رصد محرر شبوة برس مقالًا للكاتب لطفي الداحمة، تناول فيه طبيعة التحولات السياسية في الجنوب، محذرًا من تكرار أنماط اتفاقات سابقة أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار، رغم تقديمها كحلول سياسية شاملة. وأشار الداحمة إلى أن المشهد الراهن يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة، حيث تُطرح الاتفاقات كمدخل للأمن، لكنها سرعان ما تتحول إلى أدوات لإعادة تشكيل الواقع بالقوة، مستندة إلى غطاء سياسي أو ديني، وهو ما حدث – بحسب طرحه – في مراحل تاريخية سابقة ويتكرر اليوم بصيغ مختلفة.
وأوضح أن القاسم المشترك بين هذه الاتفاقات هو تجاهل الإرادة الحقيقية للشعب الجنوبي، مقابل الاعتماد على قوى مسلحة تفرض واقعًا ميدانيًا يتناقض مع مضامين تلك التفاهمات، ما يؤدي إلى تعميق الأزمات بدلًا من حلها.
ولفت إلى أن أي معالجة سياسية لا تنطلق من احترام هوية الجنوب وخياراته الوطنية، تظل معرضة للفشل، بل قد تتحول إلى سبب مباشر لتصعيد التوترات، في ظل تعقيدات المشهد وتداخل المصالح الإقليمية.
وأكد الداحمة أن الجنوب اليوم ليس كما كان في السابق، إذ يمتلك وعيًا سياسيًا متقدمًا وتجربة تراكمية جعلته أكثر إدراكًا لطبيعة هذه الاتفاقات ومآلاتها، وهو ما يحدّ من قدرة أي طرف على تمرير حلول لا تنسجم مع تطلعاته.
ويختتم محرر شبوة برس بأن هذه القراءة تعكس توجهًا متصاعدًا في الخطاب السياسي الجنوبي، يقوم على استحضار دروس الماضي لتفادي تكرارها، والتأكيد على أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حلول عادلة تستند إلى الإرادة الشعبية، لا إلى ترتيبات مفروضة أو مؤقتة.