لم يعد ما يحدث في الجنوب أزمة عابرة، بل سياسة ممنهجة تمارسها سلطة تُسمى "الشرعية" ضد شعب أنهكته الحرب. فحين يُمنع المواطن من سحب أكثر من خمسين ريالًا سعوديًا يوميًا، وتُصرف الرواتب في أكياس نقدية بلا قيمة، فإن ذلك يعكس إمعانًا في إذلال الناس وتجويعهم لا مجرد فشل إداري. وبحسب ما رصده محرر شبوة برس من طرح وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني، فإن المشهد في عدن والمكلا يكشف واقعًا قاتمًا، حيث تتعطل الحياة وتُغلق المستشفيات أبوابها أمام المرضى نتيجة انهيار العملة وغياب أي حلول حقيقية.
ولم تكتفِ هذه السلطة بسياسات الإفقار، بل واجهت احتجاجات سلمية بالقوة، في صورة وثقتها تقارير دولية تحدثت عن قتلى وجرحى برصاص مباشر، ما يؤكد أن القمع بات خيارها الأول في التعامل مع الجنوب.
في المقابل، تتداخل قوى متطرفة وتنظيمات مرتبطة بالإخوان مع هذا الواقع، مستفيدة من الفوضى، بينما يُعاقَب الجنوب الذي كان شريكًا في مكافحة الإرهاب لأنه يطالب بحقوقه.
وتؤكد شبوة برس أن هذه السياسات لن تكسر إرادة الجنوبيين، بل تعمّق الفجوة وتدفع نحو واقع جديد يفرضه الشارع.