من المضحك المبكي أن يتحول البعض فجأة من صناع قرار إلى رواة قصص، ومن شركاء في المشهد إلى معلقين عليه وكأنهم كانوا خارج الصورة! هل يعقل أن 45 يوماً فقط كانت كفيلة بتغيير القناعات؟ أم أنها كشفت ما كان مخفياً من حسابات ومصالح مبنكسة دفعت أثمانها؟ من يتحدث اليوم عن "انحراف" مطالب أولاً أن يواجه الناس بوضوح لا يحتمل الالتفاف. هل كنتم جزءاً من هذا الانحراف أم كنتم غائبين عما يدور؟ في الحالتين، لا شهادة تقبل، أما مسلسل "سأكشف قريباً"، فليس شجاعة كما يروج، إنما محاولة مكشوفة لصناعة بطولة متأخرة بعد أن انتهى الدور الحقيقي، فالقضية الجنوبية ليست منصة لتصفية الحسابات، ولا مسرحاً لمن خسر موقعه فقرر أن يرتدي ثوب "المنقذ".
والأكثر غرابة أن من صمت طويلاً وهو في موقع التأثير، يتحدث اليوم عن "الصمت الحكيم"! أي حكمة هذه التي لا تظهر إلا بعد الخروج من المشهد؟ ولو كان في الجعبة ما يستحق، لكان قيل في وقته، لا بعد أن تغيرت المواقع وتبدلت الولاءات.
القضية لا تدار بالحلقات ولا تسوق بالتشويق، ولا تستخدم كوسيلة لإعادة التموضع، الشعب بات يميز جيداً بين من ثبت على موقفه ومن بدل اتجاهه وفقاً للمكاسب، وباختصار - من باع موقفه مرة، لن يقنع الناس أنه اليوم يشتري المصداقية.