الأحزاب والقوى التي نشأت في حضن نظام علي عبدالله صالح، وتغذّت سياسيًا على أدوات هيمنته، وراكمت حضورها عبر المشاركة في كل أفعال منظومة القهر والفساد ذاتها، لا تزال حتى اليوم أسيرة ذلك الإرث، تقف على الشجرة المعوجة نفسها. لذلك، لا يمكن لقياداتٍ كانت جزءًا من كل اختلالات ذلك النظام أن تنتج حلولًا سياسية أو اقتصادية حقيقية، لا للجنوب ولا لليمن. فالأزمة ليست في الأدوات فقط، بل في العقول التي صاغتها وأدارتها. ولن يكون هناك أفق مختلف ما لم تُقتلع هذه الجذور، ويُفسح المجال لقيادات جديدة تحمل قيمًا مغايرة ورؤية قادرة على إعادة بناء وعي جديد يعترف بحق الآخر على أسس عادلة وحديثة.