطنية ولا تخلق هذه الإشكاليات التي تهز الكيان الاجتماعي.
وقال ان المؤتمر تبنى ضرورة معالجة الأمور بالشكل الصحيح لكنه يرفض رفضاً قاطعًا أن تخلط الأوراق،مفسراً خلط الأوراق بالقول: أن يتحول شعار “لا للظلم” في ما يتعلق بالتقاعد إلى شعار “لا للوحدة”، هذا مطلب مرفوض، لأن الذي خرج بهذا الشعار لم يخرج من أجل التقاعد، لكنه خرج من اجل هذا الشعار الذي رفعه، وهذه مشكلة كبيرة.
من رفع هذا الشعار ليس من الناس الطيبين البسطاء، ولكن من الناس الذين دفعوا لهم، اليمن فقير ولديه ظروف معقدة ولا أحد يريد استقراراً لليمن، ونحن في المؤتمر الشعبي متفقون تماما في هذا التحليل وهذا الموقف.
واعتبر باجمال أن خطأ الحزب الاشتراكي اليمني أنه لم يستوعب بعد العملية الديمقراطية،ولم يستوعب او يستفيد من ميزة التسامح عند الرئيس علي عبدالله صالح .
وقال في حوار نشرته صحيفة الخليج الإماراتية أن المؤتمر الشعبي العام وضع تعديلات دستورية متكاملة وواضحة، ولم يبق سوى الفتات، الذي قال انه سيتركه للمعارضة ،واصفاً ذلك الفتات بأنه " الفوضى".
نص الحوار :-
حملة انتخابية مبكرة
*هل يمكنكم أن تعطونا تقييماً للتطورات التي تشهدها الساحة السياسية، بخاصة لجهة ما يجري اليوم في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد؟
** أنا أرى في هذه الأحداث نزعة انفعالية من جهة وافتعالية من جهة أخرى، انفعالية لكونها تحريكاً مبكراً للانتخابات التشريعية المقبلة من قبل المعارضة وافتعالية كونها وضعت عناوين لموضوعات مضخمة، وزاد تضخيمها أنها تلامس بصورة مباشرة عواطف الناس وحياتهم اليومية، وهذا عامل في تقديري لن يكون عاملا دائما وثابتا بالطريقة التي يراها من يقف وراء هذه الأحداث، لكنني أتصور أن هذا أمر سيتعامل معه الناس باعتباره إحدى الحقائق المطلقة في الحياة، مثل غلاء الأسعار، بعضها سوف يأخذ مدى معيناً أساسه قانوني وحقوقي في بعض المطالب للذين تقاعدوا أو دخلوا في إشكالية قانونية التقاعد.
وأنا ما زلت عند رأيي في أن اليمن لايزال يبني دولته الأولى والحقيقية، وبناء الدول ليس بالأمر الهين، إذ تكتنفه تعقيدات كثيرة وفيه مخاطر كثيرة وفيه جرأة كذلك.
عندما قامت دولة الوحدة عام 1990 اعتبر الوضع كله عربيا وإقليميا ودوليا استثنائياً، بالنظر إلى التدهور الحاصل في علاقاتنا القطرية والوطنية وحتى الاجتماعية في البلاد العربية، وبالتالي فإن حدثاً كبيراً مثل الوحدة اليمنية كان لابد أن يترك آثاراً أو ذيولاً لا ترى، كما يقول “فيكتور هيجو من “أن للأحداث الكبرى ذيولا لا ترى”، وبالتالي فإن حدثاً مثل الوحدة وحرب 1994 من الصعب تصورهما خارجين على التعقيدات التاريخية والاجتماعية الموجودة في المنطقة، لكن القول إن مراجعة ما حصل ينبغي أن تقوم على أساس نسف ما حصل، هذا أمر مرفوض.
وأنا أكرر القول إن إثارة مشكلة المتقاعدين فيها انفعال وافتعال، والسياسي من حقه أن يستغل أخطاء الحكومة وأجهزتها لكن بأدب وقيم لا تخل بالوحدة الوطنية ولا تخلق هذه الإشكاليات التي تهز الكيان الاجتماعي.
الناس ستدافع عن وحدتها وتاريخها
* هل تشعرون بهذا الخطر؟
** ينبغي ألا نجامل في أمر كهذا، لأن هذه مسؤولية تاريخية، لا أستطيع أن أتصور أن عضواً في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني يدعو للانفصال، فهذا الشخص وغيره لديه منزله وسيارته، وأعرف مدخولاته المالية المعروفة منها وغير المعروفة، ومع ذلك يتظاهر بشعار سياسي مقزز إلى أبعد حدود.
وأريد أن أؤكد أن الناس ستدافع عن وجودها وعن وحدتها وعن تاريخها ؛ فجيل بأكمله في أمريكا دخل في معارك شديدة جدا إلى أن توحدت أمريكا، والوحدة التي حققها بسمارك في ألمانيا لم تأت بتقبيل الذقون.
* تعترفون في السلطة بأن هناك أخطاء وقعت في معالجة قضية المتقاعدين، لماذا لا تتم معالجة الأخطاء قبل تفاقمها؟
** لاشك في أن هناك أخطاء حدثت في هذه القضية، الخطأ الذي نعترف به هو أننا لم نتدارك الأمر تداركاً صحيحاً، هناك من يقول إن قاعدة المعلومات ضعيفة وهناك ملفات اختفت، ولم نعد نعرف الكاذب من الصادق والحقيقة من غير الحقيقة، وهناك من يقول إن الكثير من هؤلاء تقاعدوا ثلاث مرات في الجنوب قبل الوحدة، أي أنهم تقاعدوا أيام الرئيس سالم ربيع علي وأيام الرئيس علي ناصر محمد وتقاعدوا بعد قيام دولة الوحدة ،1990 ومع ذلك ركبوا الموجة، وهم قلة يبحثون عن الزعامة، بعضهم بدرجة لواء، وبعضهم عمداء وعقداء كانوا في يوم من الأيام حكاما في آخر أيام دولة ما قبل الوحدة.
الحكام انحصروا من مناطق معينة دون أخرى، لكن بعضهم لم يحسن التعامل مع الآخرين في ظرف معين ؛ فصار هناك تشنج اجتماعي.
* برأيكم ألا يمكن لهذا التشنج الاجتماعي أن يتطور إلى ما هو أسوأ؟
** لا، إلا بفعل خارجي، وسنتعامل على كونه فعلاً خارجياً وسندافع عن وجودنا وعن حضورنا وعن وحدتنا بالمطلق، إذا تطورت المسألة بعد حل المشكلة الخاصة بالمتقاعدين فسوف نتعامل مع القضية على أن ما يحدث عمل خارجي معاد للوحدة والوطن اليمني ككل.
نعم يوجد تدخل خارجي
* هل لديكم مؤشرات إلى تدخل العامل الخارجي فيما يحدث؟
** نعم من دون شك، لكن نحن دولة ولسنا مثل المافيا كي ننثر التهم نثرا من دون حقائق، الحقائق موجودة لدينا، لكنني أكرر القول إننا دولة، من يتعامل معنا باعتبار أنه لا دولة في اليمن فالانهيار سيتم على رأسه.
وأنا أقول إنه إذا حلت قضية المطلبيات الخاصة بالمتقاعدين العسكريين، وهي الآن محلولة بنسبة 80 % منها واستمر الخروج على القانون، فإنني وقتها سأقول إنه دفع خارجي، وأن هناك مؤامرة خارجية سأواجهها بكل صلابة.
أخشى أنني أقول إنني سأسلح الناس في مواجهتهم، الدولة الآن تشتغل ضد حمل السلاح، لكن من أجل الوطن سنعيد السلاح ويوجه إلى هؤلاء المفسدين، لن نتردد في هذا الأمر مطلقاً، هذه القضية ليست قابلة للمساومة أو العاطفة، كل شيء إلا الوصول إلى تهديد الوطن والوحدة، ضميرنا وتاريخنا لا يقبلان بهذا بأي حال من الأحوال، بل أزيد وأقول إننا سنخرج بأنفسنا كقيادات لنقاتل في الشوارع، وسبق لنا ذلك، ولن تكون هذه أول مرة ننزل فيها إلى الشوارع لنقاتل على كياننا ووحدتنا، فقد حصل ذلك في 13 يناير/كانون الثاني عام 1986 وفي 1994.
* هناك تجنحات داخل حزب المؤتمر أو بمعنى أدق تيارات ومنابر لهم رؤى فيما يحدث في الجنوب، هناك قيادات تعلن آراء تخالف رأي الحزب؟
** أنا لي رأي في هذه القضية، وأنا الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، وأقولها بوضوح إننا لا نغمض أعيننا عن بعض الحقائق، وقد أعلنا ذلك في البيان الختامي للدورة الثانية للجنة الدائمة، حيث حددنا الأمر في نقاط رئيسية، وقلنا أولا نعم لكل المطالبات الحقوقية لأي مواطن، سواء كان في الشمال أو الجنوب، لان المظلمة ليست واقعة على الجنوب فقط، بل واقعة في الشمال أيضا، وهذا دليل ضعف الجهاز العدلي بصورته العامة، إذ إن هذا الجهاز لم يتكون بصورة كافية ويحتاج إلى وقت لاستكمال مكوناته، لا يهمني أن يعلن عن اجتماعات للمجلس الأعلى للقضاء، بل الأهم أن يكون القضاء حاضراً في حياة الناس ويكون الملاذ الأخير لهم.
وقلنا ثانيا إننا يجب أن نأخذ الأشياء مأخذ الجد، وهذه من الأخطاء التي نعترف بها ووقع بها الجهاز الحكومي في وقت سابق، وكنت في يوم من الأيام على رأسه، لقد تهاون هذا الجهاز في الوقوف بجدية أمام هذه المشاكل وشغلتنا أحداث كثيرة ونعترف بهذا ولا ننكره.
وأعتقد شخصيا أن ما قيل في الدورة الثانية للجنة الدائمة للمؤتمر يعبر عن كل قواعد المؤتمر الشعبي العام وقياداته، ولو قرأت النصوص بشكل دقيق فإنك ستجد انه لأول مرة هناك حزب يقول ينبغي أن نعالج الأمور بالشكل الصحيح لكنه يرفض رفضاً قاطعًا أن تخلط الأوراق.
نرفض خلط الاوراق
* ماذا تقصد بخلط الأوراق؟
** أن يتحول شعار “لا للظلم” في ما يتعلق بالتقاعد إلى شعار “لا للوحدة”، هذا مطلب مرفوض، لأن الذي خرج بهذا الشعار لم يخرج من أجل التقاعد، لكنه خرج من اجل هذا الشعار الذي رفعه، وهذه مشكلة كبيرة.
من رفع هذا الشعار ليس من الناس الطيبين البسطاء، ولكن من الناس الذين دفعوا لهم، اليمن فقير ولديه ظروف معقدة ولا أحد يريد استقراراً لليمن، ونحن في المؤتمر الشعبي متفقون تماما في هذا التحليل وهذا الموقف.
* هناك من يقول إن هناك غلبة شمالية في مراكز صناعة القرار في دولة الوحدة، بخاصة في الجنوب؟
** دعني أتكلم عن سيئون (بحضرموت) وأنا منها، فليس فيها سوى وكيل مساعد من صعدة والباقي من أبناء سيئون، لكن ما يحدث في سيئون هو قصة أخرى، فهناك التفاوتات الداخلية الاجتماعية إلى درجة أن التطاحنات أحيانا تأخذ نبرة الشمالي والجنوبي، لكن عدن لا توجد فيها تفاوتات، لا يوجد شيء اسمه “شمالي” أو “جنوبي”، لان عدن مزيج من الناس، هناك أكثر من خمسين في المائة من قاطنيها من محافظات كتعز والبيضاء وإب وغيرها من المحافظات، إذا لم نقبل بعضنا البعض، وإذا صارت هناك حساسية فسيترتب عليها مشكلة كبيرة.
انتهى شهر العسل
* هل يمكن التعامل مع الاشتراكي اليوم مثلما كنتم تتعاملون معه بعد الوحدة مباشرة أم أن الوضع اختلف؟
**تقصد عندما كنا في شهر العسل؟، نعم كنا في شهر العسل وانتهى العسل، بل يمكن القول إن “الزواج انتهى لكن الصهارة باقية”، وهذا مثل حضرمي معروف، الإخوة في الحزب الاشتراكي اليمني يريدون أن تبقى الصفقة مع المؤتمر دائماً، لكن الحياة لا تقول هذا الكلام، لاسيما ان المؤتمر الشعبي العام أصبح يمتد إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، وأنا من المؤسسين لمؤتمر عدن ومؤتمر حضرموت والمؤتمر العام الرابع التكميلي، لا يمكن أن يغلقوا على عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية ويقولوا إن هذا تأميم وملك للحزب الاشتراكي اليمني، هذا معناه مصادرة لحقوقنا كمواطنين، من حقنا أن نختار ما نريد ومن نريد.
أيضا حزب التجمع اليمني للإصلاح امتد إلى حضرموت واليوم الإصلاح، وهو في مفهوم البعض انه حزب شمالي، لان الإخوان المسلمين في الجنوب رفضوا الدخول فيه، كان حزباً وحدوياً، القيادات الموجودة في الشمال أو الشماليين أكثر وحدوية من أولاد وزعامات حضرموت، وأنا أتحداهم أن يكونوا دخلوا الإصلاح بل رفضوا الدخول لسبب آخر لا أستطيع أن أتكلم عنه الآن.
الاشتراكي حزب وحدوي لكنه غير ديمقراطي
*ألا تخشون أن يتحول الحزب الاشتراكي إلى حزب جنوبي صرف في ظل وجود تيارات في داخله تدعو إلى مراجعة اتفاقية دولة الوحدة؟
** في البيان الختامي للدورة الثانية للجنة الدائمة قلنا إن الحزب الاشتراكي اليمني حزب وطني وحدوي، لكنه ليس حزباً ديمقراطياً، فلو كان كذلك لقبل بنتائج انتخابات ،1993 خطأ الحزب الاشتراكي القاتل أنه لم يستوعب بعد العملية الديمقراطية، لو استوعب الديمقراطية عام 1993 لكانت كل هذه المشكلات التي نواجهها اليوم غير موجودة، ولما قامت حرب صيف 1994 من الأساس.
وهناك نقطة أخرى لم يستوعبها الاشتراكي، وهي أن علي عبدالله صالح عنده ميزة التسامح والتوازن كان يستطيع أن يستفيد منها الاشتراكي.
نحن خائفون على الحزب الاشتراكي من دعاة الاشتراكية، وليس الخوف منه كحزب له قواعد عظيمة وجريئة ونشطة، نخشى على الاشتراكي من الاشتراكيين غير الناضجين أو الذين ركبوا الموجات، لكننا متأكدون أن الحزب الاشتراكي سيظل حزبا وحدويا ووطنيا بالمطلق، لا يمكن تلوينه بلون فلان أو علان لأن هؤلاء زائلون.
السياسة تقتضي ذلك
* إلى ماذا ترجعون العلاقات المتميزة بين الاشتراكي وحزب الإصلاح اليوم، هل نكاية بالمؤتمر؟
** أنت قلت إنها نكاية، وأنا أقول إن جزءاً منها تحتاجه الحياة السياسية، وأنا كنت من المتحمسين لهذه العلاقة، وأتذكر أنني قلت هذا الكلام للأمين العام السابق للحزب الاشتراكي جار الله عمر عندما أعلنوا “اللقاء المشترك”.
وقد جاء إعلان (المشترك) في لحظة كانت هناك إشكالية بيننا وبين حزب الإصلاح بسبب موقفين في 2001 عندما كنت على رأس الحكومة، الموقف الأول أننا رفعنا سعر الديزل من عشرة ريالات إلى سبعة عشر ريالاً، ومازلنا عند المشكلة نفسها إذ مازلنا نبيع الديزل بخمسين في المائة من قيمته، والموقف الثاني هو رد الفعل من الإصلاح على قضية المعاهد العلمية التي ألغيت.
من بعدها انتقلت العلاقات بين الإصلاح والاشتراكي إلى تحالف، وشكلوا شيئاً اسمه “اللقاء المشترك”، على قاعدة “أستفيد من غضبك وتستفيد من غضبي”، فصار الغضب مشتركاً على الحكومة.
مع ذلك فإنني أقول إن العملية الديمقراطية تقتضي هكذا، ولست مع القائلين في عدم فهم جمع المتناقضين، إذ إن هناك متناقضات تتجمع أسميها “كيمياء سياسية”، لازم يحصل فيها هذا النوع من التجمع والتناقض والتنافر والخصوصية لكل طرف على حدة.
المؤتمر ليس "قصعة اللبن"
* هل تتوجسون من هذا التحالف أو التلاقي بين الحزبين وبخاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة عام 2009؟
** نحن خضنا تجربة من هذا القبيل في العام ،2006 وقد دخلناها وهم في قمة تحالفهم، وكسبنا الانتخابات الرئاسية والمحلية وكانت النتائج ممتازة، واعتقد أن هذا هو الحد الذي يمكن أن نتعايش معه.
ينبغي ألا ينظر للمؤتمر الشعبي العام باعتباره الحزب المضاد لما يسمى “قصعة اللبن”، كما كان الاشتراكي يضع نفسه ذات يوم بأنه “الحزب المؤيد لقصعة اللبن”، هذه سذاجة.
* هناك حوار بين أحزاب المعارضة والمؤتمر في ظل هذا الاحتقان السياسي ما جدواه؟
** على العكس، هنا جدواه الرئيسية، ينبغي أن ننظر للمسألة على أنه لا هم تابعون لنا ولا نحن تابعون لهم، نختلف على ما يمكن أن نختلف عليه ونتفق على القواسم المشتركة.
وضعنا تعديلات دستورية متكاملة
* ما هذه القواسم المشتركة التي ترون أنها لاتزال قائمة بينكم وبين المعارضة؟
** السؤال يجب أن يوجه للمعارضة، لكنني سأجيب عنه من زاوية غير زاوية المعارضة، ألم تطرح المعارضة قضية تعزيز الديمقراطية وتوسيعها والحكومة لديها في نفس الوقت مشروع للسلطة المحلية؟ والنقطة الثانية أليسوا هم من وضعوا في برنامجهم منع نشوء الأحزاب الصغيرة أو المفرخة؟ نحن في نفس الوقت كحكومة ومؤتمر شعبي عام وضعنا قضية تعديل قانون الأحزاب، ألم يحاولوا استخدام مطالب الصحافيين في ما يتعلق بقضية الصحافة وأكثر من خطيب خطب منهم بأنهم يريدون إعلاماً حراً؟ نحن الآن بصدد تعديل قانون الصحافة، وطرحناه للحوار، ألم يطالبوا بتطوير منظومة الدولة ككل ومنظومة نظام الحكم ككل؟ نحن أيضا نريد تطويره.
نحن وضعنا تعديلات دستورية متكاملة وواضحة، ولم يبق سوى الفتات، سنتركه لهم.
الفوضى سنتركها للمعارضة
*ما هو هذا الفتات؟
** الفوضى، نحن لسنا معهم في الفوضى.
* لكن ما ترونه أنتم كفوضى، المعارضة تنظر إليه كحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الاحتجاج؟
** بعد أن خرجت عن هذا المنوال والنفس الذي تشتم فيه رائحة غير سوية لا يمكن الحديث عن حق سلمي في التظاهر، بل هي فوضى، وأنا كمسؤول في الدولة والمؤتمر الشعبي العام سأمنع هذه الفوضى.
ليقارنوا بيننا وبين حماس
*كيف ستكون طبيعة تدخلك؟
** بالقانون والنظام، من الضروري أن يطلب ترخيص لتنظيم مظاهرة، اليوم في غزة يمنع إسماعيل هنية في بيان صادر عن وزارة الداخلية في حكومة هي في الأساس حكومة مقالة في غزة أداء الصلاة إلا بترخيص، وأنا أطالب المعارضة بوضع المقارنة بيننا وبين حماس.
*ماذا عن قانون حماية الوحدة لماذا تم إصداره في هذا التوقيت بالذات؟
** المشروع له أكثر من عامين، لكنني أتمنى في رأيي الشخصي تبني رأي نقيب الصحافيين نصر طه مصطفى، الذي كتب مقالين في هذا الموضوع والعنوان الرئيسي له “نعم للمبدأ، لا للنص”، عندنا النصوص الموجودة في قانون العقوبات يمكن ان تكون اشد من القانون لو ركز القانون وحده.
جزء من المرض النفسي
*ترددت مؤخراً أنباء عن استقالتكم من حزب المؤتمر الشعبي العام، ما صحة ذلك؟
**هذا جزء من الأمراض النفسية والفوضى الذهنية الموجودة في ذهن بعض الناس، لأن بعض الناس لو صمتوا لكان هذا أفضل لهم، لكن عندما ينطقون يعبرون عن هزاله وضحالة في نفسيتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.