لم يقتصر الإنفلات الأمني على الوضع الميداني في شتى أنحاء البلاد، بل تعدى ذلك ليشمل أيضاً المؤسسات والمقار الأمنية في المحافظات والمديريات.. إلا أن الطامة الكبرى هي حين تتعرض المقار الأمنية الرئيسية والسيادية في البلد كجهاز المخابرات -الأمن السياسي- لفوضى مماثلة... ورغم ذلك لم نرى أي استجابة أو نلمس أي إجراء عملي لإيقاف هذا التدهور والحد من اتساعه لكي لا يطال مقار أمنية رئيسية أخرى رغم بروز مؤشرات ذلك. إلا أن ما يدعو للتعجب -ويلحظه الجميع – هو استمرار وزير الداخلية الإخواني قحطان على وضعيه الاسترخاء واضعاً كلتا يديه في مياه باردة، متظاهراً بان الوضع مستتب وكل شيء على ما يرام.. وما يغيضنا أكثر هو أنه لا يكتفي بالصمت توازياً وما هو عليه من حالة استرخاء.. فنجده يطلق العنان للسانه الثرثار لتوزيع التصريحات التطمينية الزائفه بالجملة عبر المنابر الإعلامية الرسمية أو الإخوانية سواءً المرئية والمسموعة والمقروءة والزعم بأن الوضع الأمني تحت السيطرة وأن وزارته أعدت الخطط الوقائية اللازمة لمواجهة أي مستجد.. إلى غير ذلك من الحزاوي والقصص التي يحاول تسويقها لتجميل وجهه القبيح وفشله الذريع في الإدارة.. إلا أن الواقع سرعان ما يفضح تلك المزاعم بعد ساعات قلائل إن لم تكن دقائق من إطلاقها، ليتضح أن تهديداته ووعيده ذلك لا يعدو عن فرقعات إعلامية هدفها التستر ومواراه الفضائح المتواليه لجهازه الأمني والتي باتت تزكم الانوف. باعتقادي أن وزارة الداخلية بقيادة وزيرها الإخواني تتحمل بشكل رئيسي مسئولية ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في البلاد – إن لم نقل أنها من يقف بطريقة غير مباشرة وراءها – وعلى وجه الخصوص التصاعد الحاصل والحاد لعمليات الاغتيالات بحق أبناء مؤسستي الأمن والجيش، واستمرار مسلسل التقطعات والاختطافات والاعتداءات على أبراج الكهرباء وأنابيب النفط.. وذلك لأنها تكتفي بالاحتفاظ باسماء وملفات عناصر التخريب التي تعلن عنهم عقب كل عملية يقومون بها وتكتفي بإضافتهم إلى قوائمها السوداء، دون أن تتخذ أي إجراء ضدهم، مما يشجع ضعفاء النفوس والآخرين ممن فقدوا ثقتهم بالأجهزة الأمنية ويئسوا من إمكانية استعادتها لحقوقهم، فحذوا حذو تلك العناصر متبعين أساليبهم أما بالتخريب او التقطع أو الاختطاف لانتزاع حقوقهم المسلوبة، رغم أن ذلك كله في الغالب يكون سبباً في زيادة أوجاع ومعاناة المواطن المغلوب على أمره، إلا أن الوزير قحطان خلال زيارته الأخيرة لمأرب وبدلاً من أن يقوم بضبط عناصر التخريب قام بمكافئتهم بأن صرف لهم 9 مليون ريال. أحداث الفوضى التي شهدها مقر المخابرات –الأمن السياسي- رغم تضارب التصريحات الرسمية والمصادر الخاصة حولها، إضافة إلى مسارعة تنظيم القاعدة وعلى غير العادة بالتعليق على الحادثة يجعلنا جميعاً في وضع المتلهف لمعرفة حقيقة ما جرى ويجري.. إلا أن أكيد هذا الأمر هو وجود اختراق للجهاز من قبل تنظيم القاعدة، لتتأكد بذلك حقيقة ما كشف عنه الرئيس هادي –رسمياً- في وقت سابق من هذا الشهر.. وما محاولة البعض تغييب سبب ومصدر ذلك إلا محاولة يائسة لحجب حقيقة ناصعة كالشمس يدركها الجميع وهي أن الاختراقات تلك ناتجة عن عملية الأخونة للجهاز الأمني. وبالرغم أن الاخونة مستمرة وقائمة على قدم وسائق.. إلا أنها لم تقتصر على المراكز والمقار الأمنية بالمحافظات والمديريات.. بل تعدت ذلك لتطال حتى السجون .. فخلط المساجين من عناصر تنظيم القاعدة –مواليد رحم الإخوان أساساً – المدانين بارتكاب أعمال إرهابية سواءً كانوا في سجون الأمن السياسي أو السجون المركزية في بعض المحافظات والعاصمة بالمساجين الآخرين من القتلة والمجرمين وممن عليهم قضايا جنائية، ساهم ذلك في تشكيل تحالفات شلليه نشئت على إثرها حالة استقطاب إخوانية للتنظيم، وكانت سبباً رئيسياً في إحداث فوضى في غالبية السجون والتي كان آخرها سجن الأمن السياسي بالعاصمة صنعاء. لا نستبعد في ظل اللامبالاه التي يبديها قحطان الإخوان تكرار سيناريو ما حدث في مقر المخابرات، أن يحدث أيضاً في مقر السجن المركزي بصنعاء لا سيما وأن جنود وخدمات السجن أنفسهم قد ابدو مخاوفهم من ذلك وحذروا منه في رسالة رفعوها إلى وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون حيث عبروا من خلالها عن ريبتهم من تصاعد حالة الانفلات في السجن الذي يحتوي على نحو (2500) سجين معظمهم مسجلين "خطر" ومن عناصر تنظيم القاعدة. فمجرد اعتزام جنود وخدمات السجن تنظيم وقفة احتجاجية اليوم الاثنين أمام مصلحة السجون بالعاصمة صنعاء احتجاجاً على ما وصفوه بالحالة الأمنية المنهارة والانفلات والتعصبات والشللية التي باتت تهدد حياتهم لوجود ما أسموه نوع من التواطؤ مع عناصر القاعدة داخل السجن ما سمح بدخول ممنوعات كالأسلحة البيضاء لتمثل تهديداً كبيراً على الوضع في السجن وحياة العاملين فيه، تتكشف لنا بذلك مدى الفشل في الإدارة الأمنية حتى على مستوى السجون التي كان ينبغي فيها فصل العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة عن الآخرين من القتله والمجرمين للحد من تنامي ظاهرة التحالفات والتعصبات والتعاطف المذهبي داخل السجن من جهة، ولكي لا يتأثر المساجين بالفكر الهدام لتنظيم القاعدة الإخواني والذي تروج له عناصره بين السجناء.. إلا أنه من الواضح أنها سياسة مقصودة للترويج لتلك الأفكار. يبدو أن القائمين على وزارة الداخلية لم يتخذوا أي إجراء للحد من توسّع ذلك الانفلات، ولم يصغوا للمخاوف التي أبداها جنود وخدمات السجن المركزي بصنعاء لدرجة باتت مهيأة لانهياره.. فاعتزام خدمات السجن كما يبدو تنظيم وقفتهم الاحتجاجية جاء بعد أن نفذت محاولاتهم اليائسة في لفت نظر الوزير ورئيس مصلحة السجون لما وصلت إليه الأمور وأحوالهم .. أما وزير الإخوان الأمني باعتقادي لن يستفزه شيء ما لم يكن ذات صله بأحد مقرات حزبه، ولنا فيما حدث من استنفار في تعز مؤخراً خير دليل على ذلك .. فهل يا ترى سيستنفره أيضاً أن وصل الإرهاب لعقر داره ومكتبة في الداخلية.. أشك في ذلك لسبب واحد فقط هو أن حدوث مثل ذلك غير وارد لأنهم إخوة وحبايب.