أظهر المشهد في العاصمة عدن تصاعداً لافتاً في وتيرة التوتر السياسي، مع تنفيذ وقفة احتجاجية لأعضاء ومنتسبي الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي أمام مقرها في مديرية التواهي، رفضاً لاستمرار إغلاق عدد من مقرات المجلس، وفي مقدمتها مقر الجمعية، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط الجنوبية. وبحسب ما رصده محرر شبوة برس، من تقرير الزميلة "بارحمة" لم تكن الوقفة مجرد احتجاج عابر، بل حملت دلالات سياسية واضحة، باعتبارها تعبيراً عن رفض ما يُنظر إليه كاستهداف مباشر لكيان المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولة لتقويض حضوره السياسي ودوره في تمثيل قضية شعب الجنوب.
وأكد مشاركون أن إغلاق المقرات يمثل اعتداءً على العمل السياسي السلمي وحق التنظيم والتعبير، مشددين على أن هذه الخطوة تمس الإرادة الشعبية التي منحت المجلس شرعيته، باعتباره الحامل السياسي لتطلعات الجنوبيين. ويرى مراقبون أن المقرات ليست مجرد منشآت إدارية، بل أدوات فاعلة لإدارة النشاط السياسي والتواصل الجماهيري، ما يجعل إغلاقها خطوة ذات أبعاد تتجاوز الجانب الإداري.
وجاءت هذه التحركات في توقيت حساس، حيث تتزايد التحديات السياسية والاقتصادية، ما منح الوقفة طابعاً استثنائياً ورسائل تصعيدية، أبرزها أن سياسة التريث لم تعد خياراً في ظل استمرار ما يصفه المحتجون باستهداف مؤسسات المجلس، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة تحولات في أساليب التعاطي مع هذه التطورات.
وفي هذا السياق، شدد المحتجون على أن شرعية المجلس الانتقالي تستمد من الإرادة الشعبية، وليس من قرارات إدارية، مؤكدين أن أي مساس بمؤسساته يعد استهدافاً مباشراً لهذه الشرعية، في وقت يرى فيه محللون أن المجلس رسخ حضوره كفاعل رئيسي مدعوماً بقاعدة جماهيرية واسعة.
ودعت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية إلى احتشاد شعبي خلال الأيام المقبلة أمام مقر الجمعية العمومية، في خطوة تعكس الثقة بقدرة الشارع الجنوبي على فرض معادلات جديدة، وإيصال رسائل سياسية قوية بأن المجلس الانتقالي لا يمكن تجاوزه في المشهد.
في المقابل، حذرت الجمعية العمومية من تداعيات استمرار إغلاق المقرات، محملة سلطات الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو احتقان قد يشهده الشارع، في ظل ظروف معيشية معقدة تزيد من حساسية المشهد.
كما برز البعد الحقوقي في هذه التطورات، مع دعوات لتدخل المنظمات الإقليمية والدولية لرصد ما وصفه المحتجون بانتهاكات تمس حرية العمل السياسي، في مسعى لتوسيع نطاق القضية خارج الإطار المحلي.
وتتجه الأنظار إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في إدارة هذه المرحلة، وسط تأكيدات شعبية على الثقة بقدرتها على تحقيق التوازن بين حماية المكتسبات والحفاظ على الاستقرار.
وتعكس هذه التطورات أن الجنوب يقف أمام مرحلة مفصلية، تتداخل فيها التحديات مع تصاعد الحراك الشعبي، في وقت تؤكد فيه المؤشرات أن أي محاولات لتقليص دور المجلس قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز الالتفاف الشعبي حوله، ما يضع الجميع أمام استحقاق البحث عن حلول سياسية تضمن الاستقرار وتستجيب لتطلعات الشارع.