تحت هذا العنوان كتب الزميل والاعلامي الكبير "لطفي جعفر شطارة" عن اختفاء الاعداد الكبيرة من الشماليين الذين يقصدون مدينة عدن في الاعياد في السنوات الماضية لا بقصد السياحة النظيفة والتمتع بشواطئ عدن الجميلة ومناظرها الخلابة , وإنما بقصد العربدة وممارسة الرذيلة . وقال " شطارة " عن اول مرة يقضي فيها العيد في عدن بعد سنوات طويلة في المهجر قسرا .. بالفعل للعيد نكهة أخرى في الوطن حيث الاهل والاصدقاء وذكريات الطفولة .. كنت أسمع وانا في الخارج عن ممارسات فجة لكثير من زوار عدن الذين يأتون اليها لقضاء إجازة العيد من مدن الشمال وخاصة من شمال الشمال .. سمعت قصصا عن إستعلاء كثير من هؤلاء الزوار على ابناء المدينة الحاضنة بتواضع والفاتحة ذراعيها لكل من يزورها .. سمعت قصصا عن ممارسات و " نخيط " هؤلاء المستكبرين على الشباب العاطل عن العمل بفعل سياسة التدمير والتهميش المتعمد من نظام صنعاء البائد للمدينة وأبنائها . سمعت أن كثير من الناخطين بصوالينهم الدالة على رفاهية ونعمة هبطت عليهم من بعد حرب إجتياح الجنوب عام 1994 وبعد نهب ثروات وخيرات الجنوب ، لم يكونوا يزوروا المدينة بحثا عن ملاذ هادىء لقضاء اجازة العيد ، بل باحثين عن الملذات الرخيصة مستغلين حاجة الناس وعوزهم والاستعراض بعائدات ما نهبت أيديهم من ثروات أهلها. غير أن ما لفت إنتباهي أني وجدت فنادق في عدن شبه فاضية من النزلاء المزلطين " خمسة نجوم " الذين كانوا يستعرضون ببذخهم فيها على الناس الغلابى في مدينة عرفت ببساطة وعفة وكبرياء أهلها التي حاول الناخطين القادمين اليها من الشمال الدوس عليها بأموالهم كما كانوا يعتقدون.. سألت أحد الاصدقاء لماذا تغير الحال ؟ ولماذا أختفت الصوالين الفارهة واصحابها الناخطين والفاسدين عن شوارع وشواطىء عدن ؟ . أجاب : لقد طفح الكيل ، واصبح الحراك السلمي وصمود أبناء الجنوب في وجه الالة العسكرية التي حاول نظام صالح المخلوع ترهيبهم عبرها لاعتقاده أن الحل العسكري سيقضي على إرادة شعب خرج سلميا لإستعادة حريته وكرامته وكبريائه ودولته التي كانوا اسيادا لا عبيد عليها .. اليوم تغيرت المعادلة وأصبحت الكلمة العليا لمن خرجوا بصدور عارية بحثا عن الحرية والمستقبل الذي يرون حياتهم تمر دون ملامح له ولا بصيص أمل لإنتظاره .. لقد أخافتهم أعلام الجنوب التي باتت في كل ركن وعلى كل مبنى ودار .. لقد أرعبتهم قوة وصمود هذا الشعب وشبابه الذين أنحنوا للنخيط سنينا وتحملوا مرارة الذل على أرضهم من قبل من أعتقدوا أنهم أخوة لهم لا ناخطين عليهم . لقد وجدت في عدن ملامح مستقبل يرسمه أبناء الجنوب عنوانه البارز الانعتاق والحرية وإستعادة وطن مسلوب ، مستقبل مفعم بالامل لتعويض سنوات " الذل والمهانة " والتي يسموونها في الطرف الاخر ب " الوحدة " .. من يعتقد من أخوتنا في الشمال أنه سيفرض حلولا سياسية بالقوة على أبناء الجنوب ، عليهم أن يثبتوا هذا على الارض ويفحطوا بصوالينهم ولوحاتها التي تحمل ( 1 و 2 ) ويأتوا الى عدن أم المدائن ، وسيروا بعيونهم وسيسمعوا باذانهم ماذا تعني الحرية لشعب الجنوب .. وكيف ينظرون للمستقبل .. وما هو قراره الذي لا يستطيع أن يتجاوزه كائن من كان. لقد أستمتعت بالعيد لاول مرة بين أهلي وأصدقائي بعد غربة قسرية طويلة .. وأستمتع أبناء المدينة بفرحة العيد وأجواءه النقية والبسيطة والمتواضعة .. أنه عيد مختلف عن بقية الاعياد في السنوات العجاف الماضية في عدن عاصمة الجنوب وحضنه الدافىء ، ولكنه عيد بدون صوالين الفاسدين ولا نخيط المستكبرين.