بين الغمز واللمز، واحيانًا الهجوم الخجول، وبين السكوت حد الخرس من وزراء ومحافظين ووكلاء، ويا كثرهم، لم نسمع لهم صوتا يساند الخطوات الإصلاحية التي بدأت الناس تجني ثمارها سريعا، فبين كل هذا وذاك، هجوم وخرس، يجعلنا نشعر أن دولة الأخ سالم بن بريك رئيس مجلس الوزراء يقف ك(المحارب الوحيد) في معركة من اجل الدولة والناس. طوال سنوات مضت لا تخلو مطبوعة أو موقع إخباري أو منشور في وسائل التواصل المختلفة من انتقادات تهاجم الفساد ويشترك في هذه الانتقادات نشطاء وصحافيين وحتى مسؤولين من مختلف المستويات، وعندما حصحص الحق وبانت ملامح تحرك جاد نحو الإصلاح وأعادت الأمور إلى نصابها أصاب الجميع الخرس إلا من رحم ربي.
يدرك العقلاء أن إصلاح أي خلل في أي مجتمع ستكون من نتائجه أن تفقد قلة من الناس مصالح خاصة لتصب في مصلحة السواد الأعظم من المجتمع، وقد يفهم أحدنا سببا لتشكيك البعض وهجوم بعضا آخر للخطوات التي يقودها دولة رئيس الوزراء وتضر بمصالحهم، لكننا لا نرى سببا للخرس الذي يصيب الجيش العرمرم من الأجهزة الرسمية، مع أن ما يقوم رئيس الوزراء هو عملية تجميل لوجه رسمي قبيح، حكومة وبرلمان وشورى وجيش جرار من الموظفين المنتشرين في أصقاع المعمورة والمنفصلين تمامًا عن واقع حياة الناس.
الإثراء السهل هو الصانع الرئيس للإفساد وليس هناك اسهل من أن تفتح محلًّا للصرافة وتتفق مع جهة ما لتصرف مستحقات الناس من خلالك مقابل عمولات، ثم تدخل سوق المضاربة بالعملة، ولهذا صارت محلات الصرافة تنافس المطاعم والفنادق في الانتشار، بل وحلت محل المؤسسات الحكومية الخاضعة للمسائلة والعقاب، مثل البريد، فيما لا تستطيع محاسبة القطاع الخاص لو هرب بأموال الناس أو أعلن إفلاسه، والشواهد كثيرة.
حالة اللا دولة أو قانون لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وكلما تأخرت عملية إصلاح الخلل كلما ارتفع ثمنه، وبغض النظر أن كان هناك ضوءً أخضر من عدمه فأن رئيس الوزراء يقود عملية جراحية معقدة مع مرض خبيث لن ينجوا منه أحد بمن فيهم زعماء وأبطال (الإعاشة) في فنادق ومنتجعات الخمس نجوم وحراسهم في أعلى هرم السلطة.
استمر في معركتك يا دولة الرئيس وثق انك لست (المحارب الوحيد) فكل شرفاء الوطن في صفك.