الضربة الأمريكية تتعطل.. لماذا تعجز واشنطن عن شن حرب على إيران؟    ضربة مؤلمة.. ريال مدريد يعلن تفاصيل إصابة بيلينجهام    الاتفاق تم.. بنزيما إلى الهلال ويتبقى الإعلان الرسمي    رمضان شهر العبادة المقدسة، ونفحة ربانية ترفع النفوس إلى تقوى حقيقية    مسيرة حاشدة في المكلا دعمًا للزُبيدي ورفضًا لاستهداف مؤسسات الجنوب (صور)    أنا الخائن!    حين تُعاقَب الجمهورية في أبناء أبطالها    اليمنية توضح حول رحلتها التجارية بين مطاري جدة والمخا    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الفقيد المهندس المعماري والفنان التشكيلي ياسين غالب    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "من هذا الواقع أتيت..!"    إعلام عبري: إدارة ترامب تفتح قنوات التواصل مع طهران وتدعو لمفاوضات مباشرة    اجتماع بصنعاء يناقش آلية استلام وثائق المجلس الاقتصادي الأعلى بوزارة النفط    محمد عبد العزيز.. القيمة والقامة    اشادوا بدور الفقيد واسهاماته الكبيرة.. قيادات سياسية وأدبية وإعلامية.. الأستاذ محمد عبدالعزيز.. أديب وكاتب ومفكر استراتيجي جمع بين المهنية والإنسانية    حملت أمريكا المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم.. هيئة رئاسة مجلس النواب تؤكد وقوف وتضامن اليمن قيادة وشعباً إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية    رئيس مجلس الشورى يزور ضريح الشهيد الصماد ورفاقه في ميدان السبعين    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    في وداع الاستاذ محمد عبدالعزيز    وداعاً أستاذنا الجليل محمد عبد العزيز    تحت شعار "إن عدتم عدنا.. وجاهزون للجولة القادمة".. وقفات جماهيرية حاشدة في أمانة العاصمة والمحافظات    إعلان قضائي    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع سبع منشآت صرافة    محمد عبدالعزيز .. سلاماً على روحك الطيبة    العقعاق والعقاب    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    حكومة لأجل الوطن.. والمواطن    إعلان نيودلهي يجدد الالتزام بوحدة اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي    استعدادا للدوري اليمني.. نادي وحدة صنعاء يتعاقد رسميا مع المدرب السوري محمد ختام    خسائر مستثمري الذهب 7.4 تريليون دولار وموجة ضخمة لشراء السبائك في دولة عربية    البرنامج السعودي يوقّع اتفاقية لتنفيذ 9 مشاريع بعدة محافظات    انتقائية التضامن.. لماذا لم يتباكى موظفو قناة عدن المستقلة على واقعة التخريب؟    الجمعية الفلكية اليمنية تحدد موعد أول ايام شهر رمضان 1447ه    وزارة النقل: منع الحوثيين هبوط طائرة اليمنية في المخا تصعيد خطير    منظمة التعاون الإسلامي تدين استمرار مجازر الاحتلال في قطاع غزة    الحكومة توجه بالتحقيق العاجل في حادثة اقتحام مقر صحيفة عدن الغد    الدوري الاسباني: ريال مدريد يقتنص فوزاً شاقاً على رايو فاليكانو المنقوص    الدوري الانكليزي: انتصار جديد لمان يونايتد كاريك وخسارة استون فيلا    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    غاب "العميد" وبقي الأثر.. مرثية في وداع رفيق الدرب والقلم محمد عبد العزيز    تكريم الفائزين في مهرجان الأفلام القصيرة الجامعي في صنعاء    مجلس النواب يدين التصعيد الأمريكي ويؤكد حق إيران في الدفاع عن نفسها    مليشيا الحوثي تمنع أول رحلة لليمنية من الهبوط في مطار المخا وتجبرها على العودة    تدشين النزول الميداني للمستشفيات والمختبرات في صنعاء    محافظ عدن يناقش أوضاع المتقاعدين والإشكاليات التي تواجه عمل هيئة التأمينات والمعاشات    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مانجو مع القات"    الخدمات في الجنوب... ورقة ضغط أم تمهيد لمرحلة جديدة؟    عن الموت والسفير والزمن الجميل    الاحتفاء بتكريم 55 حافظا ومجازا في القرآن الكريم بمأرب    أسعار الذهب تتراجع بشكل حاد في اسواق اليمن خلال 24 ساعة (مقارنة بين صنعاء وعدن)    اعتراف رسمي ومخيف: اليمن يواجه واحدة من أخطر أزمات الفاقد التعليمي في تاريخه الحديث    بطالة ثقافية    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استشهاد الجنيدي.. الرحيل المؤلم في الزمن العصيب
نشر في شبوه برس يوم 17 - 12 - 2014

لا اعرف من اين ابدأ الكتابة عن الشهيد المناضل خالد الجنيدي، أتكون من نقطة الانطلاق للتعبير عن مشاعر الصدمة والألم، أم من لحظة استشهاد الفارس الذي ترجل عن جواده، من اخلاص ووفاء الشاب القائد الذي وهب نفسه لثورة الجنوب وسخر امكاناته ووقته، اهدر راحته وحلاوة منامه وسكونه وكل ملذات النفس لأجل الجنوب، هل ستكون البداية بالحديث عن صفات وسجايا مناضل حقيقي عمل بصمت وضحى في سبيل الجنوب، مناضل سياسي كان يجيد فن الحوار والتخاطب مع الاخرين محاوراً مناوراً، يستطيع قراءة مجريات الواقع بروية وعمق، شاب امتلك الحدس وبديهية التعاطي مع واقع الحراك الجنوبي.
هل سأكتب عن الفارس الميداني الذي لم يغب لحظة عن ساحات النضال ولم يفارق الشباب من ناشطي الحراك إلا في حالتي المرض الذي يحول بينه وبين القدرة على الحركة معتقلا اسيرا في زنازن الاحتلال اليمني.
خالد الجنيدي العقل المفكر، النشط الذي لا يكل ولا يمل، الجنيدي الشاب المهندس الخبير في مجال هندسة الاجهزة الطبية الذي صقل شهادته وخبراته في دورة في هذا المجال في المانيا.
تعرفت على الشاب خالد الجنيدي القيادي البارز في الحركة الشبابية والطلابية قبل عدة سنوات والتقيت به في العاصمة عدن لأول مرة قبل ان تتوالى لقاءاتنا في كل ساحة وميدان على امتداد ارض الجنوب، عرفته شاب وفي مخلص للجنوب نشط يبذل قصار جهوده في سبيل تقديم كل جديد يضاف الى العمل الثوري، يتمتع بعقل وفكر سليمين يبحث باستمرار عن وسائل وسبل جديدة يهدف من خلالها تطوير آلية العمل الثوري، كتب كثيراً وقدم ابحاث عديدة كرؤى حاول من خلالها الوصول الى قاسم مشترك لكافة مكونات الثورة الجنوبية المؤمنة بالتحرير والاستقلال.
خالد الجنيدي الشاب المؤمن بعدالة قضية الجنوب الباحث عن تحرير وطنه من المحتل اليمني لم ييأس يوماً ولم يتململ او ينهار حتى في اصعب لحظات الانكسار التي يمر خلالها الحراك الجنوبي بعض الأوقات وكلما وجد انسداداً في افق النشاط الثوري العام للحراك الجنوبي، يسارع الى لملمة قواعد الحراك لينطلق في نشاطه من جديد، وفي مخيم الاستقلال بمدينة كريتر كان الجنيدي يقف مخاطباً رفاقه الشباب "لا تيأسوا ولا تنظروا او تسمعوا الى المرجفين، ثورة الجنوب باقية ما بقيتم انتم ولطالما آمنتم بعدالتها فستنتصر من هنا، ولو كنا فقط هؤلاء النفر، فمن خلالكم سيعود الزخم والتألق لحراكنا انتم هؤلاء القلة ان اجدتم العمل وصمدتم فلن يستطيع احداً وليس بمقدور أي قوة او مؤامرة ان تقضي على ثورتنا، انتم الان تتشبثون بالثورة فلا تخافوا او تسمحوا لليأس بالتسلل الى قلوبكم، كونوا اكثر ثقة وأكثر عزيمة وإرادة وستعرفون كيف سيعود ألق الحراك.
الشهيد خالد الجنيدي، كان رحمه الله شاب متفائل زرته في معتقله بسجن المنصورة المركزي قبل يومين من مغادرته للسجن، قبل الوصول اليه وزميله المناضل انور اسماعيل عزمت ان انقل لهما كلاماً يمنحهما الحماس والتشجيع، وقبل ان ابدأ حديثي معهما شرع الجنيدي بالكلام فتحدث عن ثقته وإيمانه بانتصار ثورة الجنوب كما حثني على ابلاغ الشباب بمواصلة الثورة، وجدته اكثر حماساً وشجاعة، لم يتذمر على الاطلاق باستثناء عبارة واحدة قال انهما تعرضا للتعذيب في سجن الفتح لكن ذلك زادهما أكثر اصراراً وعزيمة، وأضاف "اننا لن نستسلم حتى تحرير الجنوب".
غادر الجنيدي السجن المركزي وانتقل مباشرة الى ساحة مخيم الاعتصام بخورمكسر ومن داخل منصة ساحة الحرية هناك عاهد الجماهير بمواصلة النضال حتى تحقيق هدف استقلال الجنوب، في اليوم التالي كان ذلك الفارس يجلس في مخيم الاعتصام وشرع يعيد ترتيب اوراق العمل الثوري ويبحث مع رفاقه امكانية التصعيد الثوري الذي وضع اليته وشرع بإعلان اولى الخطوات من خلال العصيان المدني، خطط وشارك واسهم في ايصال الفكرة ونزل الى الشارع لمتابعة ومراقبة مدى الاستجابة للعصيان، وفي غمرة النجاح الكبير الذي حققه العصيان المدني وثمة لحظة انتشاء بالنصر والثقة بنفس ثائر كان جنود الاحتلال ومخابراته يرصدون تحركات الفارس الجنيدي حيث اعترضوه وقبضوا عليه ثم انهالوا عليه بالضرب واقتادوه اسيراً قبل ان يقدمون على تصفيته جسدياً فسقط شهيداً ولحق بركب قافلة شهداء الجنوب الذين سبقوه.
لحظات الاستشهاد.. عظمة قائد ثائر وحقارة المحتل:
لم يسقط القائد الشاب خالد الجنيدي برصاص جنود الاحتلال الذين اعتادوا اطلاق نيران اسلحتهم بصورة عشوائية هستيرية تجاه ابناء الجنوب منذ احتلال الجنوب في العام 1994م، ولم يجر قتل الجنيدي لمحض مواجهة او اشتباك، ولم يسقط بصورة عفوية او يجري قتله لان جنود الاحتلال اعتادوا قتل الجنوبيين بدم بارد، لقد تم قتل الجنيدي لان المحتل اليمني اراد له ذلك مع سبق الاصرار والترصد حيث جرت عملية تصفيته وفق خطة مسبقة ووفق اوامر عليا من صناع القرار الذين رأوا ضرورة التخلص منه حتى يخمدون وهج الثورة الجنوبية حد اوهامهم وتفكيرهم الإجرامي، فالشهيد الجنيدي حين اعتقاله لم يكن يحمل بمعيته سوى قلم في جيبه، انهال عليه الجنود بالضرب المبرح وحملوه الى الطقم العسكري فاقداً للوعي جراء الضرب المبرح الذي تعرض له من الجنود، وتنفيذاً للأوامر العليا قاموا بتصفيته جسدياً، لقد اعدموه رمياً بالرصاص فوق منطقة القلب ومن على مسافة قصيرة حسب تقرير الطبيب الشرعي.
رحل الثائر القائد خالد الجنيدي وقد نال مرتبة الشهادة التي نالها رغم انف المحتل الحقير، بينما ذلك المحتل لم ينل إلا مزيداً من الخزي والعار..
رحل القائد الثائر خالد الجنيدي شهيداً وقد ترك خلفه فكر ثورة حقيقية يؤمن به آلاف الشباب..
الى جنة الخلود ايها الشهيد خالد الجنيدي ولا نامت أعين الجبناء، ونعاهد روحك بأننا سنواصل ثورتنا ولن نستسلم حتى نحقق الهدف النبيل الذي استشهدت في سبيله وهو تحرير واستقلال الجنوب، او سننال مرتبة الشهادة بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.